كشف عضو مجلس الشورى والمجلس البلدي في محافظة جدة الدكتور طارق فدعق نية البلدي عقد ورشة عمل يشارك فيها اختصاصيون من خارج السعودية ممن لهم دور وتجارب في الكوارث خصوصاً كوارث الفيضانات. وقال الدكتور فدعق ل «الحياة»: «نجري مباحثات مع إحدى الشركات الكندية للتخطيط الهندسي، لوضع تصور مبدئي في كيفية استخدام المناطق ذات المخاطر العالية بطريقة لا نمنع البناء فيها، إنما من دون كثافة سكان أو مبانٍ عالية، وأن لا تكون مناطق تكدس بشري، أو لذوي الدخل المحدود، وتستخدم فيها مناطق مفتوحة للملاعب والحدائق، والمنازل التي تتلاءم مواد بنائها وهندستها مع طبيعة المكان، ويشمل هذا التصور مناطق الأمطار والسيول والزلازل». وأشار إلى أن مجلس الشورى شهد نقاشات واسعة في جلسته الافتتاحية أمس (الأحد) حول كارثة جدة، وعن الحلول المقترحة لإنهاء معاناة المدينة والسكان، إذ أعيد إحياء الحديث عن إنشاء هيئة وطنية للكوارث، وأن تتكفل شركات المقاولات الكبيرة التي عملت في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والمدن الاقتصادية، لتعمل على الانتهاء سريعاً من شبكة الصرف الصحي وتصريف السيول والأمطار، تتخطى في عملها كل الإجراءات "البروقراطية" والتعقيدات الإدارية، كمبادرة وطنية «اضطرارية». واقترح فدعق إحياء فكرة إنشاء هيئة عليا لتطوير جدة التي ناقشها المجلس البلدي في جدة، لتكون جهة استشارة وتخطيط، وأن توكل مهمة التنفيذ على أرض الواقع للأمانة والبلديات. وعن الحلول لمشكلة جدة مع تصريف السيول والأمطار، أوضح فدعق أن المجلس البلدي عقد ورشة عمل قبل وقوع كارثة السيول الأولى لوضع تصور جديد لخطط الطوارئ بمشاركة الدفاع المدني وأمانة جدة، مضيفا «بعد وقوع الكارثة أكملنا جلسات الورشة لكننا ركزنا كثيراً على مخاطر السيول والأمطار، وخرجنا ب 30 توصية منها وضع الحلول ووسائل الحماية العاجلة في حال هطول الأمطار وحدوث سيول مثل الاستعانة بالأكياس الرملية، وإنشاء سدود عاجلة في أعالي الأودية خلال ثلاثة أشهر بشكل هندسي مدروس بشركات عالمية مع التشديد على الأمانة بأن لا تعتمدها بشكل دائم». وزاد: «طالبت التوصيات آنذاك بزيادة كفاءة وفعالية مجاري السيول الحالية الجنوبية والشمالية والشرقية، والإسراع في إكمال منظومة الصرف الصحي لجدة، ودراسة السيول من منابعها العليا وأحواض التصريف، وتكوين فريق من جامعة الملك عبدالعزيز لدرس أسماء الأودية كما وردت في خريطة الأمانة المعتمدة، وأهمية توثيق المعلومات التاريخية من الدراسات السابقة وكبار السن لتحديد فترات التكرار والذروة للسيول، وتفعيل مجاري السيول القديمة والاستفادة منها، ورصد العبث بمجاري الأودية، وعدم إعطاء التصاريح لأي مخطط جديد إلا بعد معرفة مخاطر السيول التي تهدده». وطالب فدعق بإعادة النظر في ثقافة التعامل مع الكوارث، وإجراء تقويم دوري للخطط التي تشترك فيها جهات حكومية عدة، خصوصاً بعد كارثة الأمطار والسيول التي اجتاحت جدة، مستشهداً بالتطوع الذي لم يكن واضحاً ومرعياً في الخطة، مع أن المتطوعين أسهموا في التقليص من حجم الأضرار من خلال جهودهم في الإنقاذ والمساعدات، إضافة إلى دورهم في وضع خرائط "غوغل" لمعرفة الشوارع التي تحوي تجمعات مائية كبيرة، وإرسالها إلى الناس. وتابع القول: «دعونا إلى الاستفادة من دروس الكوارث حول العالم، ففي إحدى الكوارث البيئية التي اجتاحت ولاية تكساس الأميركية ظهر الدور الكبير لمصانع الثلج التي استطاعت حفظ كميات كبيرة من الغذاء والدواء بعد انقطاع الكهرباء». ودعا عضو مجلس الشورى إلى تفعيل دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الكوارث، إذ «لن تكفي جهود الأمانة في إيجاد حلول لهذه الكارثة، فبعد الحدث نحتاج إلى حلول طويلة الأمد من قطاعات التشييد، والبنوك والتعليم».