وأختم سلسلة «جامعاتنا والفقر المعرفي» بعملها الإداري أو بكارثة قد نراها صغيرة أو كبيرة فلكل منا رؤيته للكوارث، كأن تخرج امرأة جزءا من شعرها فترعب جزءا من المجتمع فيما الجزء الآخر لا يهزه مثل هذا الأمر ويرعبه مخالفات القطاع العام، أو الجدل الدائر بين ديوان المراقبة العامة وبين إحدى جامعاتنا. إذ أخبر الديوان ملاحظاته للجامعة حول تعارض مسؤوليات وظائف إدارتي المشتريات والمستودعات، وأن لكل إدارة مهام خاصة بها، وأن على الجامعة الفصل بين الإدارتين، لتكون كل إدارة مستقلة عن الأخرى لتحقيق فعالية نظام الرقابة الداخلية بالجامعة. فردت عليه الجامعة بأنه لا يوجد سند نظامي لمنع ارتباط إدارة المستودعات بإدارة المشتريات أو التموين الطبي، وأن فحص ومطابقة الأصناف التي تدخل المستودعات يتم من قبل لجان خارج تلك الإدارة، وأن الارتباط هو إشرافي وليس محاسبي، وأن إدارة مراقبة المستودعات تراقب جميع أعمال المستودعات. فأوضح الديوان للجامعة، بأن هذا يخالف النظام، وأن المادة «2» من قواعد وإجراءات المستودعات الحكومية تنص على «أن يكون جهاز المستودعات في الوزارة على شكل إدارة أو شعبة أو قسم وفقا لحجم العمل ومتطلباته، على أن ترتبط المستودعات بالإدارة العامة للشؤون الإدارية والمالية في المراكز الرئيسية وبرئيس الفرع في الفروع الإدارية»، لهذا يؤكد الديوان على ضرورة سرعة فصل إدارة المشتريات عن إدارة المستودعات لتعارض أعمال ومسؤوليات كل إدارة، وليتم إحكام الرقابة على أعمال تلك الإدارتين. ثم انتقل الديوان ليوضح للجامعة أنها أخطأت أيضا حين تعاقدت مع المشرف العام على الإدارة العامة للمشتريات والمستودعات بعد تقاعده بنفس راتبه، وأن هذا يخالف نظام الخدمة المدنية الذي اشترط أن يتم التعاقد بمكافأة شهرية لا تتجاوز 40 % من راتبه الشهري قبل التقاعد، وأن الديوان يأمل بتصحيح الأوضاع بأسرع وقت. الجامعة لم ترد، ولست أدري هل صححت المخالفات أم هي مشغولة بتطوير موقعها على «الإنترنت» لتفوز بجائزة أفضل موقع بالعالم، بعد أن عجزت عن منافسة الجامعات الأخرى بالبحوث العلمية؟