تتواصل مساء اليوم الأربعاء منافسات ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا، حيث تتجه الأنظار للقاء القمة، الذي يجمع ريال مدريد مع مانشستر سيتي، فيما يدور صراع ثأري بين باريس سان جرمان وتشيلسي، ويحل آرسنال ضيفًا على باير ليفركوزن الألماني، وسبورتينغ لشبونة ضيفًا على بودو غليمت النرويجي مفاجأة ال "تشامبيونزليغ" هذا الموسم. قمة متكررة تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية نحو ملعب "سانتياغو برنابيو" حيث تتجدد المواجهة الكلاسيكية الحديثة بين ريال مدريد ومانشستر سيتي، للموسم الخامس على التوالي في الأدوار الإقصائية. ويستهدف ريال مدريد، الساعي لتعزيز رقمه القياسي بحصد لقبه ال 16 في البطولة، لتجاوز عقبة ثمن النهائي بعد أن اضطر لخوض ملحق الأدوار الإقصائية؛ إثر إنهائه مرحلة الدوري في المركز التاسع، بفارق نقطة واحدة خلف مانشستر سيتي. ورغم الهزيمة التي تعرض لها الفريق الملكي أمام بنفيكا بنتيجة 4-2 في الجولة الأخيرة من مرحلة الدوري، نجح رجال المدرب ألفارو أربيلوا في الثأر بالفوز على النادي البرتغالي 3-1 في مجموع المباراتين ضمن الملحق، ليصل الفريق إلى هذا الدور للمرة ال 23 على التوالي. في المقابل، حجز مانشستر سيتي مقعده المباشر في دور ال 16 بعد أن جمع 16 نقطة في مرحلة الدوري، تضمنت فوزًا ثمينًا في سانتياغو برنابيو بنتيجة 2-1 في شهر ديسمبر الماضي؛ بفضل هدفي إيرلينغ هالاند ونيكو أورايلي، وهو الفوز الثاني فقط للفريق الإنجليزي في 8 زيارات لملعب ريال مدريد. ويستعد المدرب بيب غوارديولا لخوض مباراته رقم 190 في البطولة، ليتساوى مع السير أليكس فيرغسون كأكثر المدربين ظهورا في تاريخ المسابقة، مدعوما بسجل إيجابي في إسبانيا هذا الموسم بعد فوزه على الريال وفياريال. ويواجه ريال مدريد أزمة إصابات خانقة قد تؤثر على خياراته التكتيكية، حيث يغيب النجمان كيليان مبابي المصاب في الركبة وجود بيلينغهام المصاب في أوتار الركبة، لينضما إلى قائمة طويلة من الغيابات؛ تشمل رودريغو وإيدير ميليتاو وداني سيبايوس وألفارو كاريراس المصاب في ربلة الساق. وتحوم الشكوك حول جاهزية إدواردو كامافينغا وديفيد ألابا، بينما يعود دين هويسن وفرانكو مستانتونو من الإيقاف المحلي، وفي الهجوم تتركز الآمال على فينيسيوس جونيور، الذي سجل 12 من آخر 13 هدفا له في البطولة خلال الشوط الثاني، وسيلعب بجانبه إبراهيم دياز، أو غونزالو غارسيا. أما مانشستر سيتي، فيدخل اللقاء بوضعية بدنية أفضل، حيث يغيب عنه فقط يوسكو غفارديول المصاب بكسر في الساق، وماتيو كوفاتشيتش، ومن المتوقع عودة التشكيلة الأساسية القوية بعد إراحة 10 لاعبين في مباراة نيوكاسل الأخيرة. ويقود الهجوم النرويجي هالاند، صاحب السجل المرعب ب 56 هدفًا في 56 مباراة بالبطولة، مع مفاضلة جغوارديولا في خط الهجوم بين عمر مرموش المتألق، وسافينيو، وفيل فودين، وريان شرقي. خبرة فرنسية يعول المدرب الإنجليزي ليام روسينيور على خبرته في الدوري الفرنسي، حين يقود مواطنه تشيلسي في مباراته الصعبة ضد باريس سان جرمان حامل اللقب. يعود روسينيور (41 عامًا) إلى فرنسا