«سابك» تكشف عن نتائجها المالية خلال الربع الثاني من العام الجاري    بلدية #القطيف توفر ٣٥ كرسي جلوس ومظلات لحماية العمال في الواجهات البحرية    تحذير من أمطار رعدية ورياح تحد الرؤية على القنفذة والليث    بلدية #النعيرية: زيارة (180) منشأة ومصادرة (400) كجم مواد غذائية تالفة خلال أسبوعين    الرئيس الفرنسي يؤكد وقوف بلاده إلى جانب لبنان    أزهر لجماهير الوحدة : نعدكم بتصحيح الأخطاء    سبب غضب لينجارد من مدرب مانشستر يونايتد    برنت ينخفض مع استمرار المخاوف بشأن موجة جديدة ل كورونا    التعاون الإسلامي: السعودية في مقدمة الدول التي تساعد المتضررين    «مدني الدرب»: العثور على مفقود وادي بيض    المرور يوضح إجراءات نقل لوحة من مركبة لأخرى لنفس المالك    شرطة حائل: القبض على شخص سكب مادة سائلة على مركبة متوقفة أمام أحد المنازل وأشعل النار فيها    عُمان تسجل 4 وفيات و427 إصابة جديدة بكورونا    #الصحة : تدعو للإستفادة من خدمات مراكز #تأكد    منظمة التعاون الإسلامي تدين إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة مفخخة باتجاه المملكة وتدعو إلى الالتزام باتفاق ستوكهولم    ارتفاع ضحايا انفجار بيروت ل137 قتيلاً و5 آلاف مصاب    ال FBI يضبط أسلحة فتاكة في قصر نجم اليوتيوب جيك بول    المعلمي يلتقي افتراضيًا بمندوب البرازيل لدى الأمم المتحدة    العملات اليوم .. الدولار يصعد واليورو إلى أعلى مستوى في عامين    62 مشاركة لفناني الفيديو آرت بالعالم لمعرض فنون الدمام    أضف تعليقاً إلغاء الرد    غرفة الشرقية تناقش"نموذج العمل التجاري"    اشادة عالمية بثنائية غوميز في ديربي الرياض    سجلات دونالد ترامب المالية من دويتشه بنك تكشف مفاجآت كبرى    إيقاف التدخين بعد الجلطة يقلل نسبة الوفيات 30%    «فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ».. تلاوة خاشعة للشيخ «بندر بليلة» في صلاة الفجر بالحرم المكي    القيادة تهنئ رئيس كوت ديفوار بذكرى استقلال بلاده    اهتمامات الصحف المصرية    جديد قضية المشاهير.. بلاغات تتهم فوز الشطي بغسيل الأموال    مودرنا تعلن سعر لقاح كورونا    #الدفاع_المدني يحذر من أمطار غزيرة وسيول بمكة المكرمة    جمال الطبيعة بجبال آل يحيى ينتظر قطار التنمية والسياحة    انهيار أجزاء من الطبقة الأسفلتية في جازان بسبب الأمطار!    «حساب المواطن» يوضح الإجراء المُتبع حال عدم توفر المستندات لإثبات الاستقلالية    أمطار غزيرة على 5 مناطق.. اليوم    البرازيل: 57.152 إصابة جديدة ب«كورونا».. و1437 وفاة خلال 24 ساعة    «الخثلان» يوضح حكم نسيان التسمية عند الذبح (فيديو)    فؤاد عزب.. يتيم أزقة مكة الثائر على قانون الذات    لبنان كانت جميلة    الأهلي يستعد للديربي بعودة المؤشر وجاهزية عبدالغني    «التجارة»: سعر المنتج على الرف شامل «المضافة»    الخير لا يأتي إلا بخير    هوساوي: متابعة المنتخب تحملني مسؤولية كبيرة    «شفياء» من مركز «عناية»: تفاهمنا مع الحجاج ب 6 لغات    تعرّف على «أحد» الجبل الذي يحبنا ونحبه    صدارة العين في اختبار النهضة.. والبكيرية يسعى لتكرار سباعية النجوم    أعياد الله هدايا لتسعدنا وليرى نعمه علينا .. أعياد الله يطلبنا نلقاه فى صلاه خاصه ..    دياب يهدد الماس!    السعودية.. همة حتى القمة    شباب السعودية يبدعون سينمائياً    واحترقت الأرزة..    كرس وأبو عقيله يهنئون خادم الحرمين الشريفين بمناسبة شفائه    مركز الملك عبدالله للحوار ينظم لقاء لمنطقة آسيا    مصر.. السيسي يؤكد تسخير جميع الإمكانات لمساعدة لبنان    الرئيس التونسي يوجه رسالة تعزية وتضامن إلى نظيره اللبناني    العاهل المغربي يعرب عن تعازيه للرئيس اللبناني ولأسر الضحايا وللشعب اللبناني بعد تفجيرات بيروت    مدير الموارد البشرية بمكة يفتتح معرض الاعتزاز السعودي    رابطة العالم الإسلامي تؤكد تضامنها مع الشعب اللبناني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قرية (ذي عين) الساحرة
نشر في شبرقة يوم 22 - 04 - 2011

** حتى وقت قريب كنت أتمثل ما قاله الشاعر المخضرم (الأموي / العباسي) بشار بن برد : (يا قوم أذني لبعض الحي عاشقةٌ ..... والأذن تعشقُ قبل العين أحيانا) والشاهد هنا هو الشطر الأخير من بيت الشعر هذا ، ولذلك كنت بالنسبة لقرية (ذي عين) الأثرية بمنطقة الباحة ، اكتفي بما اسمعه - بأذني - عنها ، فسرى ذلك (السماع) مسرى العشق في فؤادي ، حتى صرت أهيم بتلك القرية الساحرة .
