تتجه الإدارة الأمريكية نحو تحشيد واسع للقوات العسكرية في الشرق الأوسط، بالتوازي مع استمرار المحادثات مع طهران، في مزيج يثير التساؤل حول اتجاه الحرب بين التصعيد العسكري أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي. وأكد مسؤولان أمريكيان، أمس (الأربعاء)، أن حاملة الطائرات يو إس إس جورج بوش الأب أبحرت، الثلاثاء، متجهة إلى المنطقة برفقة ثلاث مدمرات، فيما تضم المجموعة القتالية للحاملة أكثر من ستة آلاف بحار. بالتزامن، بدأ وصول آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، بحسب مسؤولين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لسرية الخطط العسكرية. وعلى الرغم من أن الجزء الأكبر من القوات المنتشرة يعد جزءاً من تناوب مخطط قبل اندلاع الحرب، فقد أُرسل حوالي 1500 مظلي بشكل عاجل خلال الأسبوع الماضي. ويشير مسؤولون إلى أن مهام هذه القوات لم تُعلن رسمياً، إلا أن الفرقة 82 مدربة على تنفيذ عمليات قفز بالمظلات إلى مناطق معادية أو متنازع عليها للسيطرة على مواقع حيوية ومطارات. كما وصلت أيضاً سفينة بحرية أخرى تحمل حوالي 2500 من مشاة البحرية، ويجري نشر 2500 إضافيين، ليصل إجمالي القوات الإضافية إلى آلاف الجنود، وسط وجود عشرات الآلاف من العسكريين الأميركيين المنتشرين أصلاً في المنطقة. ورغم هذا التحشيد، تجنب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث والإدارة إعطاء إجابات واضحة حول احتمال استخدام القوات البرية ضد إيران، مؤكداً أن"لا يمكنك خوض حرب وتحقيق النصر إذا أخبرت خصمك بما أنت مستعد لفعله أو غير مستعد لفعله"، مشدداً في الوقت ذاته على أن الهدف يبقى التوصل إلى اتفاق من خلال المحادثات. وشهدت الحاملات الأمريكية المنتشرة تحديات تشغيلية، فقد تعرضت أكبر حاملة طائرات في العالم، يو إس إس جيرالد فورد، لحريق في غرفة الغسيل يوم 12 مارس، ما اضطرها إلى مغادرة البحر الأحمر والعودة إلى البحر الأبيض المتوسط لإصلاح الأضرار التي طالت سبع مقصورات نوم للبحارة. وتابع القادة البحريون أن انتشار الحاملة يسجل رقماً قياسياً من حيث طول مدة الخدمة، حيث من المتوقع أن تبقى في البحر حتى نهاية مايو تقريباً قبل العودة إلى نورفولك بولاية فرجينيا. كما وصلت إلى المنطقة سابقاً حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في يناير الماضي، لتكون ضمن القوة البحرية الأمريكية التي تدعم العمليات ضد إيران.