بعد شهرين فقط على رحيله عن ستراسبورغ؛ من أجل تولي الإشراف على تشيلسي. وتجمع الطرفين خصومة حقيقية خلال العقد الماضي؛ إذ التقى باريس وتشيلسي في الأدوار الإقصائية من دوري الأبطال ثلاثة مواسم متتالية بين 2014 و2016. فاز تشيلسي في ربع النهائي أولًا، قبل أن يرد سان جرمان في ثمن النهائي خلال الموسمين التاليين. وكانت آخر مواجهة بينهما في نهائي كأس العالم للأندية في يوليو الماضي، عندما فاز تشيلسي 3-0 على فريق مرهق في أجواء خانقة على ملعب"ميتلايف" في نيوجيرسي الأمريكية. وخسر روسينيور ثلاث مباريات فقط من أصل 15، خاضها مع تشيلسي حتى الآن، وكلها كانت أمام آرسنال. ويبدو سان جرمان حاليًا أكثر هشاشة من أي وقت مضى؛ إذ تعرض لانتقادات شديدة بعد الخسارة على أرضه أمام موناكو 1-3 الجمعة في الدوري المحلي. وتسببت المشاكل البدنية في أزمة بعد الإرهاق الناجم عن الموسم الماضي الطويل، وقد عاد الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيليه إلى اللعب مطلع الأسبوع الماضي، بعد غياب بسبب إصابة في ربلة الساق. ويفتقد الفريق لاعبي الوسط الأساسيين الإسباني فابيان رويس، والبرتغالي جواو نيفيش، بينما لم يتمكن النادي من إيجاد بديل حقيقي للحارس جانلويجي دوناروما المنتقل إلى مانشستر سيتي. ويأمل روسينيور باستغلال نقاط ضعف سان جرمان، وتكرار إنجازي الإيطالي روبرتو دي ماتيو، والألماني توماس توخل اللذين قادا تشيلسي إلى لقب دوري الأبطال عامي 2012 و2021 تواليًا بعد تعيينهما خلال الموسم، وليس في بدايته. مهمة ألمانية يستضيف فريق باير ليفركوزن الألماني نظيره آرسنال، الذي يستمد زخمًا هائلًا من مسيرته الاستثنائية في مرحلة الدوري، حيث حصد الفريق 8 انتصارات متتالية، مسجلًا أفضل أداء هجومي (23 هدفًا) وأفضل خط دفاع (4 أهداف فقط) بين 36 فريقًا مشاركًا، تحت قيادة المدرب ميكيل أرتيتا، الذي نجح في قيادة الفريق للتفوق على أندية كبرى؛ مثل أتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ وإنتر ميلان. وبفضل هذه النتائج، ازدادت التوقعات بأن يكون موسم 2026 هو موسم تتويج آرسنال بدوري الأبطال، خاصة أن سحب القرعة لم يضع الفريق في مواجهة أي من العمالقة؛ مثل ريال مدريد أو ليفربول أو باريس سان جيرمان أو بايرن ميونيخ، أو مانشستر سيتي قبل الدور النهائي. ورغم الانتقادات المستمرة الموجهة للفريق بشأن اعتماده على أساليب دفاعية واستغلال الكرات الثابتة، فإن النتائج تتحدث عن نفسها، إذ يواصل فريق"المدفعجية" تحقيق الانتصارات على مختلف المستويات. على الجانب الألماني، يسعى باير ليفركوزن بقيادة المدرب كاسبر هيولماند إلى تجاوز سلسلة من النتائج المتذبذبة محليًا، بعدما أنهى الفريق مرحلة الدوري في المركز ال 16، لكنه تأهل إلى ثمن النهائي على حساب أولمبياكوس اليوناني؛ بفضل الفوز 2-0 في مباراة الذهاب والتعادل السلبي في الإياب على ملعبه. ويظل ملعب «باي أرينا» حصنًا لفريق ليفركوزن، الذي لم يخسر في آخر 6 مباريات على أرضه، واستقبل هدفًا واحدًا فقط خلال 540 دقيقة من اللعب، ما قد يمنحه أفضلية مهمة أمام ضيفه الإنجليزي. وعلى صعيد