حذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأممالمتحدة من مخاطر تسرب إشعاعي محتمل عقب الهجوم الرابع الذي استهدف محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غرب إيران، الواقعة على سواحل الخليج العربي. وتعد محطة بوشهر، المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، مفاعلًا بقدرة ألف ميغاواط، شُيدت بمساعدة روسية ودُشنت رسميًا في سبتمبر 2013 بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران النووي المضطرب. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية. في رد فعل سريع، أعلنت روسيا إجلاء 198 عاملاً من موظفي وكالة"روساتوم" النووية، في خطوة تهدف إلى حماية الطاقم الفني بعد تصاعد التوتر العسكري حول المحطة. ويعود تاريخ مشروع بوشهر إلى عام 1975 خلال عهد الشاه، وكان من المقرر تنفيذه عبر شركة سيمنز الألمانية، لكنه توقف بعد الثورة الإسلامية عام 1979 والحرب العراقية-الإيرانية، قبل أن تتجه إيران إلى روسيا في عام 1995 لاستكمال بنائه عبر مفاعل يعمل بالماء المضغوط، رغم الضغوط الأميركية لمنع تشغيله؛ خوفًا من احتمالية استخدامه في تصنيع أسلحة نووية. وتؤكد إيران أن محطة بوشهر تُستخدم لأغراض مدنية فقط، في حين يثير موقعها القريب من دول الخليج مخاوف بشأن مخاطر الإشعاع في حال وقوع أي هجوم أو كارثة طبيعية، خصوصًا مع تسجيل زلزال بقوة 5.8 درجات في أبريل 2021 قرب المنطقة، والذي لم يؤثر على المحطة. وتأتي التحذيرات الإيرانية في سياق تصاعد التوتر الإقليمي، حيث تشدد الولاياتالمتحدة على منع إيران من تخصيب اليورانيوم بنسبة تقارب 60%، بينما تصر طهران على حقها في امتلاك طاقة نووية مدنية، وسط اتهامات متبادلة مع إسرائيل بشأن تخريب المنشآت النووية. وتعكس هذه التطورات خطورة الوضع النووي في بوشهر على الأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا أن المحطة تقع أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة من طهران نفسها، مما يجعل أي حادث إشعاعي محتمل تهديدًا مباشرًا لدول الخليج.