شرطة الاحتلال الصهيوني تعتدي على المتواجدين ب«الأقصى» بعد صلاة الفجر    خطيب المسجد الحرام: كلما قويت معرفةُ الله في قلب العبد عظُم إقبالُه عليه    “الطيران المدني” يصدر توضيحاً بشأن ارتفاع أسعار مواقف مطار جدة الجديد    راكب يرفض التفتيش على باب الطائرة.. و”السعودية” تُؤكد أنه إجراء نظامي    اللواء البلوي: «السيف الذهبي» يعزز التعاون العسكري مع فرنسا    رئيس الأركان يطلع على العروض العسكرية لصقور الجو    الطب الشرعي السوري يفحص جثة “القتيل” بمنزل عجرم فور وصولها    “ساما” تُوقف نشاط شركتين في الوساطة بإعادة التأمين    تنامي الوعي وتوفر البديل يحدان من الاحتطاب والإضرار بالبيئة في تبوك    نائب وزير الخارجية الإندونيسي يستقبل سفير المملكة لدى إندونيسيا    الأرصاد": نشاط في الرياح السطحية على عدد من محافظات منطقة مكة المكرمة    اهتمامات الصحف المصرية    النفط مستقر مع تبديد نمو صيني ضعيف لتفاؤل اتفاق التجارة    إيران: خامنئي يؤم خطبة الجمعة لأول مرة منذ 8 سنوات    هطول أمطار رعدية في 6 مناطق بالمملكة    تنبيه عاجل… هطول أمطار غزيرة مع رياح بسرعة مثيرة على المدينة المنورة    بغلف: آسيوية الهلال ضعيفة.. والعالمي متسيد البطولات    ضمن مبادرات ملتقى مكة الثقافي.. جامعة المؤسس تطلق «مستشارك اللغوي»    أنا أفكر إذن أنا موجود    معنى أن يبيع الإنسان روحه للشيطان    أفراح الصادقي بزفاف عبدالرحمن    الرياض تتصدر قضايا «إثبات عدم الدخول بالزوجة».. ب 7 حالات    ما دور مرافق المريض؟    5 مهيجات للقولون العصبي    جانب من اللقاء    الأمن يقبض على أحد المتظاهرين خلال أعمال الشغب المرافقة للاحتجاجات    هيئة الإحصاء: 3 فبراير بداية مرحلة «ترقيم المباني»    اجتمع بأمين منطقة الرياض ووكلاء الأمانة ومنسوبي جمعية «بصمة تفاؤل» وعدد من الأطفال المتعافين من السرطان            محلل الجزيرة القانوني الوادعي:    متحف عسير الإقليمي    أخضر اليد    الأمير عبدالعزيز الفيصل    مساجد الطرق مظهر حضاري            من التدشين    صحة «العشرين» تبحث تحديات أنظمة الرعاية    أندية الحي بتعليم جازان تشارك بمهرجان جازان    فارس كرم يثير غضب السعوديين على مواقع التواصل    غريفتثس: اتفاق الرياض ودور المملكة يعد رئيسياً في تحسين الوضع الأمني باليمن    الأمن العام: السجن والغرامة لتجاوز مهلة «الأسلحة والذخائر»    فضيلة التسامح.. من شِيَم الناجح!    دحر الإرهاب الإيراني    مشروع تعديل نظام «التخصصات الصحية» على طاولة «الشورى»    خالد بن سلمان: قاعدة «برنيس» المصرية محور رئيس لمواجهة التهديدات    وزير التعليم يبحث مع السفير الأفغاني قبول طلاب المنح    ذكريات الزمن الجميل!    انعقاد مؤتمر الزهايمر الدولي الرابع ٢٧ يناير الجاري    أمير الرياض يستعرض خدمات الأمانة مع أمين المنطقة والوكلاء    نائب وزير الدفاع يرأس وفد المملكة في افتتاح قاعدة برنيس العسكرية بمصر    الغذاء والدواء تكشف مدى خطورة دواء "باراسيتامول" على الأطفال .. آمن وفعال إذا استخدم بشكل صحيح    طريقة تعديل المهنة من القطاع العام إلى الخاص    الاتحاد يتعادل بهدف مع أوليميبك آسفي المغربي في ربع نهائي كأس محمد السادس    السفير المعلمي وأعضاء وفد المملكة لدى الأمم المتحدة يقدمون واجب العزاء لوفد سلطنة عُمان الشقيقة    جانب من جولة سموه    الملك يوافق على جعل الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز مندوبًا دائمًا للمملكة لدى "اليونسكو"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قرية (ذي عين) الساحرة
نشر في شبرقة يوم 22 - 04 - 2011

** حتى وقت قريب كنت أتمثل ما قاله الشاعر المخضرم (الأموي / العباسي) بشار بن برد : (يا قوم أذني لبعض الحي عاشقةٌ ..... والأذن تعشقُ قبل العين أحيانا) والشاهد هنا هو الشطر الأخير من بيت الشعر هذا ، ولذلك كنت بالنسبة لقرية (ذي عين) الأثرية بمنطقة الباحة ، اكتفي بما اسمعه - بأذني - عنها ، فسرى ذلك (السماع) مسرى العشق في فؤادي ، حتى صرت أهيم بتلك القرية الساحرة .
