ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة معين    الشارع اليمني يندد باعتداءات إيران على الخليج    تصعيد أمريكي شامل وانقسام إيراني حاد    السعودية تسجل إنجازًا تاريخيًّا بإطلاق القمر الصناعي "شمس" ضمن مهمة "آرتميس 2" التاريخية    إصابة فلسطيني واعتقال ثلاثة آخرين من قوات الاحتلال بالضفة الغربية    أمريكا تعلن إنقاذ طيار أسقطت طائرته إف-15 في إيران    من قلب العواصف.. وُلدت قوة المملكة    مرونة الاقتصاد الوطني وأسعار النفط تحافظان على جاذبية المناخ الاستثماري وتجاوز التوترات    توافد عدد كبير من المعزين في وفاة معالي الدكتور رضا عبيد    نائب أمير الشرقية يطّلع على تقرير "أمناء للتنمية الحضرية"    المملكة تدين استهداف «الدعم السريع» لمستشفى الجبلين في السودان    القيادة تهنئ رئيس السنغال بذكرى يوم الاستقلال لبلاده    هدوء الذهب مع إغلاق «الجمعة العظيمة» والأسعار تتجه إلى 5000 دولار    خادم الحرمين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً في وزارة العدل    «العوامية» تلبس الأخضر.. إبداع يحوّل النفايات الزراعية لتحف فنية    أمانة الباحة.. مستشعرات ذكية للطوارئ    ناصر بن جلوي يشيد بالإنجازات الدولية لجامعة جازان    90 دولة تستعرض ثقافتها بالجامعة الإسلامية    إمام المسجد النبوي: الدعاء يُحقق الحاجات ويرفع الدرجات    خطيب المسجد الحرام: احذروا حبائل الشيطان    «أمانة مكة» تحصد جائزة رفع الوعي لدى المعتمرين    «طبية مكة» تطلق عيادة متخصصة للموجات فوق الصوتية    ارتفاع زيارات مراكز تجمع «مكة الصحي»    مستشفى ولادة بريدة يحصل على «GMP»    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    رئيسة وزراء إيطاليا تصل إلى جدة    ختام «بيلدكس مكة»    فرص للاستثمارات التعليمية البريطانية في المملكة    «زاتكا»: 748 حالة تهريب ممنوعات بالمنافذ    120 ألف يورو غرامة تجاوز السرعة في فنلندا    إحالة 23815 مخالفاً لبعثاتهم الدبلوماسية.. ضبط 14.2 ألف مخالف وترحيل 6 آلاف    جولات ميدانية لمكافحة التستر    23,8 ألف وجبة غذائية للأكثر احتياجاً في غزة.. وصول الطائرة السعودية ال 83 إلى العريش لإغاثة الفلسطينيين    انطلاق المؤتمر الدولي للفنون والتصاميم 10 الجاري    أكد أنها تعزز ارتباط الأجيال بكتاب الله.. سفير المملكة لدى تنزانيا: «الجائزة الدولية» تجسد دعم السعودية لحفظة القرآن بالعالم    مهرجان أفلام السعودية ينطلق في يونيو المقبل    موظفو فندق «عائلة بديلة» لطفل تركته أمه    استعرضا العلاقات الثنائية وناقشا تداعيات التصعيد العسكري.. ولي العهد ورئيسة وزراء إيطاليا يبحثان المستجدات الإقليمية    نيوم يعبر الفيحاء بصعوبة    «إرشاد الحافلات» يستقطب الكفاءات لموسم الحج    الهلال يُحقق لقب كأس النخبة للكرة الطائرة 2026    أبو مكة يقود القادسية للتتويج بالدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين    قبل المدرب.. من نحن؟    