إسبانيا تفوز على النرويج وتتأهل لمواجهة الدنمارك في نصف نهائي مونديال اليد "مصر 2021"    عقد موحد لشركات التأمين الصحي وخدمات الرعاية    السعودية مثار اهتمام المستثمرين العالميين    سياسيو لبنان يئدون الحراك ويشوهون المطالب    السعودية تساهم ب 100 ألف دولار لتجديد موارد الأمم المتحدة لبناء السلام    بايدن بوتين..هل هي New Start فعلا ؟    السعودية تجمع 22 مليار دولار من «سندات الثامن»    السميري ينتقل للفيصلي بالإعارة    كأس الملك تاريخ الخيل السعودية.. وإرث مجيد وحاضر زاهر    كورونا يخترق القادسية.. وترقب لموعد العمومية    بأمر الملك.. ترقية 27 قاضياً بديوان المظالم    لا تهاون مع المتسترين    تدشين مركز المصالحة النموذجي ب 4 مسارات    «جيل الألفية».. تعظيم مكتسبات الوطن بمنهجية شاملة    عودة اللا عودة    طريق.. تهواه ساقي    «التعليم»: 786 بحثاً علمياً عن «كورونا» قدمتها 20 جامعة    بريطانيا تكشف نجاح «كوكتيل الأجسام المضادة»    «الشعوذة» أشعلت شرار المشاجرة بين زلاتان ولوكاكو    حقيقة طلب مايكون فسخ عقده مع النصر    قطة كولومبية تنقذ طفلا من الموت    «فيسبوك» تسمح لباحثين بدراسة بيانات عملائها    محمية #جزر_فرسان سياحة البر والبحر والأعماق في “شتاء #السعودية ”    العباسي يتماثل للشفاء    صالح عبدالفتاح    «جوري» تبتكر ساعة أوتوماتيكية تحمي من الغرق وأسماك القرش    ضبط مواطن اصطاد صقرا بعد إطلاقه    تشكيل مجلس إدارة مؤقت لهيئة المقاولين    جمعية إعلاميي #عرعر تعقد إجتماعها الأول        «انتقام ميت» يطرح قضايا الأسرة الخليجية وتربية الأبناء    جائزة جدة للإبداع تستقبل 364 مبادرة    تدشين العربات الكهربائية الجديدة بالمسجد الحرام    #الهلال يوقع مع ” رديف و الجبيع ” واستعداد لمباراة السوبر    تحضيرات النمور تتواصل للاتفاق.. وسانوغو ينهي عقده    تناول القهوة يساعد في إنقاص الوزن    ارتداء كمامتين أفضل لمقاومة «كورونا»    دراسة: التقرحات على اللسان والبقع على اليدين أعراض للفيروس    خالد الفيصل: الإنسان «2 - 2»    عاجل .. وزير المالية: بنية المملكة التحتية نمت 20% خلال 2020 و ستزيد بنسبة 20% أخرى في 2021    تودوروف: حوارية نقد النقد في مواجهة الصراع النيتشوي    بلينكن: الولايات المتحدة لن تعود إلى الاتفاق النووي إلا إذا وفت ايران أولا بالتزاماتها    المبالغة في النظر إلى الفروق بين البشر        أمانة الشرقية تناقش المواصفات الهندسية لمشاريع الطرق    الندوة العالمية للشباب الإسلامي تضع حجر الأساس لمركز تعليمي في نيجيريا    "الشؤون البلدية" تعلن مواعيد تطبيق ضوابط البقالات والتموينات    سمو الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يستقبل رئيس المحكمة العامة برفحاء    محمية جزر فرسان.. سياحة البر والبحر والأعماق في "شتاء السعودية"    سمو أمير الحدود الشمالية يلتقي قائد قوة عرعر السابق    جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تعلن تمديد التسجيل بالإختبارات التكميلية    تدشين العربات الكهربائية الجديدة بالمسجد الحرام    ضوابط إستلام جواز السفر المجدد من منصة "أبشر"    أضف تعليقاً إلغاء الرد    سمو أمير الجوف يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    حالات يجوز فيها نقل العامل من المنشأة دون موافقة صاحب العمل    أمير تبوك يشدد: تنشيط الخدمات التنموية للمواطن والمقيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سنّة العراق: أميركا الغائبة واستحالة تكرار تجربة «الصحوات»
