أمير عسير : الملك سلمان وقف موقف الحاكم العادل في قضية خاشقجي    صندوق التنمية الزراعية يخصص 3 مليارات ريال للتمويل المساند لبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة    ترامب : روسيا انتهكت “معاهدة عسكرية” مع أمريكا وسننسحب منها    أمير القصيم : التوجيهات والقرارات عكست منهج هذه البلاد لتحقيق العدالة    الجامعة العربية ترحب بالأوامر الملكية الصادرة عن خادم الحرمين الشريفين بشأن قضية خاشقجي    رئيس جامعة نايف: السياسة التي تنتهجها المملكة تُرسخ العدل.. ولا تهاون مع كل من ينتهك الأنظمة    هنري يسقط في اختباره الأول مع موناكو    الأرصاد: أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد على هذه المناطق    ضبط 3.2 ملايين قطعة مقلدة ومغشوشة    أمير عسير عن موقف المملكة من قضية خاشقجي: موقف قيادة المملكة يغلق الطرق أمام المتربصين والحاقدين    الملك والسيسي يبحثان مستجدات الأحداث    الصمعاني: إرساء قيم العدل    أمير منطقة جازان يترأس مجلس المنطقة غدا    مصرع ما لا يقل عن 75 عنصراً من ميليشيا الحوثي في غارات جوية ومعارك ميدانية بالحديدة    "علم" تطلق خدمة التصديق الرقمي للخطابات والعقود الرسمية الموثقة من المحامين    الاتحاد يتوعد معاذ بالعقوبات    بداية قوية للأخضر الشاب في الآسيوية    العدل تتقدم في 6 مؤشرات دولية لعام 2018    الاختبارات دواء منظومة الأداء    حملة للتعريف بخط مساندة الطفل    خطة لتطبيق الفحص النظامي لسرطان الثدي    كلنا دون الوطن وورشة مسرحية بتبوك    السديس: تحكيم الشريعة    إنفوجراف يوضح أماكن الكشف المبكر لهشاشة العظام    ضبط وافد يدعي العلاج بالطب البديل في الرياض ويروج لنفسه على مواقع التواصل    نائب أمير نجران يوجه بسرعة معالجة أثار مياه الأمطار    أمطار غزيرة على نجران.. ونائب أمير المنطقة يتفقد مواقع تجمعات المياه    "شرح الدروس المهمة لعامة الأمة" و"الملخص في شرح كتاب التوحيد" درسان علميان بنجران غداً    "الإحصاء" : 10.238 ريال متوسط الأجر الشهري    مركز جمعية الأطفال المعوقين بمكة المكرمة تدشن فعالية ( اليوم العالمي للغذاء )    إعفاء عسيري والقحطاني وإنهاء خدمات 3 لواءات    إعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة    هزيمة ساحقة .. الأهلي يسقط أمام الاتفاق بسداسية مقابل هدفين    دارة الملك عبدالعزيز تسجل 6000 مادة لتوثيق التراث الشفوي    جمهورية جيبوتي تشيد بالاهتمام البالغ والحرص الكبير الذي أولاه خادم الحرمين الشريفين لكشف الحقائق حول وفاة جمال خاشقجي    الداخلية: ضبط 2 مليون مخالف لنظام الإقامة خلال عام    غرفة أبها توظف 600 شاباً وشابة بالشركات الوطنية    بالصور.. شاب يمحايل يحول شقته إلى متحف للتراث بعد جمعه أكثر من 1000 قطعة قديمة    أمانة المدينة تضبط 10 أطنان من لحوم الأضاحي مجهولة المصدر    "الإسكان": جميع إيرادات رسوم الأراضي البيضاء يتم ضخها في مشاريع الوزارة    6000 مادة تسجيلية ومقابلة شفوية في مركز التاريخ الشفوي بدارة الملك عبدالعزيز    أمر ملكي بإعفاء نائب رئيس الاستخبارات العامة من منصبه    قلم يحمل سكينا أداة مجرمة وحسم 15 درجة لحامليه من الطلاب    كتبت له كل أملاكها فخانها وتزوج الخادمة!    دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين: النصر والتعاون والفتح يحققون الفوز .. والاتحاد يتعادل مع أحد    الاتحاد السعودي للرياضات اللاسلكية يتوج الفائزين في مسابقة طائرة الوقود المروحية    أمر ملكي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة    بسبب شاحن جوال .. الدفاع المدني يخمد حريق اندلع بمنزل بخميس مشيط    البيت الأبيض : الولايات المتحدة ستواصل التحقيقات على المستوى الدولي بشأن وفاة خاشقجي    المطلق: نشر شائعات القنوات المحرضة “لا يجوز شرعًا”    مصدر يبين تفاصيل قتل خاشقجي    داعش تطلق سراح 6 من رهائنها السورية مقابل 27 مليون دولار    فتح باب القبول والتسجيل لرتبة جندي بالقوات الخاصة بالأمن الدبلوماسي    في مشروع طموح وإنجاز غير مسبوق    السديس: الفتوى تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة    تبييض الأسنان بالفحم    35 ألف ريال لترخيص منشآت الأجهزة الطبية والإيقاف للمخالفين    "الشثري": على كل مسلم التصدي للحملات الموجهة لبلاد الحرمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لبنان يحاول تأمين التعليم المجاني لتلامذته ونازحين سوريين... ولكن
نشر في الحياة يوم 01 - 10 - 2015

لم تلبث مريم أن سمعت بحملة «كلنا عالمدرسة» التي أطلقتها وزارة التربية في لبنان لتأمين التعليم المجاني للطلاب اللبنانيين والنازحين السوريين على حد سواء، حتّى سارعت لتحضير أوراق أطفالها الأربعة وحملتها سريعاً إلى أقرب مدرسة رسمية، التي تبعد نحو ربع ساعة بالباص عن مكان سكن العائلة.
مريم، التي نزحت من سورية منذ عامين، لم تكن الفرحة تسعها وكانت تستعجل الباص ليوصلها سريعاً لتكون أول من يدرج إسم أطفاله على لائحة المُسجلين. وصلت مريم إلى المدرسة ودخلت مكتب التسجيل وهي متأكدة أنّه سيكون لأطفالها الحظ هذه السنة بأن يدخلوا الصفوف التي إفتقدوها لمدة عامين. إلا أنّ الصدمة الكبيرة كانت من مسؤولة التسجيل التي أكّدت لها عدم إمكان قبول الأولاد، لأنّ السياسة المعتمدة هي «لكل طفل لبناني مسجّل طفل سوري مقبول»، أي أنّه من غير المقبول زيادة عدد السوريين على الطلاب اللبنانيين في المؤسسة التعليمية. وبما أنّ العدد حالياً متساوٍ لا يمكن قبول أي تلميذ سوري اضافي، مع وجود لائحة إنتظار تتضمن عشرات الأسماء.
لم تفقد مريم الأمل، إنما إستقلت سيارة أجرة واتجهت نحو مدرسة رسمية أخرى قريبة من الأولى، وهما المدرستان الوحيدتان المتوافرتان في المنطقة التي تسكن فيها. وهناك كان الجواب أيضاً بوضع الأطفال على لائحة إنتظار طويلة ،لأنّ المدرسة بلغت قدرتها الإستيعابية القصوى للنازحين السوريين منذ السنة الماضية، ومن الممكن أن يكون هناك دوام مسائي لكن لا شيء مؤكّد بعد. وهكذا عادت مريم إلى منزلها المتواضع خالية الوفاض، فالأرجح أنّ اطفالها لن يلتحقوا بالسنة الدراسية هذا العام أيضاً، ما يعني ضياعهم أكثر فأكثر خصوصاً أنّ ملامح التسرّب المدرسي النهائي بدأت تظهر عليهم مع إنخراطهم في بعض الأعمال كالنجارة وورش البناء، علماً أن أعمارهم لا تتجاوز ال13 سنة.
«كلنا عالمدرسة...»
