عراقجي يحذّر من الهجمات على محطة بوشهر النووية واشنطن توقف قريبتين لسليماني.. وطهران تنفي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التذكير بالمهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر، محذّراً إياها من تبقي 48 ساعة قبل مواجهة "الجحيم". وتستمر الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، حيث طالت السبت محيط محطة بوشهر للطاقة النووية، ما دفع وزير الخارجية عباس عراقجي إلى التحذير من أن أي استهداف مباشر لها سيؤدي إلى تداعيات إشعاعية على دول الخليج بالدرجة الأولى. وفي تحذير شديد اللهجة، كتب ترمب على منصته تروث سوشال "أتذكرون حين أمهلت إيران عشرة أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!". وكان ترمب أمهل طهران حتى السادس من أبريل لكي تفتح مضيق هرمز الذي أغلقته عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، وإلا ستتعرض منشآتها للطاقة للقصف. ورفضت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية السبت، إنذار ترمب ووصفته بأنه "تصرف عاجز ومتوتر وغير متزن وغبي". وأتى تحذير ترمب الجديد في يوم أسفرت ضربات أميركية إسرائيلية على محيط محطة بوشهر في جنوب غرب إيران، عن مقتل عنصر حماية، بحسب الإعلام الرسمي. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم رصد أي تسرب إشعاعي. وأعلن ترمب السبت في منشور على منصته تروث سوشال أن "العديد" من القادة العسكريين الإيرانيين قُتلوا في ضربة جوية "ضخمة" استهدفت طهران. وأرفق ترمب منشوره بمقطع فيديو يظهر وميض انفجارات يضيء المدينة ليلاً، لكنه لم يحدد الوقت الذي وقعت فيه هذه الضربة. ونددت روسيا التي بنت المحطة وتساهم في تشغيلها، بالضربات القريبة منها، بينما بدأت إجلاء 198 عاملاً من المحطة. ونقلت وكالة "تاس" عن المدير العام لوكالة "روساتوم" النووية أليكسي ليخاتشيف قوله إنّ "موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي روساتوم من إيران بدأت أمس كما هو مخطط لها"، وذلك "بعد حوالي 20 دقيقة" من الضربة. وتعرضت مناطق إيرانية أخرى لضربات السبت، حيث قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في ماهشهر بمحافظة خوزستان جنوب غرب البلاد، بحسب ما نقلت وكالة إسنا عن نائب المحافظ ولي الله حياتي. واستهدفت ضربات أخرى مصنعاً للإسمنت في مدينة بندر خمير (جنوب). وتأتي هذه الضربات غداة تحطم طائرة حربية أميركية في جنوب غرب إيران. وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي من طراز أف-15 إي. في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غرب البلاد. ونشرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عبر إكس بياناً صادراً عن ترمب قال فيه "خلال الساعات القليلة الماضية، نفذ الجيش الأميركي واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولاياتالمتحدة". وأضاف ترمب أن الطيار أصيب لكنه "سيتعافى تماماً". وكان الطيار الذي قال ترمب إنه كولونيل هو ثاني فرد من طاقم طائرة إف-15 أعلنت إيران يوم الجمعة أن دفاعاتها الجوية أسقطتها. وتم إنقاذ أول فرد من الطاقم وتبعت ذلك عملية بحث واسعة النطاق عما تبقى من الطيارين سواء من جانب من إيران أو الولاياتالمتحدة. وقال مسؤولون أمس الأحد إن قوات العمليات الخاصة الأميركية نفذت عملية إنقاذ جريئة لطيار كان مفقودا في إيران بعدما أسقطت طائرته المقاتلة، وهو ما ينهي أزمة كبيرة واجهها الرئيس دونالد ترمب في وقت يدرس فيه إمكانية تصعيد الحرب التي دخلت أسبوعها السادس ضد الجمهورية الإسلامية. وصرح مسؤول أميركي لرويترز أن الطيار الذي أنقذته قوات العمليات الخاصة، والذي قال ترمب إنه برتبة كولونيل، هو ضابط أنظمة السلاح على متن طائرة إف-15 التي أسقطت. وكان الطيار، الفرد الثاني من طاقم ثنائي للطائرة إف-15 التي قالت إيران يوم الجمعة إن دفاعاتها الجوية أسقطتها. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن عدة طائرات دُمرت خلال مهمة الإنقاذ الأميركية. وذكرت رويترز يوم الجمعة أن الطيار الأول جرى إنقاذه لتبدأ حملة بحث واسعة النطاق من قبل كل من إيرانوالولاياتالمتحدة للعثور على الطيار الثاني. وحث المسؤولون الإيرانيون المواطنين على المساعدة في العثور عليه أملا في كسب ورقة ضغط ضد واشنطن في الحرب التي شنها ترمب وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط. وهدد ترمب بتصعيد الصراع في الأيام المقبلة بشن هجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران. ولو كانت إيران تمكنت من أسر الطيار، لكانت ستحدث أزمة من شأنها تغيير الرأي العام الأميركي تجاه صراع تشير استطلاعات الرأي إلى أنه لا يحظى بالفعل بتأييد شعبي كبير. وقال ترمب إن الطيار جرى إنقاذه "في جبال إيران الوعرة" فيما