«اطلبوا العلم ولو في الصين» هي الدعوة التي تلقى صدى وإقبالاً منذ عشرات السنين من قبل طلاب المعرفة الذين يقصد كثيرون منهم مصر وليس الصين. مجتمع فتي يعيش في أرجاء القاهرة وعدد من المدن المصرية الكبرى حيث معاهد العلم كثيرة ومتنوعة. أتوا من كل صوب، إما بحثاً عن شهادة دراسية غير متوافرة في بلدانهم، أو رغبة في تخصص نادر يسعون إليه، أو تحقيقاً لبعثة أو منحة مقدمة من دولهم، أو حتى لمجرد متابعة الدراسة خارج حدود أوطانهم لخوض مغامرة متميزة ومختلفة. سعوديون، فرنسيون، صينيون، شيشانيون، إماراتيون، فيليبينيون، سودانيون، عراقيون، أميركيون وجنسيات أخرى كثيرة تلتقي في الجامعات المصرية الرسمية والخاصة والأزهرية ويعيش افرادها بين أفراد المجتمع المصري، إما كجاليات أجنبية منعزلة في تجمعات خاصة، أو مندمجين مع من حولهم محاولين التعرف على ثقافة وعادات وتقاليد غريبة عليهم. مدينة «6 أكتوبر» التي تبعد 38 كيلومتراً من القاهرة والمتخمة بعدد من الجامعات والمعاهد العليا الخاصة، تحولت خلال السنوات القليلة الماضية إلى قبلة لفئة معينة من الطلاب العرب. وبحكم بعدها عن القاهرة، فإن غالبية من يدرسون في جامعاتها يفضلون عادة السكن هناك، وهو ما أدى إلى تحول أحياء باكملها إلى تجمعات سكنية وترفيهية لفئات عمرية شبابية عمادها الطلاب الوافدون والمصريون. وعلى رغم عدم وجود نوادي طلاب أجانب أو مغتربين بشكل رسمي هناك، فإن طبيعة هذه التجمعات صارت أشبه بنوادي المغتربين التي تقدم جميع الخدمات لأبنائها، بدءاً من توفير محل سكن، مروراً بتقديم النصائح الخاصة بالإقامة وأوراق الجامعة، وانتهاء بالاستشارات العاطفية وأحياناً تتنظيم حفلات الزواج وأعياد الميلاد. وعادة يقوم بمثل تلك المهام الطلاب القدامى الذين يتمتعون بالخبرة بحكم إقامتهم في مصر لفترات أطول من زملائهم الجدد، إلا أن هناك من تنبه إلى إمكان تحقيق ربح مادي من مثل تلك التجمعات العربية الطلابية، فظهرت لافتات تعلم عن «ناد» أو»مكتب» لخدمة الطلاب العرب سرعان ما اتضح أنها مشاريع تجارية. أحد هذه المكاتب دأب على توزيع ملصقات ومطويات عن خدماته «الاستشارية» و»الترفيهية» للطلاب الوافدين تبين لاحقاً أنه ليس إلا مكتب تأجير شقق وغرف سكنية، وتأجير سيارات وتنظيم رحلات داخل مصر، إضافة إلى تنظيم حفلات وولائم ولكن في مقابل مادي باهظ، وهو ما يجعل الاستشارات المتناقلة شفهياً بين الطلاب الأقدم إلى الأجدد أكثر مصداقية وأوفر وقتاً ومالاً. الطريف أن أصحاب الطموح الربحي لجأوا إلى الشبكة العنكبويتة كذلك للترويج لمشاريعهم، اذ تحفل المواقع المختلفة والإعلانات الصغيرة التي تظهر على موقع «فايس بوك» بكم هائل ممن يعرضون خدماتهم في تسهيل حجز شقق فندقية، وتأجير سيارات، بل وتوفير دروس خصوصية «للأخوة الطلاب الوافدين من الخليج»، وهي الخدمات التي لا تعرض للطلاب الوافدين من دول أخرى «غير نفطية». وثمة استشارات من نوع آخر، ولكنها تتخذ شكلاً رسمياً يتم من خلال الاتحادات الطلابية الرسمية، لا سيما من أبناء بعض الجنسيات العربية مثل الكويت والسعودية. فمثلاً هناك اتحاد وطني لطلاب الكويت في القاهرة، وآخر في الإسكندرية. وهو يقوم بدور همزة الوصل بين الطلاب الكويتيين ومسؤولي بلدهم كما يقوم بدور النادي الثقافي والترفيهي وله مقر خاص به. نواد أخرى لا مقار لها، ولكنها ذات فعالية كبيرة هي النوادي الثقافية التي ينشئها الطلاب الوافدون، ولا تهدف إلا إلى تنظيم فعاليات ذات طابع ثقافي. ولعل من أشهر تلك النوادي «نادي القدس» في الجامعة الأميركية في القاهرة. فهو من أقدم النوادي الطلابية في الجامعة ويهدف منذ تأسيسه إلى نشر الوعي بالقضية الفلسطينية من خلال النشاطات الثقافية والفنية وأحياناً الاحتجاجية وجمع توقيعات الإدانة والشجب، وذلك بحسب الظروف السياسية. ونظراً الى التغير المستمر للسمات الكارثية لهذه القضية، فإن نشاطات النادي هي أيضاً في حالة تغير وتحديث مستمرين. وأحدث فعاليات النادي كانت يوم الجمعة 16 نيسان (ابريل) اذ نظم يوماً احتفالياً في مناسبة إحياء يوم الأرض الذي صادف في 30 آذار (مارس).