التشكيل، سيستعيد آرسنال عددًا من نجومه مثل ديفيد رايا ومارتن زوبيميندي وديكلان رايس وغابرييل، بعد أن تمت إراحتهم في مواجهة مانسفيلد بالكأس، ومع ذلك تبقى مشاركة ويليام ساليبا ومارتن أوديغارد وبن وايت غير مؤكدة بسبب الإصابات، بينما من المتوقع أن يعوض إيبيريشي إيزي غياب لياندرو تروسارد بعد إصابته. أما باير ليفركوزن، فلا يزال يعاني من غياب مجموعة من اللاعبين الأساسيين، منهم مارك فليكين ولويك بادي وآرثر ولوكاس فاسكيز، مع وجود شكوك حول جاهزية باتريك شيك، ليكون الشاب الكاميروني كريستيان كوفاني المرشح لقيادة خط الهجوم. ومن المتوقع أن يقود الدفاع جاريل كوانساه كقلب دفاع مركزي، بينما يشكل الظهير الأيسر أليخاندرو غريمالدو تهديدًا خطيرًا من الكرات الثابتة، كما أثبت في هدفه الرائع خلال مواجهة فرايبورغ الأخيرة. مواصلة المغامرة يواصل فريق بودو غليمت النرويجي رحلته الخيالية في دوري أبطال أوروبا، عندما يستضيف نظيره سبورتينغ لشبونة البرتغالي في ذهاب دور ال 16. ويعد بودو غليمت أحد أبرز مفاجآت النسخة الحالية من البطولة، بعدما قدم مسيرة استثنائية في مشاركته الأولى الفعلية في البطولة، فقد نجح الفريق في خطف الأنظار بسلسلة من النتائج القوية أمام أندية كبرى، مؤكدًا قدرته على منافسة فرق الصف الأول في أوروبا. وكان الفريق الملقب ب "السوبر تيم" حجز مقعده في الملحق بعد نهاية قوية لمرحلة الدوري، حيث أنهى مبارياته الثلاث الأخيرة دون هزيمة. وبدأ تلك السلسلة بتعادل مثير 2-2 خارج ملعبه أمام بوروسيا دورتموند، قبل أن يحقق انتصارين لافتين على مانشستر سيتي 3-1 وأتلتيكو مدريد 2-1، ليتقدم إلى المركز ال 23 في جدول المسابقة التي تضم 36 فريقًا. وواصل الفريق النرويجي مفاجآته في الملحق بعدما أطاح بوصيف النسخة الماضية إنتر ميلان في الملحق. فبعد فوزه ذهابًا 3-1 على أرضه، أكد تفوقه إيابًا على مضيفه إنتر ميلان بفوز 2-1. وبهذا الإنجاز أصبح بودو/غليمت أول ناد نرويجي يحقق أربعة انتصارات متتالية في دوري الأبطال، كما بات أول فريق من البلاد يفوز بمواجهة في الأدوار الإقصائية للبطولة، وهو ما يمنحه ثقة كبيرة قبل مواجهة سبورتينغ. كما يعتمد الفريق على سجله القوي على أرضه، حيث حقق 12 انتصارًا في آخر 17 مباراة أوروبية على ملعب أسبميرا، مقابل تعادل واحد وأربع هزائم فقط، وهو ما يجعل مهمته أكثر واقعية في محاولة حسم الأفضلية قبل لقاء الإياب. في المقابل، يصل سبورتينغ إلى المواجهة وهو في حالة جيدة من حيث النتائج؛ إذ لم يخسر في آخر 12 مباراة بجميع المسابقات، محققًا 10 انتصارات مقابل تعادلين. كما تأهل الفريق مباشرة إلى هذا الدور في البطولة الأوروبية، بعدما أنهى مرحلة الدوري في المركز السابع، عقب فوزين مهمين على باريس سان جيرمان 2-1، وأتلتيك بلباو 3-2. ومع ذلك، يملك الفريق البرتغالي سجلًا متواضعًا في هذا الدور من البطولة؛ إذ خسر في مشاركتيه السابقتين في دور ال 16، كما يعاني سبورتينغ من نتائج ضعيفة خارج أرضه في الأدوار المتقدمة أوروبيًا، إذ لم يحقق أي فوز خارج ملعبه في 15 مباراة قارية منذ عام 2005 في هذه المرحلة، وما بعدها.