دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون امس، رئيس حزب العمال المعارض جيريمي كوربن الى الاستقالة أمام نواب مجلس العموم (البرلمان) في ويستمينستر. وقال كامرون زعيم حزب المحافظين لكوربن خلال جلسة توجيه الأسئلة لرئيس الوزراء في البرلمان: «قد يكون لمصلحة حزبي أن يبقى، (لكنه) ليس في مصلحة البلاد وأود أن أقول، بحق السماء ارحل يا رجل». أتى ذلك غداة تصويت نواب حزب العمال الثلثاء، بحجب الثقة عن كوربن بغالبية 172 صوتاً في مقابل 40، لكن كوربن رفض الاستقالة، علماً أن كامرون نفسه أعلن عزمه على الاستقالة عقب تصويت البريطانيين في استفتاء لمصلحة مغادرة الاتحاد الأوروبي. وانتقد الوسطيون في حزب العمال «القيادة الاشتراكية» للحزب منذ اشهر، لكن الكيل طفح عندما اتُهم كوربن بعدم تأييد حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي. وانتخب كوربن زعيماً للحزب العام الماضي، لكنه وجد صعوبة في كسب تأييد نواب الحزب. من جهة أخرى، اتخذ نائبان عن حزب العمال خطوات لتنظيم استفتاء ثان على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلين أنه ينبغي منح البريطانيين فرصة للموافقة على خطة الخروج او رفضها، قبل بدء المفاوضات الرسمية مع بروكسيل. وأصيب ملايين البريطانيين بالصدمة، بعدما أظهرت نتائج التصويت الأسبوع الماضي فوز الداعين للخروج بنسبة 52 في مقابل 48 للمطالبين بالبقاء في الاتحاد، مما سبب اضطراباً في أسواق المال وغموضاً اقتصادياً وأزمة سياسية ضربت الحزبين الرئيسيين في البلاد. ودفع ذلك بعض نواب البرلمان عن حزب العمال الى مناشدة الأعضاء على إظهار تأييدهم لمقترح تنظيم استفتاء ثان يسمح للبريطانيين بالتصويت مرة أخرى، بمجرد اتضاح شكل العلاقة الجديدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وورد في إخطار رسمي قدمه للبرلمان النائب غيرانت ديفيز: «ينبغي على مواطني المملكة المتحدة الموافقة على شروط ترك الاتحاد الأوروبي، وإن لم يوافقوا عليها يحصلوا على فرصة اختيار بقاء المملكة في عضوية الاتحاد». وأشار الإخطار الذي أيده عضو آخر وهو جوناثان إدواردز إلى أن حوالى أربعة ملايين شخص وقعوا على التماس يدعو لتصويت استفتاء ثاني. وقال ديفيز أنه ينبغي استخدام المفاوضات غير الرسمية مع زعماء الاتحاد الأوروبي لرسم خطة في شأن التصويت بالخروج، على أن تطرح في استفتاء عام قبل تفعيل المادة 50 القانونية الخاصة بالخروج من التكتل والتي تنص على مهلة زمنية تصل إلى سنتين. وقال حزب المحافظين الحاكم أنه لن يثير المادة 50 حتى انتخاب زعيمه الجديد المقرر في التاسع من أيلول (سبتمبر) المقبل، رغم طلب زعماء أوروبيين ببدء العملية في أسرع وقت ورفضهم فكرة إجراء مفاوضات غير رسمية. وقال ديفيز أنه يتوقع جمع أكثر من مئة توقيع يعتقد أنها ستكون كافية لإثارة مناقشة جادة في شأن القضية. وكان أكثر من ألف محتج تجمعوا في ساحة ترافلغار (الطرف الأغر) في وسط لندن الثلثاء إظهاراً لمعارضتهم لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد إلغاء تظاهرة أخرى كانت مزمعة في وقت سابق لدواعي السلامة نظراً الى رغبة عدد كبير من الناس في المشاركة فيها. ونظم حدث على فايسبوك تحت شعار «لندن تبقى» وتغير اسمه إلى «نقف متحدين»، لكنه ألغي عندما قال حوالى 50 ألف شخص أنهم سيحضرون وهو ما يتجاوز السعة الآمنة للساحة القريبة من مقر البرلمان. وقال الويلزي توم ستوكر (22 سنة) أنه لا يزال يرغب في جعل صوته مسموعاً. وقال: «نحن مع أوروبا ولسنا منفصلين. التصويت لا يعكس وجهة نظر البلاد بأكملها.» وقسم التصويت بريطانيا على أساس العمر والموقع والتعليم وفقاً لاستطلاعات الرأي. ورغبت اسكتلندا وأرلندا الشمالية في البقاء في الاتحاد، بينما صوتت انكلترا وويلز لمصلحة الخروج. وقال محتجون شبان أنهم شعروا بالإحباط والخيانة، نتيجة التصويت الذي أدار فيه كثير من كبار السن ظهورهم لأوروبا بعد أكثر من 40 سنة. وكان زعيم حملة الخروج وعمدة لندن السابق بوريس جونسون محط غضب الكثير من المحتجين. وكتب على لافتة عليها صورة جونسون عبارة: «هذا هو الخطر الحقيقي».