"الداخلية" تسهّل إجراءات العالقين من مواطني دول مجلس التعاون في مطارات المملكة    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في المملكة مطمئنة    سمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرعى أمسية «ليلة مكة» ضمن حملة «الجود منا وفينا»    سمو ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء جمهورية الهند    مواعيد مباريات نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين    بمشاركة 394 متطوعًا.. الشؤون الإسلامية بجازان تُطلق 28 فرصة تطوعية خلال شهر رمضان في محافظات المنطقة    نائب أمير جازان يدشّن فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني    فرع الشؤون الإسلامية بجازان ينفّذ مبادرات لتهيئة الجوامع خلال شهر رمضان    الكويت: احتواء حريق إثر سقوط شظية على خزان وقود بمحطة للكهرباء دون تسجيل إصابات    جامعة حائل تُعلن فتح باب القبول لبرامج الدراسات العليا للفصل الدراسي الأول لعام 1448ه    استهداف ناقلة نفط شمال غربي ميناء السلطان قابوس    قطر للطاقة تعلن إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به    وزارة الرياضة تواصل تنفيذ البرنامج السنوي لخدمة المعتمرين وزوار الحرمين الشريفين بمشاركة 300 من الكشافة    أمير نجران يدشّن برنامج «لعلكم تتقون» لتعزيز الوعي بأحكام وفضائل الصيام    مصدرٌ مسؤولٌ في وزارة الطاقة: السيطرة على حريق محدود في مصفاة رأس تنورة    الكويت: سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية ونجاة أطقمها بالكامل    تصاعد العمليات العسكرية في إيران وامتداد المواجهات إلى لبنان    تراجع العقود الآجلة للأسهم وارتفاع حاد في أسعار النفط والذهب    القيادة تهنئ رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك بذكرى استقلال بلاده    أمير تبوك يستقبل المسؤولين والمواطنين    دارة الملك عبدالعزيز توثّق سِيَر أئمة وملوك المملكة    مؤتمر الاتصال الرقمي يناقش التحديات المستقبلية    المؤشرات العقارية وصناعة القرار الاستثماري    وصافة الدرعية باختبار الباطن.. والجبلين متحفز للزلفي    «شؤون الحرمين».. أرقام قياسية في الخدمات    رمضان حين تتطهّر الأرواح    نفحات رمضانية    3150 فرصة عمل في التجمعات الصحية    «فتاة الخليج» تختتم «عيديتهم علينا» بمشاركة 360 مستفيداً    مهرجان الزهور الخامس بالقطيف يختتم فعالياته بنصف مليون زائر    6.67 مليار ريال صادرات كيماوية    إسرائيل تدمر مقاتلتين إيرانيتين في مطار تبريز    غوارديولا يطالب جماهير ليدز باحترام الأديان    غياب نيفيز يقلق إنزاغي    أمسية تناقش «القوة الناعمة» و«المحتوى المسؤول»    الاستيقاظ المتجدد    متحف البحر الأحمر.. مشهد ثقافي من عمق التاريخ    حين كان الخبر يُصاغ على مهل… علي عماشي من رواد عكاظ منذ 1418ه    ريال مدريد يواجه خيتافي لمواصلة الضغط على برشلونة    رفض قاطع لانتهاك سيادة الدول.. الخارجية تستدعي السفير الإيراني لدى المملكة    آلاف الرحلات ملغاة ومسارات جديدة للسلامة.. الحرب تشل حركة الطيران عالمياً    وفد خليجي يطلع على التجربة العمرانية السعودية    موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان    موريتانيا تعرب عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على دول عربية شقيقة    أسرار المائدة الرمضانية    220.8 مليار ريال أصول الصناديق العامة    شريان الطاقة العالمي تحت اختبار الجغرافيا السياسية    مسوقات عطور المولات ضغوط العمولة وإرهاق بلا راحة    الأمين العام لجمعية الكشافة يقف ميدانياً على جهود معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة لموسم رمضان ١٤٤٧ه ويشيد بعطاء الفتية والشباب في الحرم المكي    OpenAI تدخل سباق الذكاء العسكري    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    خلايا جذعية تعالج قبل الولادة    خصوبة الرجال تتأثر بالمواسم    2.6 مليون اتصال ل911    أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    خادم الحرمين الشريفين وبناءً على ما عرضه سمو ولي العهد يوجه بالموافقة على استضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين    الأربش يقيم مأدبة سحور    مسيرة تستهدف مطار الكويت وإصابات طفيفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفارق ليس بضعة أيام في آذار!
نشر في الحياة يوم 14 - 03 - 2011

صحيح أن ديناميكا العلاقة بين الفريقين الرئيسين في لبنان دخلت منذ زمن بعيد نفق الضدية والسجال كل الوقت على كل شيء. وصحيح أن التحشيد الحاصل طائفي فوق العادة، أو كالعادة، وأنه من الأسلم للمراقب، أي مراقب، أن يقول بنظرية «ملوك الطوائف» والطائفية ويُعفي نفسه من عناء البحث عن الفوارق. لكن، لا يزال بالإمكان إقامة الفاصل بين هذا الفريق وذاك لجهة طابعه ومفهومه للدولة ومشروعه، كما يتبيّن من خطابهما وأدائهما على الأرض وفي الحيّز السياسي. وهو ما نسعى إلى مقاربته هنا.
