«Oh my home is here»، بهذه الكلمات تخاطب المغنية والموسيقية اليمنية الشابة ميثال محمد المكان الذي أحيت فيه أولى حفلاتها قبل سنتين، وتقصد به مؤسسة «بيسمنت» الثقافية في صنعاء، والتي تعد اكثر الاماكن استقطاباً لعازفي الموسيقى الغربية الى درجة أن احد الحاضرين وصفها ب «بيت الغيتارات». وعلى رغم ندرة المطربين والمطربات بلغات اجنبية ومحدودية عدد الناطقين بلغة ثانية، الا أن الموسيقى الغربية تحظى بإعجاب يمنيين كثر. ويقول كمال الصلاحي (33 سنة) أنه يطرب للاغاني الاجنبية لأنها تثير مشاعر الفرح وتخلو من الجزن الذي نج``ده في الاغاني العربية. وتؤكد ميثال محمد في حديث ل «الحياة»، «اتساع جمهور الأغنية الاجنبية من جميع الفئات والأعمار». وتقول: «اصبح الناس اكثر انفتاحاً واستماعاً إلى الأغاني الاجنبية»، موضحة أن الموسيقى تجذب الناس بصرف النظر عن هويتها. وانجزت ميثال مجموعة اغانٍ باللغة الانكليزية منها أغنية قدمتها اخيراً تحتفي بالبيسمنت (القبو) وتصفه بالبيت الحميم للموسيقيين، والاغنية من ألحانها وكلمات عزيز مرفق. وهي ترى أن الغناء وسيلة للتعبير عن الذات والمشاعر، موضحة ان اختيارها الغناء بالانكليزية «ليس نفوراً من العربية بل لأنني تعودت الاستماع والكتابة بالانكليزية». لكنها لا تستبعد أن تغني يوماً بالعربية، وتقول: «سأغني بالفصحى لأن الغناء بالعامية يفقد الفن نكهتة ولونه ويجعل الموسيقى محدودة ومنتهية الصلاحية». في اليمن ما زالت النظرة الاجتماعية الى العاملين في الغناء والموسيقى قاصرة، ويزداد الأمر صعوبة عندما يكون المطرب او الموسيقى أنثى. وحتى وقت قريب ظل بعض المنتمين الى هذه الفئة، يعزفون الموسيقى خفية وفي جلسات خاصة. وإبان الانتفاضة الشعبية في 2011 انتشرت في ساحة التغيير في صنعاء شعارات تحمل صورة الرئيس السابق علي عبدالله صالح وتصفه بالمغني الذي يجب اعطاؤه أجره ليرحل. وتقول ميثال محمد إن وضع المرأة الموسيقية في بلادها صعب جداً. وتشير الى أن الموسيقية اليمنية تواجهها معارضة مجتمعية سواء عزفت موسيقى شرقية او غربية. وتذكر أن غالبية زملائها في الجامعة «يرفضون فكرة الفن بشكل قاطع»، وتستدرك أن هناك أناساً يتقبلون موسيقى المرأة ويشجعونها. وتعود بدايات ميثال مع الموسيقى الغربية الى 2010، وتقول: «ظللت أعزف واسجل الاغاني في البيت، ومن ثم احمّلها على «فايسبوك». وفي آيار (مايو) 2012 تعرفت الى «بيسمنت» حيث قدمت اول مشاركة حية امام الجمهور. ومنذ ذلك الوقت، تتالت مشاركاتي. وسجلت ميثال اخيراً اغنية ضمن حملة تناهض زواج القاصرات، ولها أغنية منشورة على شبكة الانترنت بعنوان «Where I Am From»، موضحة أن القنوات التلفزيونية والاذاعية اليمنية تشجع المطربين الشباب بصرف النظر عن كون أغانيهم شرقية أو غربية. وتذكر أنها غير مهتمة حالياً بإصدار البوم خاص بها، وتقول: «لو كنت أرغب في ذلك لاشتغلت على أغانٍ كثيرة منذ وقت بعيد»، مؤكدة انها تكتب وتلحن وتغني إشباعاً لرغبتها الخاصة لا لتسويق اسمها. وتقول إن اكثر من شجعها المقربون منها، بينما عارضها اهلها «ليس لرفضهم الموسيقى بل لخوفهم من أن يتعرض الناس لي كوني فتاة». وقوبلت الاغنية التي قدمتها ميثال اخيراً بمشاركة احمد حسين نور واماني يحيى وحمزة الوزير، لمناسبة الذكرى السادسة لتأسيس مؤسسة «بيسمنت»، باعجاب الحضور.