الهيئة العامة للإحصاء تصدر تقرير "الشباب السعودي بالأرقام" بمناسبة اليوم العالمي للشباب 2020    أرامكو السعودية: توزيعات أرباح ب 70.32 مليار ريال للمساهمين عن الربع الثاني 2020    اهتمامات الصحف العراقية    "تويتر" تبدي اهتمامها بشراء عمليات TikTok في أميركا    تجنب هذا النوع من كلمات المرور لحماية حساباتك!    الكشف عن مدى خطورة إصابة "ميسي" في دوري الأبطال    " الأرصاد" : أمطار رعدية على منطقة نجران    بلدية العزيزية الفرعية بمكة المكرمة تنفذ حملة لإزالة السيارات التالفة    الإدارة العامة للتشغيل والصيانة بشؤون الحرمين تنهي أعمال الصيانة الدورية للكعبة المشرفة    الصحة تحّذر من جديد.. المشروبات الغازية تقودك للسكري وضغط الدم وهشاشة العظام    وزير السياحة يطلع على المقومات الاستثمارية والسياحية في أبها    "احفظ شعارك" .. شعار الجولة المقبلة من دوري المحترفين ودوري الأولى    الأمن البيئي يباشر التحقيق بمقطع الفيديو المتداول لمجموعة أشخاص يصتادون الطيور في المتنزهات العامة    فرنسا ولبنان    أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة ورياح نشطة على 10 مناطق    الحصيني يتوقع استمرار حالة رهو.. والحرارة حول معدلاتها    سعد الحريري يوضح حقيقية فساد شحنة المساعدات المصرية    وصول الطائرة الإغاثية الثالثة إلى لبنان ضمن الجسر السعودي لمساعدة منكوبي الانفجار في مرفأ بيروت    الربيعة: نعود لأعمالنا وخدمة وطننا وشعارنا " لن أصافح "    مصادر: «التعليم» تعلن عن بروتوكولات وقائية لعودة الطلاب والمعلمين للمدارس.. قريباً    بعد إقراره رسميًا.. تعرّف على مزايا وشروط عقود «العمل المرن»    مسؤول عراقي: نسبة الإنجاز بمشروع منفذ «جديدة عرعر» بلغت 95%    بيانات رسمية: 100 ألف وفاة بفيروس #كورونا في البرازيل    بيرلو مديراً فنياً ليوفنتوس    «أمانة المدينة»: 745 إشعاراً ومخالفة في أسبوع.. عبر 2050 جولة    المعمري ناسكة في محراب العلم    صرف الدفعة الثانية لدعم العاملين في نقل الركاب    جازان: دعوات إلى فك الارتباط بين المجالس البلدية والأمانات    خادم الحرمين يهنئ رئيسة سنغافورة    هل يكسر العقيد رقم «المجنون»    المدينة المنورة.. تراث روحي تحتضنه مشروعات عملاقة    خدمات وتسهيلات للمرأة في القصيم    ماذا يفعل الوزير ماجد القصبي ؟!    انفصال الكليات.. عودة للأمام    أيامنا المدمرة    وظائف لدى شركة التصنيع الوطنية في 3 مدن.. التفاصيل ورابط التقديم    انطلاق أعمال الدورة العلمية الأولى بجامع سيد الشهداء بالمدينة المنورة وسط التزام بالاحترازات الوقائية    بطولة SWS العالمية تعود من بوابة FunXtreme بديراب    استعراض التطورات الجديدة في تخصصات طب وجراحة العيون    تعقيم وتعطير المكبرية ومنبر الخطيب بالحرمين    النيابة توجه بالقبض على شخص ظهر في مقطع فيديو يدعو للتحريض المذهبي    تواصل مراحل إعداد الحكام بمشاركة 47 حكمًا وحكمًا مساعدًا    كاريلي يتنفس الصعداء بعودة الصحفي والشمراني    "الصحة": تسجيل 1469 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" .. و 1492 حالة تعافي    " أكاديمية الفنون" في تعليم الطائف تنفذ برنامجها التدريبي "لغة العصر" عن بعد    خالد الفيصل يقدم تعازيه لأسرة الطفل أحمد مسلط السبيعي    بعد «قراءة متعمقة».. أمريكي يعلن إسلامه على يد الشيخ السديس    خالد الفيصل يقدم تعازيه لأسرة الطفل أحمد السبيعي    فرحة وطن عيد وشفاء ونجاح    «الأمن البيئي»: التحقيق في فيديو صيد الطيور من متنزه عام    "الحياة الفطرية" تصدر بيانًا للتعقيب على مقطع نصب شباك لصيد الطيور بأحد المتنزهات    المعتقل خالد الدوسري.. الكشف عن أدلة جديدة قد تُغير من سير القضية    مصر.. بدء الصمت الانتخابي للمتنافسين في انتخابات مجلس الشيوخ...    "الغذاء والدواء" تتلقى أكثر من 3000 بلاغ حول الأجهزة والمنتجات الطبية خلال شهر    "شؤون الحرمين": تعقيمٌ وتعطير مستمر للمكبرية ومنبر الخطيب    "مفاهيم أساسية في القيادة" دورة تدريبية تنظمها مكتبة الملك فهد العامة بجدة    أول مهرجاناته للمسرح والفنون الأدائية اعتماد مركز "انكي" للفنون الأدائية بالبحرين    مشروع «مبادرون» يستأنف برامجه.. غداً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قرية (ذي عين) الساحرة
نشر في البلاد يوم 22 - 04 - 2011

** حتى وقت قريب كنت أتمثل ما قاله الشاعر المخضرم " الأموي / العباسي " بشار بن برد : (يا قوم أذني لبعض الحي عاشقةٌ..... والأذن تعشقُ قبل العين أحيانا) والشاهد هنا هو الشطر الأخير من بيت الشعر هذا، ولذلك كنت بالنسبة لقرية " ذي عين " الأثرية بمنطقة الباحة، اكتفي بما اسمعه - بأذني - عنها، فسرى ذلك " السماع " مسرى العشق في فؤادي، حتى صرت أهيم بتلك القرية الساحرة.