نشر في الحياة يوم 06 - 11 - 2015

قبل أسابيع نبهتني تغريدة صباحية من ديبلوماسي أميركي رفيع المستوى الى مؤتمر لزعماء عشائر عراقية (سنّية) من محافظة الأنبار غرب العراق عقد في بغداد ويهدف الى تنسيق الجهود لمحاربة تنظيم «داعش». التغريدة نوهت بالحدث باعتباره إشارة إيجابية. ما هي إلا ساعات قليلة حتى انتهى المؤتمر الذي جرى بدعم من رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري بعراك بين مجموعة من الحضور استخدمت فيه الكراسي والقبضات وتعالت فيه الشتائم والسبب الرئيس كان الخلاف حول من كان المسؤول عن احتلال «داعش» لمعظم محافظة الانبار وطبعاً للمحافظات الاخرى العراقية ذات الغالبية السنّية.
المؤتمر كان واحداً من سلسلة مؤتمرات وجهود لم تحقق نجاحاً بعد. تهدف الجهود الأميركية الى حل المعضلة التي تواجهها واشنطن في إطار تدخلها العسكري في العراق وسورية ضد «داعش»، وهي المشكلة الاستراتيجية التي تتلخص في ايجاد قوة سنّية تستطيع القتال على الارض في اطار الالتزام الواضح للرئيس اوباما ولكل الحلفاء الغربيين بعدم التدخل العسكري البري لا في العراق ولا في سورية. او بصياغة اخرى: كيف نعيد خلق تجربة الصحوات وهي كما هو معروف المجاميع المسلحة التي تحالفت مع الجيش الاميركي في العراق عام 2007 ودحرت تنظيم «القاعدة» في معظم المناطق السنية، بل وأدت الى عكس اتجاه الحرب مما بدا انه كارثة شبيهة بفيتنام الى سيناريو آخر بعث حينها أملاً جديداً في تحسن نسبي للوضع. سيناريو جعل من الممكن للرئيس الأميركي باراك اوباما ان يقوم بتنفيذ تعهده بالانسحاب من العراق بطريقة مقبولة اميركياً عام 2011. في الحقيقة لم تهتم الادارة الاميركية كثيراً الى مصير الصحوات السابقة وسلمت ملفها تماماً الى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي دخل منذ لحظة الانسحاب الاميركي في ازمة حادة مع المجتمع السنّي في العراق أدت الى كارثة سقوط الموصل وصعود داعش.
فشل آميركي في سورية
في سورية لم تستطع كل الجهود الأميركية في تدريب معارضة سنية (معتدلة) الا حشد مئات عدة وانتهت الى لا شيء تقريباً ومن ثم الغي المشروع برمته، وهذا امر محرج بلا شك للرئيس اوباما الذي طالما ردد مبدأ تدريب وتعزيز المعارضة (المعتدلة) في سورية كجزء من استراتيجية أميركية غير مكتملة ولا يبدو واضحاً كيف ستكتمل، خصوصاً مع التدخل العسكري الروسي المباشر والذي استهدف الموجود فعلاً من فصائل المعارضة السورية وخصوصاً الجيش السوري الحر. ففي ظل غياب استراتيجية اميركية واضحة للتعامل مع المعارضة السورية (وهي سنّية في غالبها) وفي ظل صعوبة المشهد المتشظي والملتبس لتلك المعارضة أتى الدخول الروسي باستراتيجية تقول انها تعد كل الجماعات التي تقاتل النظام السوري ارهابية وأهدافاً للقصف ليعقد المعادلة ويدفع الصراع الى بعد آخر دولي.