قصة مريم تتكرر في مختلف المناطق اللبنانية، فإطلاق وزير التربية الياس بو صعب حملة «كلنا عالمدرسة» حتّى الصف التاسع أساسي بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة «يونيسيف» والبلدان المانحة، زرع الأمل في قلوب عائلات كثيرة نازحة بأنّ هذه السنة ستتغير الأمور وسيعود الأطفال إلى مدارسهم بعد إنقطاع طويل. ويبث إعلان تلفزيوني يومي للتشجيع على التوجّه إلى المدارس الرسمية والتسجيل، خصوصاً أنّ الرسوم سواء للتسجيل أو للكتب والقرطاسية مدفوعة كلها من البلدان المانحة للطلاب اللبنانيين أو السوريين. لكن ذلك كله لا يعني أبداً أن كل الطلاب السوريين سيسجلون ويقبلون في المدارس الرسمية، فالحملة وبحسب وزير التربية تهدف إلى «إدخال أكبر عدد ممكن من التلامذة إلى المدارس الرسمية من لبنانيين ونازحين».
ففي العام الماضي سجل 106 آلاف تلميذ نازح، وبقي حوالى 300 ألف خارج المؤسسات التعليمية. ومن خلال الحملة الجديدة وتأمين التعليم المجاني ومع دفع الرسوم من قبل البلدان المانحة، لا شك أن عدد المنتسبين سيزيد في المدراس ويتوقع أن يكون حوالي 166 ألف تلميذ جديد، لكن مع إستمرار ضعف القدرة الإستيعابية للمدارس الرسمية التي تعاني أيضاً من مشكلات كثيرة لم تعالج عبر السنوات سواء من الناحية اللوجستية أو الإدارية.
وهذا ما تلفت اليه ممثلة «يونيسيف» في لبنان تانيا شابويزا إذ تعتبر أنّ الحملة التي أطلقت ستحقق تقدّماً ملحوظاً من خلال مضاعفة عدد الأطفال المسجلين في المدارس الرسمية اللبنانية مقارنة مع العام الماضي. لكن مع كل الجهود المبذولة، يجب «ألا ننسى أنّ هناك 200 ألف طفل لاجئ على الأقل سيبقون خارج منظومة التعليم الرسمي، محرومين من أحد حقوقهم الأساسية». وإستناداً إلى أرقام «يونيسيف»، يتجاوز عدد الطلاب السوريين في عمر الدراسة ال400 ألف طالب، ما يعني الحاجة إلى زيادة المساعدات أكثر والدعم للمدارس الرسمية وإفتتاح مدارس جديدة لزيادة القدرة الإستيعابية. فقد أضيفت هذه السنة 259 مدرسة رسمية جديدة إلى التي كانت تستقبل النازحين السنة الماضية وعددها 1278. وإنضمت إليها أيضاً 115 مدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين «أونروا» بدوام بعد الظهر، وعلى رغم ذلك، فالجهود المبذولة والتدابير المستحدثة غير كافية لتوفير التعليم المجاني لكل الطلاب من دون إستثناء أو تمييز.
ومع إستمرار النازحين بالوصول إلى لبنان، لا يبدو أنّ هناك حلاً أمام المسؤولين التربويين والجهات الدولية إلا العمل أكثر على فتح المدارس بدوام بعد الظهر. وهذا ما أشار اليه وزير التربية خلال إطلاق حملة «كلنا عالمدرسة»، إذ أعرب عن الإستعداد لفتح مدارس أخرى بدوام بعد الظهر. لكن حتّى ذلك لا يشكل خاتمة لموضوع تسجيل الأطفال النازحين، لأنّ الأعداد ستتزايد كل سنة ولوائح الإنتظار تطول، ما يؤكّد لفئة كبيرة من النازحين أن شعار «كلنا عالمدرسة» منقوص، آملين أن يعودوا يوماً إلى بلدهم حيث كان كثر من أطفالهم متفوقين، أما اليوم فيعلمون بكل ما يتاح لهم لجني لقمة العيش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.