أكد مؤتمر نزاهة الدولي الثالث، أن الحملة التي قامت بها المملكة على الفساد، تشجع المستثمرين لدخول السوق السعودية بكل حماسة، في وقت الذي أشار فيه المشاركون في المؤتمر الى أن إجراءات مكافحة الفساد من شأنها أن تضع السعودية في مراتب متقدمة في النزاهة، وأن استمرارها يجعل من برامج حماية النزاهة أكثر فاعلية من أي وقت مضى. واختتمت أمس (الخميس) في الرياض، أعمال مؤتمر نزاهة الدولي الثالث الذي حمل عنوان «حماية النزاهة ومكافحة الفساد في برامج الخصخصة»، والذي رعاه، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، ونظمته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، واستمر لمدة يومين. وقدم المتحدث الرئيس الأول للمؤتمر في يومه الثاني المدير التنفيذي ومالك مجموعة (PRS)، الدكتور كريستوفر ماكي ورقة العمل، وأدار الجلسة عضو مجلس الشورى الدكتور محمد الحيزان، وأشار ماكي إلى أن هناك تغيرات كبيرة في مجال مكافحة الفساد في المملكة، والتي بدورها تتوافق مع رؤية المملكة 2030، اذ أسهمت هذه التغيرات في تشجيع المستثمرين لدخول السوق السعودية بكل حماسة. وقال: «الخصخصة تحقق الكفاءة، وهو الهدف الأساسي لها، وهي تمر بمراحل متعددة ومختلفة للإصلاح الاقتصادي، والتقليل من الفساد، وذلك بتطبيق معايير الحوكمة بشكل كبير». وفي الجلسة الأولى «مكافحة الفساد في برامج الخصخصة»، تناولت مواضيع جرائم الفساد المحتملة في برامج الخصخصة، وطرق اكتشاف جرائم الفساد في برامج الخصخصة وآليات التعامل معها، ومعالجة الآثار الناجمة عن جرائم الفساد في برامج الخصخصة، ووسائل استرداد الأصول والموجودات الناتجة من جرائم الفساد في برامج الخصخصة. وأدارت الجلسة مستشارة تنمية اقتصادية وإقليمية الدكتورة نوف الغامدي، وتحدث فيها رئيس دائرة جرائم الوظيفة العامة بالنيابة العامة فضيلة الشيخ علي القرني، الذي وضّح بأنه يمكن أن تظهر عن جرائم الفساد المحتملة في برامج الخصخصة بعض الأوصاف الجرمية التي لم تكن معهودة من قبل، وقد تزيد نسبة أوصاف أخرى عما كانت عليه، وذكر أن هناك مرحلتين في التخصيص الأولى: المرحلة الانتقالية: وهي المرحلة التي تبدأ من إعلان تخصيص خدمة، وهي مرحلة خصبة لوقوع الكثير من حالات الفساد، والمرحلة الثانية مرحلة اكتمال الخصخصة، وفيها تحدث جرائم معينة كنشر قوائم مالية خادعة، وتسريب معلومات تؤثر على أسهم الشركة، وجرائم الاحتيال في التأمين، وأوصى بعدم الإغراق في البيروقراطية المتعلقة بالضوابط والاشتراطات كونها أحد العوامل التي تعزز ظهور حالات الفساد من خلال التحايل عليها. بعدها تحدث مستشار مكافحة فساد وحوكمة الدكتور كوينتن ريد، عن أسباب فشل بعض الدول الأوروبية في تطبيق الخصخصة، من خلال التخصيص الكامل لجميع الخدمات، وضعف الإطار القانوني، وعدم القدرة على ضبط إدارة الخصخصة, ثم قدم طارق سلامة حداد شريك في قسم خدمات التحقق والنزاعات في شركة (PwC) ورقة عمل أفاد فيها أن وجود ضوابط مناسبة خلال الخصخصة وما بعدها، لا يقلل فقط من خطر حدوث الجرائم المالية، بل يزيد من الثقة في المستثمرين والمساهمين، وهو ما يسمح للحكومة بتسويق المشاريع المستقبلية، لضمان حصول البلد على أفضل النتائج, فيما تحدث عضو في هيئة خبراء الكهرباء التشيلية الدكتور بابلو سيرا، عن أكثر ما يعوق تطبيق الخصخصة، وهو وجود أنظمة لمكافحة الفساد غير فاعلة، وذكر أنه يجب عند البدء في تطبيق الخصخصة، أن يكون التطبيق أولا على عدد قليل من الشركات الاستراتيجية اللامركزية؛ كالاتصالات والنقل. بعد ذلك، استعرضت مديرة