عبدالله المعيوف: أنا هلالي ل3 سنوات مقبلة    رئيس الوزراء الباكستاني يؤكد دعم بلاده الثابت للسلام في أفغانستان    «العقاري» يدعم مستفيدي «سكني» المتقدمين على مبادرة «تجديد المساكن» ب 100 ألف ريال    فتوحي يتصدر قائمة الأكثر صناعة للأهداف    النقص يؤرق التعاون.. والجماهير ورقة كامبيلوس    «دولي الكاراتيه» يتوج الشهري بالبروش البرونزي    4 انتصارات و18 هدفا في افتتاحية كأس العرب    ألف صقر في سماء طريف    زيارة تنفض غبار مشاريع أبوعريش المتعثرة ومطالب المواطنين تنتظر القرار    الملك عبدالعزيز وروزفلت وضعا أساس الشراكة الاستراتيجية    اتصال هاتفي بين الرئيس الفلسطيني والمستشارة الألمانية    محمود صباغ: السينما السعودية تشق طريقها.. و «البحر الأحمر» للجميع    رؤية لأجيال واعدة بجدة    «الصحة العالمية»: كورونا أقل قتلاً من سارس    وزارة العمل.. هذه مبادراتنا    النقابة توقف محمد رمضان    قمة سعودية إريترية تبحث مستجدات القرن الإفريقي    المقرود الثمانيني ينكب أميرة الماس    عائلة الخنيزي تبدأ إجراءات استلام ابنها بعد تطابق النتائج    مبشر قطبي على المملكة الأسبوع المقبل    متابعة مشروعات القطاع الجبلي بجازان    شتوي 2020 ينطلق في شرورة بمشاريع تنموية    سفن تجارية تدعم الميليشيات بطرابلس    5 مبادئ و10 آليات في اتفاق الأردن لتبادل الأسرى    G20 أنموذجا    الخالدي محافظاً للقطيف    أدق ناقوس الخطر    عيادات أسنان الصحة لا تكفي الحاجة    مدربو منتخبات كأس العرب لمنتخبات الشباب : البطولة فرصة ذهبية لا تتكرر كثيرا    أمير المدينة المنورة يستعرض إستراتيجية هيئة الأوقاف وخطة التحول الرقمي    ترامب لروسيا: توقفوا عن دعم "فظائع" الأسد    وزير سوداني: البشير قد يحاكم أمام الجنائية الدولية    استدعاء مسؤول الشباب وبدء التحقيق في المباراة الأزمة    فيروس كورونا من منظور حقوقي    وكيل إمارة الرياض يستقبل مدير شرطة المنطقة    تحديد إجراءات تقديم الشكاوى في هيئة حقوق الإنسان    الشورى يبحث إمكانية عقد المرأة لزواجها بنفسها دون إذن ولي    توضيح من الجوازات حول صلاحية جواز السفر السعودي    أمير منطقة مكة المكرمة يستقبل رئيس القطاع الغربي لشركة المياه الوطنية    أمير الشمالية يستقبل رئيس المحكمة العامة بطريف وعدداً من القضاة    قوات الأمن الخاصة تعلن عن فتح باب القبول والتسجيل عل رتبتي "جندي" و"جندي أول" للعمل في الأعمال الميدانية    ماليزيا تمنع انتشار فيروس "كورونا" بمنع دخول جميع السفن المغادرة من الموانئ الصينية    جامعة الملك خالد تُعلن عن حاجتها لتوطين الوظائف الأكاديمية الشاغرة والمشغولة بغير السعوديين    " أكمَل الجود" .. برنامج توعوي لتعزيز حبّ العطاء والإيثار بين قاصدي المسجد النبوي    السعودية للكهرباء تعلن عن وظائف إدارية وهندسية    أمانة عسير تكافح التلوث البصري ب ١٢٤٤ مشرفا وعاملا و ٢٢0 معدة ترفع 34الف م2من مخلفات صناعية أبها    بالخطوات.. حساب المواطن يوضح حل مشكلة تحت إجراء الصرف    الشهري يناقش "القوة الناعمة في ظل الإعلام الرقمي" بجامعة الملك خالد غدًا    برعاية أمير مكة.. شريعة جامعة الملك خالد توقع اتفاقية تعاون مع معهد الأمير خالد الفيصل للاعتدال    أمانة عسير تطرح ٣١٣ فرصة استثمارية في ملتقى ٢٠٢٠    سمو أمير الرياض استقبل رئيس مجلس إدارة