-الرأى - نعمة الفيفي- جازان: في مشهدٍ يجسّد عمق الجذور وشموخ الحاضر، انطلقت فعالية «هذه جازان» ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026، لتتحول المنطقة إلى مسرحٍ مفتوح يضج بالحياة والإبداع. فمن السهل والجبل والوادي، ومن أعماق البحر الفيروزي، توافد أبناء محافظات المنطقة ليقدّموا ملحمة ثقافية تعانق السماء، مؤكّدين أن التراث ليس ماضيًا يُستعاد، بل هويةٌ حيّة تتجدّد. ولم تكن الفعالية مجرد عروض للفنون الشعبية، بل استعراضًا حيًّا للثراء الثقافي الذي تتميز به جازان بتنوّع تضاريسها وإنسانها؛ حيث قدّم فرسان الجبل من محافظات فيفاء، الريث، الداير، العارضة، هروب، العيدابي رقصات العرضة والدلع بملابسهم التقليدية المزدانة بالنباتات العطرية، في مشهدٍ يعكس صلابة الجبال وعنفوان أهلها. وفي قلب الميدان، برز إيقاع السهل والوادي عبر فرقٍ شعبية قدّمت السيف والعزاوي بتناغمٍ جسّد روح الكرم والأصالة. ولم يغب عبق البحر؛ إذ صدحت الأهازيج البحرية بأصوات الصيادين وأبناء السواحل، حاكيةً قصة الإنسان مع الموج واستخراج لؤلؤ العيش من الأعماق. وشهدت الفعالية إقبالًا جماهيريًا كثيفًا، استمتع خلاله الزوار بمشاهدة الحِرف اليدوية الحيّة وتذوّق الأطباق الجازانية الأصيلة التي فاحت روائحها في أرجاء المكان، في لوحةٍ جامعةٍ بين الحواس والذاكرة. وقال رئيس اللجنة الإعلامية الأستاذ زاهر المالكي إن هدف نسخة 2026 يتمثّل في إبراز التلاحم بين الإنسان والمكان، وكيف شكّلت جازان بمختلف محافظاتها نسيجًا وطنيًا فريدًا يسهم في إثراء المشهد الثقافي للمملكة. وأضاف أن ما يميّز «هذه جازان» هذا العام هو دمج التقنيات الحديثة في العرض مع الحفاظ على روح الموروث، ما صنع حالةً من الإبهار البصري والسمعي. وتستمر فعاليات مهرجان جازان 2026 في استقبال زوّارها، واعدةً بمحطاتٍ جديدة توثّق جمال المنطقة العريقة، وتؤكد أن مسيرة الإبداع فيها لا تتوقف ما دامت جذورها ضاربة في الأرض وطموحها يعانق القمم.