** لكنني مؤخراً عدلت عن فلسفة (بشار) تلك ، وقررت أن تحلّ العين مكان الأذن ، فاعشق ب (عينيي) انطلاقا من مقولة (ليس من رأى كمن سمع) .. وهذا ما جعلني أقف على (تفاصيل) أكثر رأيتها منثورة بين يدي ، لان ما تراه العين لا بد وان يكون أكثر (بذاخة) كما يصور ويقرر ذلك الشعراء ، ومنهم الشاعر اللبناني أمين تقي الدين ، الذي رأى بعينيه ، فقال : (يا حفلة لما رأيت سناءها .... أيقنت أن الليل صار نهارا) .. (مَلكَ البيان علي حسن شاقني .... فيها وصيّر واصفيه حياري) .
** وبالفعل فقد صرت حائرا ، كيف أصف (ذي عين) .. تلكم الأيقونة التهامية المتأنقة ، أو لعلها تلك (الحورية) التي ربما انسلت من البحر القريب منها ذات يوم ، وراحت تتوسد أسفل سفوح السروات الشاهقة ، لتظل تردد أناشيد البهاء ، وأغنيات الجمال للمسافرين عبر الطريق العام الذي يجاور طرفي قدميها ، ثم لا تتوقف عن التلويح لهم بيديها المحملة بأكواز و (عذوق) الموز والكادي الريحان الذي يتهادي فوق تراب بساتينها .
** للوهلة الأولى رأيت التاريخ رابضا بين بيوتها الأثرية الجميلة ، لقد كان يتربع فوق جبل المرمر الذي تقوم فوقه بيوت القرية نفسها ، وكان كمن يتحدث بصوت رخيم عن صفحات من أيام مضت تنوف عن أربعة قرون ، وكان يروي للزائرين حياة الصخب الجميل لتلك القرية بين الحقول الطافرة بالاخضرار ، وبين عين الماء الأسطوري الذي ينشق من عمق الصخر في جنوبي القرية ، فيملأ الأفواه والحقول ليس عذبا فراتا وحسب ، وإنما دفقات من حياة حالمة .
** لا يمكن بحال أن تكون تلك القرية العذبة التاريخ والملامح ، غائبة عن قطار السياحة السعودية ، ولذلك هرولت هيئة السياحة والآثار السعودية إليها ، واحتضنتها بلوعة المحب وبفكر المحترف ، فضخّت في جنباتها أربعة ملايين ريال – دفعة أولى – وتحول المكان بذلك الدعم المحمود إلى فعل مشرق وحلم واعد ، فلقد تم تشييد ممر تراثي / عصري في آن معاً ، تم تخصصيه للمشاة غرب وجنوبي القرية ، وجاء أسلوب صناعته يتناغم مع طبيعة البناء الحجري للمكان نفسه ، فأعطى للقرية فخامة فوق فخامة ، وتم البدء في إنشاء بنية تحتية لوجستية شمالي القرية ، ستكون إضافة بهيجة للمكان .
** ولقد أمضيت شيئا ليس قليلا من سحابة نهار في جنبات تلك القرية الباذخة بالبهاء ، طفت كثيرا من أرجائها ، وتتبعت في شوق جدول مائها المتدفق ليل نهار حتى نقطة المنبع في قلب كتل الصخر ، واستمعت إلى معزوفة ألحان خرير مائه ، وشممت رائحة حقول الكادي والريحان ، وتأملت من عدة (مطلات) بساتين الموز والحنطة ، وسافرت بعيني مع نخيلها المتطاول إلى السماء ، وصليت في مسجدها المشاد بالحجارة والمسقوف برقائق الصخر ، وصعدت إلى حيث انتصبت المئذنة الدائرية فالمخروطية من مادة الأحجار المنحوتة باحترافية وإبداع .
** ورأيت قوافل السياح تملأ المكان ضجيجا وحياة وحبورا ، كانوا مجموعات من طلبة المدارس ، وأخرى مجموعات من الأسر وبينهم أطفالهم ، الذين راحوا يتفيأون ظلال الأشجار الوارفة تارة ، ويتقافزون حول الشلالات المتدفقة فوق جروف صخرية ، ثم لا يلبثون أن يتواروا داخل عُشش هياكلها من سعف النخيل .
** وعندما حانت لحظة الوداع .. وداع (ذي عين) الساحرة ، كانت تتداعى في ذاكرتي هذه الأبيات الشعرية الشعبية لأحد الشعراء الحاذقين ، وهو يقول في طرب وصدق:
ياموز ذي عين ياكاسر جميع الموازين
هنيّ ذي عين والا ياهنيّ أهل ذي عين
ذي عين ماتنتج الا موز حالي وكادي
وان قلتم البن ماشي مثل قلة شداوين
وضلع ولان ماكفى أهل صنعاء بنونه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.