حيلة بسيطة لخفض ضغط الدم    ساوثهامبتون يهزم أرسنال ويقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي    برشلونة يقهر أتلتيكو مدريد في معقله ويوسع الفارق مع ريال مدريد إلى 7 نقاط    6375 يتلقون خدمات الرعاية في التأهيل الشامل    علامات التوحد عند البالغين    مهرجان الفنون التقليدية يعزز الهوية الوطنية    تعادل مثير يحكم مواجهة الهلال والتعاون.. وصراع الصدارة يشتعل في دوري روشن    جهود حكومية لتعزيز تربية النحل بعسير    مدارس الهيئة الملكية بالجبيل تحقق المركز الثاني في تحدي الروبوت الوطني    معرض بيلدكس يكرم تندرنس كافيه لرعايته الفضية ومساهمته في إنجاح المعرض    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    المدينة المنورة تستضيف المؤتمر الدولي الثالث للفنون والتصاميم    خطبة الجمعة من المسجد الحرام    إمارة نجران تنظم ورشة عمل لاستراتيجيتها    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أثر الأيديولوجيا في النظام الإقليمي العربي
نشر في الحياة يوم 18 - 06 - 2009

للأيديولوجيا في حياة الأنظمة العربية الكثير من الآثار التي لا يزال بعضها ضارباً بجذوره، ذلك أن شأنها في العالم العربي شأن كبير ومؤثر بصورة عميقة، فالشعارات التي طرحتها الأيديولوجيا لم تكد تحقق الحد الأدنى من الأهداف التي تبنتها دعائياً فها هي شعارات الكثير من «الثورات» أو الانقلابات العربية والأحزاب السياسية تتهاوى واحدة تلو الأخرى، مما لا يحتاج منا الى تسميته في الكثير من تجارب بعض الثورات والأحزاب التي هوت وفشلت فشلاً ذريعاً في تجربة بناء الدولة الحديثة والأيديولوجيا بوصفها شعارات انتظمت المنطقة العربية كغطاء للكثير من البرامج والأجندات السياسية، في مسيرة طويلة شهدتها المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقيام الانقلابات العربية – التي سُميت في ما بعد ثورات عربية – كانقلاب (تموز) يوليو الذي قام به الضباط الأحرار في مصر بقيادة عبدالناصر، الذي أطلق عليه الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل اسم «ثورة» تجاوزاً، أو ثورة إلا خمسة.
واذا كانت الأيديولوجيا في وصف ثانٍ أنها علاقة جذب بين الدعاية الفكرية السياسية والجماهير في كونها تعبيراً مضخماً وترويجاً لا واعياً لما يمكن أن تكون شعارات وأفكار جوفاء أو غير دقيقة، فإنها بحسب هذا التوصيف لم تكن تمارس تضليلاً للجماهير، فحسب بل كانت تكشف فقراً مريعاً عن المسافة التي تفصل التهريج عن السياسة والمعرفة عن الادعاء، وهناك الكثير من العوامل التي كانت سبباً في ذيوع الايديولوجيا كدعاية للأفكار التي تبناها النظام الاقليمي العربي بشقيه الجمهوري والملكي على ما بينهما من اختلاف في مفاعيلها وآثارها.
من ذلك أن الحرب الباردة كانت عبارة عن صراع أيديولوجي عالمي كبير على مستوى الأفكار بين أيديولوجيتين: الأولى الأيديولوجيا الاشتراكية الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفياتي، والثانية أيديولوجيا رأسمالية ليبرالية بقيادة الولايات المتحدة والغرب. ولقد لعبت سياسة المحاور الاقليمية التي تدور في فلك كل من المعسكرين دوراً في تكريس الدعاية الأيديولوجية للدول التي انتظمت فيهما، ومن بينها الدول العربية.
ولأن الأيديولوجيا رؤية نسقية للأفكار فقد كانت آثارها الحقيقية ضئيلة الأثر في الواقع، لكن دول النظام العربي لم تكن تعير صفتها تلك اعتباراً يذكر لا سيما في الجهموريات العربية التي كانت تضع اقتراناً شرطياً بين الأيديولوجيا والأفكار التي تتبناها وتستهلكها من أجل استقطاب الجماهير العربية، كما أن الكثير من أنظمة تلك الدول كانت تتغير سريعاً نتيجة للانقلابات المتوالية، الأمر الذي يستدعي باستمرار استهلاك الأيديولوجيا من اجل ضمان ولاء الجماهير العربية مع العهد الثوري الجديد. ولقد كانت مهمة الشحن الأيديولوجي هي تكثيف الشعارات الجديدة عبر الدعاية والاعلام والأناشيد والشعارات الوطنية الجديدة.