** لكنني مؤخراً عدلت عن فلسفة (بشار) تلك ، وقررت أن تحلّ العين مكان الأذن ، فاعشق ب (عينيي) انطلاقا من مقولة (ليس من رأى كمن سمع) .. وهذا ما جعلني أقف على (تفاصيل) أكثر رأيتها منثورة بين يدي ، لان ما تراه العين لا بد وان يكون أكثر (بذاخة) كما يصور ويقرر ذلك الشعراء ، ومنهم الشاعر اللبناني أمين تقي الدين ، الذي رأى بعينيه ، فقال : (يا حفلة لما رأيت سناءها .... أيقنت أن الليل صار نهارا) .. (مَلكَ البيان علي حسن شاقني .... فيها وصيّر واصفيه حياري) .
** وبالفعل فقد صرت حائرا ، كيف أصف (ذي عين) .. تلكم الأيقونة التهامية المتأنقة ، أو لعلها تلك (الحورية) التي ربما انسلت من البحر القريب منها ذات يوم ، وراحت تتوسد أسفل سفوح السروات الشاهقة ، لتظل تردد أناشيد البهاء ، وأغنيات الجمال للمسافرين عبر الطريق العام الذي يجاور طرفي قدميها ، ثم لا تتوقف عن التلويح لهم بيديها المحملة بأكواز و (عذوق) الموز والكادي الريحان الذي يتهادي فوق تراب بساتينها .
** للوهلة الأولى رأيت التاريخ رابضا بين بيوتها الأثرية الجميلة ، لقد كان يتربع فوق جبل المرمر الذي تقوم فوقه بيوت القرية نفسها ، وكان كمن يتحدث بصوت رخيم عن صفحات من أيام مضت تنوف عن أربعة قرون ، وكان يروي للزائرين حياة الصخب الجميل لتلك القرية بين الحقول الطافرة بالاخضرار ، وبين عين الماء الأسطوري الذي ينشق من عمق الصخر في جنوبي القرية ، فيملأ الأفواه والحقول ليس عذبا فراتا وحسب ، وإنما دفقات من حياة حالمة .
** لا يمكن بحال أن تكون تلك القرية العذبة التاريخ والملامح ، غائبة عن قطار السياحة السعودية ، ولذلك هرولت هيئة السياحة والآثار السعودية إليها ، واحتضنتها بلوعة المحب وبفكر المحترف ، فضخّت في جنباتها أربعة ملايين ريال – دفعة أولى – وتحول المكان بذلك الدعم المحمود إلى فعل مشرق وحلم واعد ، فلقد تم تشييد ممر تراثي / عصري في آن معاً ، تم تخصصيه للمشاة غرب وجنوبي القرية ، وجاء أسلوب صناعته يتناغم مع طبيعة البناء الحجري للمكان نفسه ، فأعطى للقرية فخامة فوق فخامة ، وتم البدء في إنشاء بنية تحتية لوجستية شمالي القرية ، ستكون إضافة بهيجة للمكان .
** ولقد أمضيت شيئا ليس قليلا من سحابة نهار في جنبات تلك القرية الباذخة بالبهاء ، طفت كثيرا من أرجائها ، وتتبعت في شوق جدول مائها المتدفق ليل نهار حتى نقطة المنبع في قلب كتل الصخر ، واستمعت إلى معزوفة ألحان خرير مائه ، وشممت رائحة حقول الكادي والريحان ، وتأملت من عدة (مطلات) بساتين الموز والحنطة ، وسافرت بعيني مع نخيلها المتطاول إلى السماء ، وصليت في مسجدها المشاد بالحجارة والمسقوف برقائق الصخر ، وصعدت إلى حيث انتصبت المئذنة الدائرية فالمخروطية من مادة الأحجار المنحوتة باحترافية وإبداع .
** ورأيت قوافل السياح تملأ المكان ضجيجا وحياة وحبورا ، كانوا مجموعات من طلبة المدارس ، وأخرى مجموعات من الأسر وبينهم أطفالهم ، الذين راحوا يتفيأون ظلال الأشجار الوارفة تارة ، ويتقافزون حول الشلالات المتدفقة فوق جروف صخرية ، ثم لا يلبثون أن يتواروا داخل عُشش هياكلها من سعف النخيل .
** وعندما حانت لحظة الوداع .. وداع (ذي عين) الساحرة ، كانت تتداعى في ذاكرتي هذه الأبيات الشعرية الشعبية لأحد الشعراء الحاذقين ، وهو يقول في طرب وصدق:
ياموز ذي عين ياكاسر جميع الموازين
هنيّ ذي عين والا ياهنيّ أهل ذي عين
ذي عين ماتنتج الا موز حالي وكادي
وان قلتم البن ماشي مثل قلة شداوين
وضلع ولان ماكفى أهل صنعاء بنونه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.