فيما تحاول قوى فريق 14 آذار منذ اتفاق الطائف وضع مشروع لبنان السيد موضع التنفيذ بالإقلاع عكس الزمن السوري والإيراني، يسعى الفريق الخصم إلى تثبيت الوصاية وإخضاع لبنان وقراره لمحور «الممانعة»، أو بترجمته العملية، كما تجسّدت على الأرض، «ثقافة الموت الإلهي» على الطريقة الإيرانية.
غالبية المنضوين تحت تسمية 14 آذار وكذلك جنبلاط، الذي راهناً اختار توليفة لا تصحّ إلا في لبنان، خرجوا من الحرب الأهلية منهكين مُدركين وجوب التأسيس لمرحلة جديدة تحل السياسة فيها محلّ السلاح. بمعنى، أنهم اختاروا الدخول تحت سقف الدولة وبنائها. هذا في وقت دخلت الثورة الإيرانية على الخط من خلال حزب الله الذي يقوم منذ سنواته الأولى بحركة خروج على الدولة وقرارها وسيادتها وصولاً إلى خطفها وزجها عنوة ضمن المشروع الإيراني.
قوى 14 آذار هي تشكيلة من أطياف المجتمع اللبناني التي رفضت في حينه الهيمنة السورية ونشطت من أجل حرية الناس والبلد على رغم مخابرات عنجر وأعوانها من لبنانيين. بل رأيناها شريكة وحليفة لمنظمات المجتمع المدني المعنية بالحقوق والحريات والحيز المدني من خلال خفض سقف العسكرة والنظام الأمني وتبعاته. هذا بينما كان فريق 8 آذار دوماً وبتفاوت حريصاً كل الحرص على إدامة النظام الأمني تحت الوصاية السورية أو الإيرانية خدمة لمصالحها. فهو نظام يشكّل غطاء كافياً لفوضى السلاح وأفضلية «المقاومة» على كل قيمة ومصلحة.
لا يُمكن مشروع قوى 14 آذار أن يعيش إلا من خلال انفتاح البلد على المحيط والعالم كبلد يتمتع بسلطة القانون والمؤسسات، ومن خلال القبول بتعددية سياسية وإرساء للديموقراطية تجاوزاً للصيغة اللبنانية. وكلها مقومات تناهضها قوى 8 آذار في ممارساتها ومشروعها الذي يميل إلى الإبقاء على لبنان محمية إيرانية - سورية مغلقة كثكنة عسكرية ضمن رؤية إيران للصراع في المنطقة ولدورها كأيديولوجية شمولية تقتضي فرض الهيمنة وإنتاج العدو الشيطان.
لعل أبرز الفوارق بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار ذاك الفارق القائم في المواقف من المحكمة الدولية. وقد يبدو ذلك طبيعياً في ضوء حقيقة أن المحكمة تحقق في اغتيال رفيق الحريري صاحب مشروع لبنان البلد السيد ورجل تثبيت الدولة قيمة قبل «المقاومة» وفوقها. هذا لوحده يجعل من قوى 14 آذار باحثة عن الحقيقة في قضية الاغتيال بل في مسلسل الاغتيالات، بينما تقف قوى 8 آذار مستنفرة لمنع كشف الحقيقة بالانقضاض على آليتها، المحكمة الدولية. وفيما تحتكم قوى 14 آذار للقانون الدولي وأحكامه، يحتكم حزب الله وحلفاؤه لفائض السلاح في أيديهم مطمئنين إلى ترسانة لا تنضب من أسلحة لا تخجل بها دولة عظمى وإلى تمويل وتعويض فوري عن كل خسارة من ريع النفط الإيراني!
لقد استثمرت إسرائيل حتى الآن بنجاحات متفاوتة تفوقها العسكري في المنطقة لفرض نفسها وتحقيق مصالحها غير آبهة بالشرعية الدولية وأحكامها. هكذا، تطور دور حزب الله في لبنان. فبحجة «مقاومة» المشروع الإسرائيلي تضخمت ترسانة أسلحته مشكلاً فائض قوة هائلاً داخل لبنان نفسه يمكّنه من الاندفاع بالدولة اللبنانية بعيداً من معناها ومجتمعها من خلال إكراه بقية الشركاء أو خذلانهم.
لقد بدت قوى 14 آذار حتى الآن متمسكة بلبنان الدولة وستحسن صنعاً أن تواصل السير على النهج ذاته من استراتيجيات مدنية لا عنفية لأنها تلتقي في مؤدّاها مع ثورتي تونس ومصر ومع حركة مدنية عالمية، هي هي التي تخوض المعركة الحقيقية ضد الهيمنة والقهر من أجل الحريات والحقوق سعياً إلى تحقيق نوع من العدل الاجتماعي والبيئي والرفاه على مدار العالم. أما قوى «الممانعة» أو «النظام الأمني» في لبنان وسواه فهي المرشحة - وإن تجبّرت وطغت - للذهاب كما ذهب الآخرون لأنهم ظلموا وتجبّروا وأكرهوا وصادروا الحريات والكرامات. وهكذا فإن الفارق بين المعسكرين ليس مجرّد بضعة أيام في شهر آذار! وهي المعادلة القائمة منذ اغتيال المعلم كمال جنبلاط!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.