تطوير الأعمال بمكتب تحقيق الرؤية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية مشاعل بنت مشعل الرشيد، تجربتي فرنسا وبريطانيا في مجال الخصخصة، اذ أكدت أن القانون الفرنسي يحدد نوعية المشاريع القابلة للتخصيص، ويمنع خصخصة المرافق التي تتمتع باحتكار معين حماية للمستهلكين، كما وضع القواعد التي تكفل تقويم المشاريع العامة التي سيتم بيعها بصورة حقيقية، ووضع المُشَرِّع الفرنسي حداً أقصى من الأسهم التي تعرض للأجانب على ألاَّ تزيد على 20 في المئة من قيمة أسهم الشركة التي طرحت للتخصيص، مبينة أنه كان هناك تدرج في عملية الخصخصة ببريطانيا في السنوات الأولى، فضلا عن الاهتمام بمنع الاحتكار، وإعلام الافراد بجميع المعلومات، وتوعية الجماهير بأهداف الخصخصة، مع محاولة التخفيف من الآثار السلبية للبرنامج على العاملين. بعد ذلك قدم وكيل وزارة العدل للأنظمة والتعاون الدولي الدكتور عبدالعزيز الناصر ورقة عمل أشار فيها إلى أن مخاطر الخصخصة تكمن في الفراغ التشريعي، وكثرة العمليات والعقود في وقت وجيز، وصعوبة الرقابة على التفاصيل كافة، وتحقيق المنافع الخاصة على حساب المنافع العامة، كاشفا أن وزارة العدل تسعى لإسناد تنفيذ عدد من الخدمات التوثيقية إلى القطاع الخاص، كعقود الإجارة، وإقرار الكفالة الحضورية والغرامية وفكها، والإقرارات المالية، وبيع وإفراغ العقارات، ثم تحدثت المفتش والمحقق المالي في إدارة العمليات الوطنية بالشرطة السويدية كارين جرود عن وجود منظمة عالمية اسمها «كارن لاسترداد الأصول المشتركة بين الوكالات»، وهي شبكة غير رسمية مكونه من مجموعة من الخبراء والممارسين القضائيين تهدف إلى تحسين كفاءة مجهودات الأعضاء في حرمان الفاسدين من الأصول التي يستخدمونها. الشفافية في المناقصات.. ووضع قاعدة بيانات عن الفاسدين في القطاع العام بدأت الجلسة الثانية مؤتمر نزاهة الدولي الثالث بعنوان: التجارب الدولية في برامج الخصخصة، وأدارها رئيس قسم المحاسبة بكلية إدارة الأعمال بجامعة الفيصل الدكتور عبدالعزيز الوذيناني، اذ تحدث فيها رئيس قسم الاقتصاد بالأكاديمية الحديثة لعلوم الكمبيوتر وتكنولوجيا الإدارة بجمهورية مصر العربية الدكتور فايز أحمد عمَّا يخص تجارب الدول في الخصخصة، وأكد أنه من الصعب إسقاط تجربة دولة ما على دول أخرى، وذلك لاختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكل دولة، مفيدا أن عددا من الدول أخذت الاعتبارات الاجتماعية في الحسبان، عند التخصيص، فأبطأت من عملية الخصخصة، وقامت بتمليك العمال أسهماً في الشركة بأسعار مخفضة، واستخدمت المعاش المبكر، والتعويض، مع مراعاة حماية المستهلك، فيما أكد رئيس البنية التحتية العالمية لشركة (KPMG) ستيفن بتي، أنه يجب أن تتسم جميع العمليات عند طرح المناقصات بالشفافية، لتطبيق الخصخصة، مع ضمان وجود وقت كافٍ لتقديم البيانات وفهمها، وأنه من المهم أيضا وضع قاعدة بيانات عن الفاسدين في القطاع العام. كما قدم براد واتسون، شريك وقائد الممارسة الإقليمية ومستشار البنية التحتية في شركة (EY)، ورقة عمل تناول فيها تطبيق الخصخصة، وقال: «من المهم أن تكون وفقا لظروف كل دولة بحيث تكون السياسات موضوعية وواضحة، كما يلزم أن يكون أصحاب المصلحة غير متضررين من تطبيقها وذلك من خلال إدارة حاجاتهم بشكل جيد»، فيما أوضح إبراهيم بن أحمد البسام، الشريك الرئيس بشركة البسام وشركاه، أهمية حصول المستثمرين على معلومات كافية وشاملة عن القطاعات المستهدفة بالتخصيص، ولا سيما المعلومات المحاسبية للموجودات العينية والمنقولة.