كشفت مجموعة من الأبحاث العلمية الدولية الحديثة، نُشرت في مجلات مرموقة، عن أدلة متزايدة تشير إلى أن الغربان تمتلك قدرات معرفية معقدة، تجعلها من بين أذكى الكائنات غير البشرية على الإطلاق، بل وقد تقارب في بعض الجوانب القدرات العقلية للأطفال الصغار. وتعتمد هذه النتائج على عقود من الدراسات السلوكية والعصبية، التي أُجريت في جامعات مثل جامعة واشنطن وجامعة أكسفورد، ومراكز أبحاث في نيوزيلندا وألمانيا، حيث تم اختبار سلوك الغربان في بيئات مخبرية وطبيعية، مع التركيز على الذاكرة، وحل المشكلات، والتعلم الاجتماعي، والتخطيط المستقبلي. أظهرت تجارب مخبرية أن الغربان قادرة على تمييز الكميات الأساسية، والتعامل مع الأرقام البسيطة من 1 إلى 4، عبر أصوات نعيق مخصصة. من أبرز النتائج التي وثقتها جامعة واشنطن بقيادة عالم السلوك الحيواني جون مارزلاف، قدرة الغربان على تذكر الوجوه البشرية المرتبطة بالمخاطر لفترات طويلة قد تصل إلى 15–17 عامًا. ففي تجارب ميدانية بدأت عام 2008، استخدم الباحثون أقنعة بشرية أثناء الإمساك ببعض الغربان لأغراض علمية، ثم لاحظوا لاحقًا أن الطيور بدأت بمهاجمة الأشخاص الذين يرتدون القناع ذاته حتى بعد سنوات طويلة. وتؤكد هذه النتائج أن الغربان تمتلك ذاكرة طويلة الأمد دقيقة للغاية.