وصفها بأنها المرة الأولى في الذاكرة العسكرية التي يُنقذ فيها طياران أميركيان، كل على حدة، من عمق أراض معادية. وقال المسؤول لرويترز إنه أثناء نقل ضابط أنظمة الأسلحة من مكان قريب من جبل إلى طائرة نقل متوقفة داخل إيران، اضطرت القوات الأميركية إلى تدمير طائرة واحدة على الأقل بسبب عطل فيها. إصابة طائرة أميركية واجهت عملية الإنقاذ التي شاركت فيها عشرات الطائرات العسكرية مقاومة شرسة من إيران. وذكرت رويترز يوم الجمعة أن طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك هوك شاركتا في عملية البحث أصيبتا بنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني. وفي واقعة منفصلة، قال مسؤولون إن طيارا قفز من طائرة مقاتلة من طراز إيه-10 وورثوج بعد أن أصيبت وتحطمت فوق الكويت. ولم تتضح بعد طبيعة الإصابات بين أفراد طاقم الطائرة. لكن ترمب تبنى نبرة ابتهاج بالانتصار. وقال في بيانه "نجاحنا في تنفيذ هاتين العمليتين دون مقتل أو إصابة أي أميركي يثبت مرة أخرى أننا حققنا سيطرة جوية هائلة وتفوقا على الأجواء الإيرانية". ويتلقى الطيارون الأميركيون تدريبا على ما يجب فعله في حالة سقوطهم خلف خطوط العدو، وهي إجراءات تُعرف باسم "البقاء على قيد الحياة، والمراوغة، والمقاومة، والهروب"، لكن قلة منهم يجيدون اللغة الفارسية ويواجهون صعوبة في البقاء دون كشفهم في أثناء بحثهم عن سبيل للنجاة. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الصراع أسفر عن مقتل 13 من أفراد الجيش الأميركي وإصابة أكثر من 300 آخرين. ولم تأسر إيران جنودا أميركيين. وفي حين يسعى ترمب دوما إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه في حالة يرثى لها، تمكن الجيش الإيراني مرارا من استهداف طائرات أميركية. ونشرت رويترز تقارير حول معلومات مخابرات أميركية تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات كبيرة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة. وحتى أواخر الشهر الماضي، لم يكن بوسع الولاياتالمتحدة سوى أن تجزم بأنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية. وذكرت مصادر لرويترز إن وضع ثلث آخر ليس واضحا على وجه الدقة لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضرارا أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. واتسعت رقعة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتضرر الاقتصاد العالمي من صعود أسعار الطاقة لمستويات حادة، وهو الأمر الذي يغذي المخاوف من التضخم. وأفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن إيران حذرت الولاياتالمتحدة وإسرائيل من أن "المنطقة بأكملها ستتحول إلى جحيم بالنسبة لكم" إذا تصاعدت الهجمات. وفي ظل استمرار التحدي الذي تظهره القيادة الإيرانية منذ بداية الحرب، ترك وزير الخارجية عباس عراقجي الباب مفتوحا من حيث المبدأ لإجراء محادثات سلام مع الولاياتالمتحدة بوساطة من باكستان، لكنه لم يبد أي إشارة على استعداد طهران للرضوخ لمطالب ترمب. وقال عراقجي في منشور على منصة إكس "نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام اباد. ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فُرضت علينا". من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية توقيف قريبتين للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي قتل في غارة بمسيّرة أميركية في العراق في العام 2020، بعد إلغاء إقامتهما، فيما نفت وسائل إعلام إيرانية وجود أي صلة بين المرأتين واللواء الراحل. وقال متحدث باسم الوزارة في بيان إنّ عملاء فدراليين أوقفوا قريبتين لسليماني، "بعدما ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو إقامتهما". وعرّف إحداهما باسم حميدة سليماني أفشار، متهماً إياها بتأييد الجمهورية الإسلامية علنا. وأضاف البيان "بينما تعيش حميدة سليماني أفشار في الولاياتالمتحدة، قامت بنشر دعاية النظام الإيراني واحتفلت بالهجمات على الجنود والمواقع العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وأشادت بالمرشد الإيراني الجديد، كما نددت بأميركا وأعربت عن دعمها الثابت للحرس الثوري الإيراني، وهي جماعة مصنّفة إرهابية". من جانبه، قال روبيو في منشور على منصة إكس "هذا الأسبوع، ألغيت الوضع القانوني لأفشار وابنتها، وهما الآن رهن الاحتجاز لدى إدارة الهجرة والجمارك، في انتظار ترحيلهما من الولاياتالمتحدة". في المقابل نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، نفيها انتماء المرأتين إلى عائلة اللواء. وقالت "إن إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولاياتالمتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة" سليماني. مواقع إيرانية تتعرض لضربات جديدة (رويترز)