الجمعيات الأهلية والوفد المرافق له    بالفيديو.. عودة «ملا» للأذان من داخل «مكبرية الحرم» بعد وعكة صحية    شاهد فيديو يوثق لحظة إطلاق وافد عربي النار على شخص من أحد الفنادق بحفر الباطن    قراءات متعددة لَ رواية. الطيب "كانت سلاما فقط"    سموه يطلع على آليات الاختيار    الصلح خلال 20 يوماً أو الحكم خلال 30 يوماً من تاريخ الجلسة الأولى    أمير الشمالية: الأبواب مفتوحة لتقديم الآراء والشكاوى    بوغدانوف لأردوغان: أنت كذّاب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطيب المسجد الحرام: تربية القلب على محبّة الله أعظم ما يجب العناية به في الدنيا
نشر في تواصل يوم 24 - 01 - 2020

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور أسامة خياط، المسلمين بتقوى الله عز وجل فالمرء لا يزال بخير ما اتقى الله، وأقبل على مولاه، وخالف نفسه وهواه، وأخذ من دنياه لأخراه.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم إنّه إذا كان في الناسِ من يحمِله الاغترارُ بالحياةِ الدّنيا، والإخلادُ إلى الأرض واتّباعُ الهوى، والجهلُ بصحيحِ الاعتقادِ إلى الخوفِ من كلِّ ما يعدُّه خطرًا يَدهَمه، أو شرًّا ينزل بساحته، أو عائقًا يقوم دون بلوغ آمالِه والظفَر بحاجاته، فإنَّ من عباد الله من يسلُك الجادّةَ ويمشي سويًّا على صراطٍ مستقيمٍ، مجانبًا سبلَ أهل الحيرةِ والتذَبذب، حائدًا عن طريق أهلِ الشكِّ وضعفِ اليقين، إنهم الذين يسيرون إلى الله تعالى سيرَ من عرف ربَّه فأقبل عليه، لا يخاف أحدًا سواه، ولا يرجو إلا إياه، مستيقنين أنَّ منزلة الخوفِ هي من أجَلَِّ منازل العابدِين ربَّهم، المستعينين به، وأنفعها للقلب، وأعظمِها آثارًا على حياةِ الخَلق في العاجِلة والآجِلة، وأنها فرضٌ على كلّ بني آدم، كما دلَّ على ذلك قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، وقولُه عزَّ اسمُه: (فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ).
وأضاف قائلاً : كما أثنى سبحانَه بجميلِ الثناء على أهلِ هذا الخوفِ ومدَحهم بقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) ؛ ذلك أنهم كما قال الحسن رحمه الله عملوا بالطاعات، واجتهدوا فيها وخافوا أن تُرَدَّ عليهم.
وأوضح فضيلته أن المؤمن جمع إحسانًا وخشية، وأنّ المنافق جمع إساءةً وأمنًا، أي من العقوبة وأثنى الله سبحانه باتّصاف الملائكة المقرَّبين بهذه الصفة، فقال سبحانه: (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، وأثنى على النبيِّين صلواتُ الله عليهم وسلامُه أجمعين حيث امتدَحَهم لاتِّصافهم بهذه الصفة بقوله: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا).
وبين أن لما كانت الخشية خوفًا مقرونًا بمعرفةٍ وعلم، فإنّه على قدر العلم والمعرفةِ يكون الخوفُ والخشية؛ وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ الخلقِ خوفًا من ربِّه، وأعظمَهم خَشيةً له، كما صرَّح بذلك في الحديث الذي أخرَجه البخاري في صحيحه في قوله عليه الصلاة والسلام: ((فوالله، إني لأَعلَمُهم بالله وأشدُّهم له خشيةً))، وفي لفظٍ لمسلم في صحيحه: ((والله، إني لأَرجُو أن أكونَ أخشاكُم للهِ وأعلمَكُم بما أتقيه) ولذلك أيضًا وصَف الله تعالى العلماءَ به سبحانه بأنهم الذين يخشون الله حقًّا، فقال سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ).
