كثفت سلطنة عُمان تحركاتها الدبلوماسية عبر عقد اجتماع مشترك مع إيران؛ لبحث سبل ضمان انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وأفادت وكالة الأنباء العمانية؛ بأن الاجتماع عُقد على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية في البلدين، وبمشاركة مختصين وخبراء من الجانبين، حيث جرى استعراض الخيارات المتاحة؛ لضمان استمرار تدفق الملاحة البحرية دون عوائق، في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة. وبحسب الوكالة، طرح الخبراء مجموعة من الرؤى والمقترحات، التي تستهدف الحفاظ على أمن واستقرار الممر الملاحي، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من أي اضطرابات قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية. تأتي هذه المشاورات بالتزامن مع تصعيد سياسي من جانب دونالد ترمب، الذي كثّف ضغوطه على طهران خلال الساعات الماضية، مطالباً إياها بإبرام اتفاق يفضي إلى فتح مضيق هرمز، ملوحاً في الوقت ذاته باستهداف البنية التحتية للطاقة والكهرباء في حال عدم الاستجابة. بالتوازي، تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد، ودفع كل من واشنطنوطهران إلى طاولة المفاوضات، حيث أكد عباس عراقجي تقدير بلاده للدور الذي تقوم به إسلام آباد في هذا السياق. ورغم هذه التحركات، لا تزال مواقف الطرفين متباعدة؛ إذ تشترط إيران وقفاً نهائياً ودائماً للحرب كمدخل لأي مفاوضات، بينما سبق للولايات المتحدة أن طرحت مقترحاً من 15 بنداً يتضمن التخلي عن السلاح النووي وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى تقليص البرنامج الصاروخي الإيراني. في المقابل، قدمت طهران حزمة من الشروط لوقف النزاع، من بينها الحصول على تعويضات عن الأضرار، وضمانات دولية لوقف الحرب بشكل دائم، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي وصعوبة التوصل إلى تسوية سريعة. وتبرز التحركات العُمانية في هذا السياق كمساعٍ لاحتواء تداعيات التصعيد، خاصة في ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وسط مخاوف من أن يؤدي أي إغلاق أو تعطيل فيه إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة الدولية.