الرقابة المالية لكل مرافق الدولة أمر مهم جداً ومطلوب تماماً للمحافظة على المال العام , ومن أجل ذلك أوجدت وظيفة المراقب المالي الداخلي والخارجي والممثل المالي سواء من يتبع لوزارة المالية والاقتصاد الوطني أو المؤسسات الحكومية الأخرى . رغم تقارب الأدوار وتشابه الأعمال لدى بعضهم تقريباً والغرض من كل ذلك القيام بعملية الفحص والمراجعة والتأكد من حسن استخدام الأموال العامة والالتزام بالأنظمة واللوائح والتحقق من سلامة الأعمال والقوائم المالية وغير ذلك من الأعمال المرتبطة بها . لكن هناك من يرى أن الجانب البيروقراطي يغلب على عملهم بشكل كبير , مما يتسبب في كثير من الأحيان في تأخير اعتماد وتنفيذ بعض المشروعات ويرجعون ذلك إلى الكم الكبير جداً من الأعمال المناطة بالممثل المالي على وجه التحديد حيث لا يسعفه الوقت للقيام بجميع واجباته بالشكل المطلوب , خاصة وأن من جملة أعماله المحددة تقديم المشورة عند بحث اقتراحات الميزانية للجهات قبل رفعها . وفحص الحالة المالية لمصروفات الوزارة وفروعها وفحص بواقي العهد والأمانات بصفة دورية ربع سنوية وكذلك مراجعة الحسابات الختامية الخاصة بالوزارة ومشروعها ومطابقة البيانات ومراقبة إرسال المستندات والجداول الشهرية إلى ديوان المراقبة العامة وإلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني في المواعيد المقررة ومراقبة قيام موظفي المستودعات بمسك دفاتر المستودعات والتأكد من انتظام القيود فيها ومتابعة التصرف في موجودات المستودعات وإشعار الوزارة أو الدائرة التي يعمل فيها بملاحظاته التي ينقلها كذلك لوزارة المالية والاقتصاد الوطني وديوان المراقبة العامة . إلى جانب اشتراكه في عضوية لجان المناقصات وما إلى ذلك. ولا نعتقد أن بإمكانه القيام بمفرده بجميع تلك الواجبات الكبيرة والمهمة. وقد يترتب على النقص الوارد حتما أشياء أخرى , فقد لا تتحقق الدقة المنشودة وهذه إشكالية تمس التنمية في بلادنا . حيث تتصلب التروس وتتباطأ حركة السير ونخسر بذلك كثيرا من الوقت نحن في أشد الحاجة إليه لدفع عجلة النماء في ظل الموازنات الهائلة خلال هذه الفترة الذهبية مع ارتفاع أسعار البترول وضخامة الإنتاج اليومي.فكم من مشاريع تأخرت أو لم تر النور بعد , بسبب الرحلة الطويلة مابين الممثلين الماليين والوزارات أو الإدارات التابعة لها في المناطق نتيجة هذا الضغط واستنزاف الوقت على حساب الوطن والمواطنين الذين ينتظرون قيام تلك المشروعات الضرورية التي تلامس حياتهم اليومية . وهذا غاية في الأهمية حتى لا تضيع الفرص بسبب سوء التقديرات أو شكلية الدراسات المعدّة . ومن الواجب عند ظهور أي شيء من ذلك عدم الاكتفاء بإيراد الملاحظات بل التدخل لتطبيق الجزاءات من أجل المصلحة العامة , حتى يعلم كل شخص يقوم بإعداد الدراسات للمشاريع بأنه مسؤول مسؤولية مباشرة - حاضراً ومستقبلاً - عن عمله وتنفيذه بكل دقة وأمانة وإخلاص . فهناك من يخشى أن يلجأ بعض من يقومون بالدراسة لأي مشروع برفع سقف التقديرات وزيادة الأقيام كونها تمر بمرحلة ثانية من بعدهم , فإن تم تمريرها فلا ضير - من وجهة نظرهم - وإن خُفّضت فيظل الأمر طبيعيا , وهذا هو العبث بعينه !! فقد تتشكل تلك التصرفات الخاطئة لتصبح أسلوبا في العمل الرسمي وضمن الممارسات الاعتيادية التي لا يلقى لها بال طالما أن الأمر لا يتجاوز إعادة الوراق وإنقاص تقديرات التكلفة بمطابقتها بسعر السوق .ومن الأمور التي تستحق الوقفة والنظر من قبل المعنيين ما يتصل بضياع فرص التنمية في بعض المناطق بسبب من يتولى مناقشة المشروعات المقترحة مع مسؤولي وزارة المالية لعدم تمكنهم من الشرح والإيضاح المطلوب . بينما قد يكسب آخرون من مناطق أخرى لقدرتهم على الحوار والإقناع . وبالتالي تصبح الموافقة على المشروعات وفقاً للقناعات الشخصية وليس حسب الاحتياجات الفعلية وكأنها للأفراد وليس للجهات , وهذا غير مقبول نهائياًٍ , ومن المطلوب أن ترتّب كل جهة مشروعاتها حسب أهميتها وتحديد أولوياتها وفق المخصص لها وحسب الحاجة القائمة ليتم إنجازها في وقت مناسب وبجودة عالية.