وأشار إلى أن هذه الخشيةُ نشأت من علمِهم بأنه سبحانه مالِك الكونِ كلِّه، له مقاليد السموات والأرض، إليه يرجع الأمر كلُّه، وأنه المدبر لأمور المخلوقات كلِّها، وأنّه الحيّ الذي لا يموت، القيوم الذي تقوم الخلائقُ كلُّها به وتفتقر إليه، بخلاف غيره؛ فهو عاجزٌ فانٍ لا يملِك لنفسِه نفعًا ولا ضرًّا ولا مَوتًا ولا حَياةً ولا نُشورًا، وأنَّ الخلقَ جميعًا وسائطُ لإيصالِ ما كتَبه الله وقدَّره من أقدار.
وأكد الدكتور الخياط أنّ الخوفَ ليس مقصودًا لذاته، بل هو مَقصودٌ لأمرٍ آخَر، فهو وسيلةٌ وطريقٌ وليس غايةً أو هدفًا، فإنه يرتفِع بارتفاعِ المخوفِ منه؛ ولذا كان مِن حال أهلِ الجنّة أنهم لا خَوفٌ عليهم ولا يحزنون فيها؛ لزوال الخوفِ مِن العقاب، وحلولهم دارَ المقامَة والثوابِ، فضلاً من الله تعالى وإكرامًا منه لهم، جزاءَ صبرهم على طاعته، وحذَرِهم من معصيته؛ ولهذا كان الخوفُ المحمودُ الصادقُ.
وقال إن القلب في سيرِه إلى الله تبارك وتعالى كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله هو بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسُه، والخوف والرجاء جناحاه، فمَتى سَلِمَ الرّأسُ والجناحَان فالطائر جيِّدُ الطيران، ومتى قُطِعَ الرأسُ ماتَ الطائر، ومتى فُقِدَ الجناحان فهو عُرضةٌ لكلّ صائدٍ وكاسر، ولكنَّ السلفَ استحبّوا أن يقوى في الصحّة جناحُ الخوف على جناحِ الرجاء، وعند الخروج من الدّنيا أن يقوَى جناحُ الرجاءِ على جناحِ الخوف، وأكمَلُ الأحوال اعتِدالُ الرجاء والخوف وغلَبة الحبّ، فالمحبّة هي المركَب، والرجاءُ حادٍ، والخوفُ سائق، والله الموصِل بمنِّه وكرمه.
وأضاف فضيلته قائلاً : ألا وإنّ من أعظم ما تتعيَّن العنايةُ به، ورعايتُه حقَّ رعايته، بصرفِ الجهود إليه، وكمالِ السعيِ لتحصيله، تربيةَ القلبِ على محبّة الربّ سبحانه وتعالى، ومخافته ورجاءِ فضله؛ بقوّةِ الإيمان به سبحانَه، وتجريدِ توحيدِه في ربوبيّته وألوهيّته وأسمائه وصفاته، والعِلم بما أعدّه للمتقين في دار كرامته من نعيم مقيم، وما أعدّه للعاصين من عقوبةٍ وعذابٍ أليم، وجماع ذلك ثلاثة أمور أولها: تصديق الوعيد: وهو الإيمان بما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب إيمانًا جازمًا لا يعتريه شك, وثانيها: تذكر الجناية: وهو أن يكون على ذكر بما قدمت يداه، وماجناه على نفسه, وثالثها : مراقبة العاقبة: لأن فيها كما قال العلماء: “زيادة استحضار المخوف، وجعله نصب عينه، بحيث لا ينساه، فإنه وإن كان عالمًا به لكن نسيانه وعدم مراقبته يحول بين القلب وبين الخوف، فلذلك كان الخوف علامة صحة الإيمان، وترحُّله من القلب علامة ترحُّل الإيمان منه”، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَأَمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفسَ عَنِ الهَوى، فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوى﴾.
ولفت إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن وحشة الخوف إنما تكون مع الانقطاع والإساءة إلى النفس، بالتردي في وهدة السيئات، والتلوث بأرجاس الخطايا والموبقات, أما المحسنون المخبتون إلى ربهم، فليس في خوفهم وحشة، لأن الله عز وجل معهم بالإقبال عليهم، والمحبة لهم، والتودد إليهم، والرضا عنهم، فكان خوفهم أمنًا لا وحشة فيه، لأنه باعث على العمل بما يرضيه، والحذر مما يسخطه، بإخلاص العمل له سبحانه، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا مبعث أمن السالك إلى ربه، وسبب نجاة السائر إليه.


https://twitter.com/SPAregions/status/1220662516478631936/photo/1


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.