يبدو أن انتخابات 28 من تشرين الثاني (نوفمبر)، قدمت رئيسين أقسما اليمين. قبل ذلك، أسفرت جولة الانتخابات تلك عن نتيجتين أعلنتهما مؤسستين جمهوريتين دستوريتين. وهذا وضع لا سابق له لا في بلدنا ولا في أفريقيا ولا في العالم. وعلى رغم بعض الحوادث، كانت الانتخابات ديموقراطية على وجه العموم، وأسفرت عن أرقام قرئت قراءتين مختلفتين من المؤسستين. ونشرت الأولى، لجنة الانتخابات في شاطئ العاج، معتمدة على الأرقام التي جاءت وفق المحاضر الرسمية. والثانية هي المجلس الدستوري الذي يرأسه صديق (الرئيس السابق والمرشح الحالي) لوران غباغبو منذ ثلاثين عاماً، والذي ألغى بطيبة خاطر أصوات تسع مقاطعات لضمان فوز صديقه. والبقية معروفة. لقد طبق غباغبو شعاره «سنربح أو سنربح». وأمام الردود غير المرحبة التي أبدتها المجموعة الدولية من خلال مؤسساتها الدولية والإقليمية والمتبعة الدقيقة للسفراء الأجانب في أبيدجان، نشط غباغبو في إثارة الشعور الوطني مشدداً على أن الشعب في ساحل العاج يتمتع بالسيادة لاختيار رئيسه. وحتى بعد استبعاد ثلث الناخبين، ما زال الرئيس الاسان درامان واتارا الذي أعلنت لجنة الانتخابات فوزه، يواجه غباغبو. وأبلغ الاسان يوم السبت الماضي المجلس الدستوري أنه يتولى منذ اللحظة مهمات الرئيس المنتخب. وهو من اعترفت به المجموعة الدولية. وابتداء من يوم الاثنين، لن يتمكن أي سفير لساحل العاج في الخارج من أن يتحدث باسم لوران غباغبو الذي رُفض توقيعه ومزاعمه في شأن توليه المنصب الرئاسي. ولن يعترف الرئيس الاسان بأي توقيع لغباغبو. ويصح الأمر على الإدارة وعلى عالم الاقتصاد. أما في المجال السياسي، فيبدو أن ساحل العاج تسير نحو المواجهة. أي من الرئيسين يستطيع فرض حظر تجول ثم رفْعه؟ وهل يستطيع الجيش البقاء موحداً فترة طويلة تحت قيادة واحد منهما؟ وهل يبقى أنصار الرئيس ألاسان الذين يشكلون الأكثرية مكتوفي الأذرع يراقبون من انتزع نصرهم منهم، ينظم الاستعراضات في المدينة مستولياً على امتيازات الدولة؟ وهل ستنظر المجموعة الدولية التي أمضت الكثير من الوقت وأنفقت الكثير من الطاقة والمال، إلى هذا الوضع إلى أن ينفجر؟ عليها أن تتحرك. بيد أن عليها التدخل لأن احتراق ساحل العاج الذي يشكل قاطرة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا «اويموا»، سيعني أن المنطقة بأسرها ستشتعل. وعليها أن تتدخل أيضاً لمنع تحول حالة غباغبو إلى نموذج يُحتذى. والموفد الخاص للاتحاد الأفريقي، الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابو مبيكي، الذي وصل الى أبيدجان طالباً من غباغبو وقف هذه المهزلة، سكون منقذاً، في حال نجح في إقناع صديقه غباغبو. أما إذا فشل، فإن ساحل العاج سيدخل في دوامة من العنف على نطاق لا سابق له. وإذا كان الله يحب ساحل العاج، على ما يغنون في الكنائس، فإن هذه هي اللحظة الملائمة لثني غباغبو عن عناده بتولي الرئاسة مهما كان الثمن. * عن «لو ماندا» الصادرة في ساحل العاج، 6/12/2010، إعداد حسام عيتاني