لا اتفاق
في العراق تبدو قضية تحشيد السنّة ضد «داعش» اقرب للتحقق نظرياً. فهناك ممثلون سياسيون وزعماء منتخبون ولهم علاقاتهم الدولية والإقليمية. لكن مشكلة هولاء منذ عام 2003 هي ايضاً التشظي وعدم الاتفاق، والأمثلة كثيرة لكن اكثرها علاقة بالوضع الحالي هو عدم الاتفاق على خطة لقتال «داعش» او شكل وترتيبات سياسية لما بعد ذلك.
على أي حال استمرت رحلة مؤتمرات السنّة العراقيين ليتجمع بعض الممثلين عنهم في الدوحة. ضم الاجتماع ممثلين لقوى معادية للنظام السياسي في العراق. رحلة المؤتمرات أخدت السنّة بعد ذلك الى بلد لم يخطر على بال احد هو تنزانيا حيث جولة اخرى من الحوارات.
ربما تمتد مؤتمرات العراقيين السنّة الى أبعد وأكثر في رحلة تغريبتهم المستمرة مند سنوات لكن مأزقهم وقضيتهم هي قضية جيوسياسية عنوانها الاساسي ايران وشكل علاقة العراق معها. سقوط الموصل واقتراب «داعش» من بغداد ومن مزارات دينية مقدسة لدى الشيعة قرب كثيراً من العراقيين الشيعة الى طهران التي تدخلت بسرعة. اعتبروها سنداً لهم اذ شعروا بخطر حقيقي وجودي مع انهيار وحدات عسكرية عراقية عديدة. حصلت الجماعات المسلحة المدعومة من ايران والموالية لها على شرعية الوجود الميداني وخلع عليها الغطاء الرسمي تحت اسم الحشد الشعبي. فيما وضع سقوط الموصل والمناطق الأخرى السنّة ميدانياً بين نار «داعش» وبين خيار الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة مباشرة من الحرس الثوري الايراني والتي ينظر القطاع الأكبر منهم الى قتالها ووجودها في مناطقهم بقلق كبير.
لا يريد كثير من العراقيين السنّة اليوم معركة مفتوحة مع ايران، وهم المشغولون بأزمة مجتمعهم الحادة بين نازح بعيداً من دياره او رازح تحت حكم «داعش». بعضهم عوّل حتى على انفراجة سياسية تحسن أوضاعهم بعد الاتفاق النووي بين أميركا والدول الغربية وطهران.
تجربة ليست حاضرة
هناك كثير من مقاتلي العشائر السنّية يقاتلون «داعش»، وعلى أكثر من جبهة. لكن التركيبة التي أنجحت تجربة الصحوات ليست حاضرة اليوم. وقد كانت باختصار دعماً اميركياً برياً قريباً ومباشراً، واستقلالية عن القرار الامني المركزي في بغداد وأملاً في مستقبل سياسي أفضل. من المهم هنا تذكر كلمات اول وأهم زعيم للصحوة، الزعيم القبلي السنّي الراحل عبدالستار ابو ريشة حينما التقى الرئيس الاميركي السابق جورج بوش عام 2007. يومها جلس مع الرئيس الاميركي في الانبار التي كان تنظيم «القاعدة» في العراق قد اعلن فيها في تشرين الاول 2006 قيام (دولة العراق الاسلامية). هذا التنظيم هزم حينها وتقهقر بسرعة تحت مطرقة الصحوات المدعومة اميركياً. أشهر قليلة جعلت الأنبار آمنة لدرجة مكنت بوش من زيارتها والجلوس للاستماع للرجل الذي قاد الصحوات وهو يقول له: «هناك تدخلات ايرانية واذا اعتمد علينا فسنتصدى لهذه التدخلات، انت تعرف اننا قاتلنا ايران لثماني سنوات وهزمناها. نحن شعب قوي ما نريده منكم فقط هو ان لا تتخلوا عنا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.