وفي وارد ردود فعل الأيديولوجيا وأثرها على مسيرة التنمية في دول المنطقة العربية، كانت التطبيقات الأيديولوجية للأفكار اليسارية والقومية باستمرار تنطوي على نتائج ومفاعيل أصبحت تقصر عن وعودها، وتضاءلت فيها المكاسب التي كانت في السابق بحيث أضحى زمن الأيديولوجيات العربية الذي صاحب قيام الانقلابات أشد قمعاً وأكثر فشلاً في تحقيق ما وعدت به تلك الانقلابات «الثورية». وبما أن الأيديولوجيا كانت شعاراً فقد تحولت الأفكار الكبرى التي بشرت بها الانقلابات الى وسائل للسيطرة والقمع والاقصاء.
وبالجملة أصبحت الجمهوريات العربية أعجز عن عهود الاستعمار السابقة فتقلصت خطط التنمية، ومشاريع البناء وتسببت تطبيقات نزع الملكية الفردية وتأميم المصالح والشركات في تدهور قطاعات التنمية، كما تحولت سلطة القرار السياسي الى سلطة استبدادية، فضلاً عن الأوضاع الامنية غير المستقرة بسبب الانقلابات المتكررة، التي قد تتحول فيها الدول المتجاورة الى دول متحاربة بسبب الخلاف الأيديولوجي للحزب الحاكم، بل وتسببت الأيديولوجيا الى شطر الدولة الواحدة الى شطرين على غرار الانشطارات الأيديولوجية التي طالت بعض دول العالم مثل «كوريا الشمالية والجنوبية، ألمانيا الشرقيةألمانيا الغربية»، وعربياً «اليمن الجنوبي واليمن الشمالي».
لقد استمر ذلك الانشطار بين تلك الدول طوال سنوات الحرب الباردة ما بين 1945 – 1991 عند انهيار الاتحاد السوفياتي، واليوم حين ننظر سريعاً بمقارنة عابرة لآثار الأيديولوجيا في النظام الاقليمي العربي بين دوله الملكية والجمهورية، سنجد أن الدول الملكية كانت الأكثر استقراراً ومن ثم الأقل من حيث الدعاية الأيديولوجية، ففضلاً عن تغيير الأنظمة الذي استمر بسبب الانقلابات في الجمهوريات العربية، كان التغيير السريع للحكومات داخل تلك الجمهوريات من علامات عدم الاستقرار، أما الملكيات العربية على رغم استخدامها لأيديولوجيا مخففة الا أن الاستقرار الأقوى على مستوى الحكومات لعب دوراً كبيراً في استقرار الحياة السياسية واطراد وتيرة الخطط المستمرة، والتنمية المستدامة، على نحو أقوى من ذلك الذي جرى في أوضاع غير مستقرة في الجمهوريات العربية.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أي مدى نجحت الحكومات الملكية العربية في تجنب آثار الأيديولوجيا؟ الحقيقة أن الأنظمة الملكية في كثير من الأحيان كانت هي الأبعد من غيرها في طرح تلك الشعارات، وإذا أخذنا السعودية كمثال نجد استقرار الحكم لعب دوراً كبيراً في إقرار خطط مطردة ومستمرة على نحو متكامل، وهذا ما سمح لها بتطبيق الكثير من الشعارات التي صاحبت مسيرة بناء الدولة، كما أن من أهم سمات التخفف من الأيديولوجيا أن الدولة السعودية حينما شرعت في تأسيس الكيان الوطني، أقامت مشاريع تنموية عملية ذات بعد استراتيجي عبر الجهود التي بذلها المغفور له الملك عبدالعزيز في الخطط العملاقة، والتي تولاها من بعده أبناؤه الملوك، بمعنى آخر لقد كانت الدولة في السعودية هي السباقة بخطط عملية حتى على المجتمع، لقد خلقت تلك الجهود ثقة كبيرة كانت هي الأساس في استمرار الجهود التنموية التي لا تزال مستمرة على وتيرة من التقدم والازدهار في جميع مجالات التنمية المستدامة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: أليس في الإمكان أن تزدهر التنمية والتحولات الكبرى التي يحتاجها المجتمع والدولة كشروط أساسية للرخاء والتقدم في ظل نظام ملكي قد لا يكون راهناً في مستطاعه الوصول لمصاف الدول الديموقراطية الكبرى، من دون ألا يكون ذلك مستحيلاً في المستقبل؟
مستشار قانوني
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.