** لكنني مؤخراً عدلت عن فلسفة " بشار " تلك، وقررت أن تحلّ العين مكان الأذن، فاعشق ب " عينيي " انطلاقا من مقولة " ليس من رأى كمن سمع ".. وهذا ما جعلني أقف على " تفاصيل " أكثر رأيتها منثورة بين يدي، لان ما تراه العين لا بد وان يكون أكثر " بذاخة " كما يصور ويقرر ذلك الشعراء، ومنهم الشاعر اللبناني أمين تقي الدين، الذي رأى بعينيه، فقال : (يا حفلة لما رأيت سناءها.... أيقنت أن الليل صار نهارا).. (مَلكَ البيان علي حسن شاقني.... فيها وصيّر واصفيه حياري).
** وبالفعل فقد صرت حائرا، كيف أصف " ذي عين ".. تلكم الأيقونة التهامية المتأنقة، أو لعلها تلك " الحورية " التي ربما انسلت من البحر القريب منها ذات يوم، وراحت تتوسد أسفل سفوح السروات الشاهقة، لتظل تردد أناشيد البهاء، وأغنيات الجمال للمسافرين عبر الطريق العام الذي يجاور طرفي قدميها، ثم لا تتوقف عن التلويح لهم بيديها المحملة بأكواز و" عذوق " الموز والكادي الريحان الذي يتهادي فوق تراب بساتينها.
** للوهلة الأولى رأيت التاريخ رابضا بين بيوتها الأثرية الجميلة، لقد كان يتربع فوق جبل المرمر الذي تقوم فوقه بيوت القرية نفسها، وكان كمن يتحدث بصوت رخيم عن صفحات من أيام مضت تنوف عن أربعة قرون، وكان يروي للزائرين حياة الصخب الجميل لتلك القرية بين الحقول الطافرة بالاخضرار، وبين عين الماء الأسطوري الذي ينشق من عمق الصخر في جنوبي القرية، فيملأ الأفواه والحقول ليس عذبا فراتا وحسب، وإنما دفقات من حياة حالمة.
** لا يمكن بحال أن تكون تلك القرية العذبة التاريخ والملامح، غائبة عن قطار السياحة السعودية، ولذلك هرولت هيئة السياحة والآثار السعودية إليها، واحتضنتها بلوعة المحب وبفكر المحترف، فضخّت في جنباتها أربعة ملايين ريال – دفعة أولى – وتحول المكان بذلك الدعم المحمود إلى فعل مشرق وحلم واعد، فلقد تم تشييد ممر تراثي / عصري في آن معاً، تم تخصصيه للمشاة غرب وجنوبي القرية، وجاء أسلوب صناعته يتناغم مع طبيعة البناء الحجري للمكان نفسه، فأعطى للقرية فخامة فوق فخامة، وتم البدء في إنشاء بنية تحتية لوجستية شمالي القرية، ستكون إضافة بهيجة للمكان.
** ولقد أمضيت شيئا ليس قليلا من سحابة نهار في جنبات تلك القرية الباذخة بالبهاء، طفت كثيرا من أرجائها، وتتبعت في شوق جدول مائها المتدفق ليل نهار حتى نقطة المنبع في قلب كتل الصخر، واستمعت إلى معزوفة ألحان خرير مائه، وشممت رائحة حقول الكادي والريحان، وتأملت من عدة " مطلات " بساتين الموز والحنطة، وسافرت بعيني مع نخيلها المتطاول إلى السماء، وصليت في مسجدها المشاد بالحجارة والمسقوف برقائق الصخر، وصعدت إلى حيث انتصبت المئذنة الدائرية فالمخروطية من مادة الأحجار المنحوتة باحترافية وإبداع.
** ورأيت قوافل السياح تملأ المكان ضجيجا وحياة وحبورا، كانوا مجموعات من طلبة المدارس، وأخرى مجموعات من الأسر وبينهم أطفالهم، الذين راحوا يتفيأون ظلال الأشجار الوارفة تارة، ويتقافزون حول الشلالات المتدفقة فوق جروف صخرية، ثم لا يلبثون أن يتواروا داخل عُشش هياكلها من سعف النخيل.
** وعندما حانت لحظة الوداع.. وداع " ذي عين " الساحرة، كانت تتداعى في ذاكرتي هذه الأبيات الشعرية الشعبية لأحد الشعراء الحاذقين، وهو يقول في طرب وصدق:
ياموز ذي عين ياكاسر جميع الموازين
هنيّ ذي عين والا ياهنيّ أهل ذي عين
ذي عين ماتنتج الا موز حالي وكادي
وان قلتم البن ماشي مثل قلة شداوين
وضلع ولان ماكفى أهل صنعاء بنونه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.