أمير الشرقية يدشّن جسر طريق الظهران الجبيل بطول 1920 مترًا    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال(17) في جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز بالخرج    الأمير عبدالعزيز بن سعود يلتقي عددًا من المتقاعدين من منسوبي وزارة الداخلية    مناقشة أوجه دعم الوزارة لتمكين المستثمرين.. «السياحة» تطمئن على جاهزية مرافق الضيافة بمكة    أكد التعامل مع آثار الأوضاع الحالية بالمنطقة.. الفضلي: القيادة تدعم مبادرات تعزيز الأمن الغذائي    اعتمد خطة مركز أبحاث الجريمة.. وزير الداخلية: عطاء المتقاعدين لا يتوقف بانتهاء الخدمة    زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب مملكة تونغا    أنقرة: واشنطن وطهران ترغبان في الحوار    يسعى لتنفيذ محاولة إطلاق صواريخ خارج سوريا.. دمشق تحبط مخططاً تخريبياً مرتبطاً ب«حزب الله»    تحذيرات أمريكية متصاعدة قبيل المفاوضات الجديدة.. طهران تتهم واشنطن بانتهاك الهدنة    في دوري أبطال آسيا 2.. النصر يقسو على الوصل الإماراتي ويتأهل لنصف النهائي    تغلب على زاخو العراقي بركلات الترجيح.. الشباب يواجه الريان في نهائي أبطال الخليج    بثنائية «صلاح وفان دايك».. ليفربول يحسم ديربي ميرسيسايد    900 ريال غرامة قيادة مركبة متوفى دون تفويض    أمانة جدة تبدأ تحسين المشهد الحضري على محور الأمير محمد بن سلمان وحي الجوهرة    تعليق الدراسة الحضورية غدًا في القصيم وحائل وحفر الباطن    تعزز التفاعل وتستهدف جميع شرائح المجتمع.. واحة الملك سلمان للعلوم تطلق فعالية «مدار الابتكار»    «بينالي الدرعية» تنال جائزة آرت بازل 2026    حين يقودنا الفكر لا المنصب «معادلة التأثير الحقيقي»    الحج تدعو ضيوف الرحمن لحفظ أرقام الطوارئ    خلال استقباله أولى رحلات «طريق مكة».. الجاسر: منظومة النقل بالحج تعتمد على التقنيات الحديثة    الجوازات تستقبل ضيوف الرحمن من الهند وتايلند.. وصول أولى رحلات «طريق مكة» من باكستان للمدينة    اكتشاف صادم بعد 14 شهراً في القطب الجنوبي    فشل تنفسي.. انتكاسة صحية لهاني شاكر    ثلاثة فناجين قهوة تحسن المزاج وتمنع الاكتئاب    زائر يعود بعد 170 ألف عام    جامعتا الملك عبدالعزيز والملك سعود تتصدران بطولتي كرة الهدف وقوى الإعاقة بجامعة جازان    الكشف عن موعد عودة خاليدو كوليبالي    القادسية يعلن خضوع ماتيو ريتيغي لجراحة عاجلة في إسبانيا    سلمان الفرج: النصر الأقرب للتتويج بدوري روشن.. وهذا رأيي في بوابري وهوساوي    طلائع حجاج بيت الله الحرام يصلون إلى البيت العتيق        قيمة تاريخية    استهلاك الملح يضعف الذاكرة    عالمي ساطي    لبنان المخطوف يستعيد قراره بعد نصف قرن    موجة الأمطار مستمرة وتمتد حتى الجمعة    أسطول البعوض يهدد هرمز ترمب يتوعد بتدمير إيران ومفاوضات النووي معلقة    كليات التربية السعودية: أزمة هيكلة أم اختزال للدور    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع هيئة الهلال الأحمر بالمنطقة    وصول أولى رحلات مستفيدي مبادرة "طريق مكة" من مطار إسلام آباد الدولي إلى المدينة المنورة    من يقود القطاع الصحي ليس سؤالًا إداريًا بل قرار سيادي    نائب أمير منطقة القصيم يستقبل مدير عام التوجيه والإرشاد بوزارة الداخلية    أمير منطقة جازان يستقبل عضو هيئة كبار العلماء الدكتور التركي    تعليم الطائف يحتفي بتميّز طلابه ويكرّم الفائزين بجائزة الأميرة صيتة للمواطنة    البديوي: مجلس التعاون يسعى دائمًا للتوصل إلى بيئة مستقرة وآمنة وينتهج سياسات بنّاءة قائمة على التنمية والازدهار    بدء تطبيق رفع نسب التوطين في مهن التسويق والمبيعات بالقطاع الخاص اعتبارا من 19 أبريل 2026    شيخ شمل الدرب يقدم هدية لفنان العرب محمد عبده بمناسبة زواج نجله    الأمم المتحدة تدين مقتل جندي من اليونيفيل في جنوب لبنان وتدعو إلى محاسبة المسؤولين    إطلاق 15 شراكة بيئية    العبدالقادر يشكر القيادة لتعيينه بالمرتبة ال15    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل «مدينة صحية»    صندوقنا السيادي يقود الاقتصاد للنمو المستدام    صدارة الذكاء الاصطناعي    أمانة القصيم تباشر التعامل مع «مطرية بريدة»    نجاح عملية فصل توءم سعودي ملتصق    أمي التي فُقدت    الحج لمقدمي الخدمات: لا تساهل ولا تنازل عن التصريح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ أسامة بن عبدالله خياط, أن الرغبةُ في الخيرِ، والدأبُ في طلبه، وطرقُ أبوابه، وسُؤالُ الله التوفيق وحُسن المعونة على بلوغ أقصى الغاية فيه، شأنُ كل أوَابٍ حفيظ، ودَيدَنُ من خشِيَ الرحمنَ بالغيبِ، وابتغَى الوسيلةَ إلى رضوانِ ربِّه الأعلى بكل محبوبٍ لديه، أرشدَ وهدَى عبادَه إليه، وحثَّهم على إصابة حظِّهم منه، والتزوُّد منه بنصيبٍ وافرٍ يصحَبهم في سيرِهم إلى لقائه، أملاً في نزولِ دار كرامته، والظَّفَر بكريم موعوده، والتنعُّم بالنظَر إلى وجهه الكريم في جنةٍ عرضُها السماوات والأرضُ، أُعِدَّت للمتقين.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم إن دلائل سعَة رحمته - سبحانه - وواسع فضله على عباده، وإرادته الخيرَ بهم، لتبدُو جليَّةً بيِّنةً في سعَة وتعدُّد أبوابِ الخير التي أمرَهم ووصَّاهم بها، ودلَّهم عليها، ووجَّه أنظارَهم إليها، بما أنزلَ عليه من البيِّنات والهُدى في مُحكَم الكتاب، وبماء جاءهم به رسولُه المُصطفى، ونبيُّه وحبيبُه المُجتبَى - صلوات الله وسلامه عليه - فيما صحَّ سندُه من سُنَّته، وما ثبتَ به النقلُ من هديه وطريقته - عليه الصلاة والسلام -.
وأضاف فضيلته : إنها لأبوابُ خيرٍ مُشرَعة في كل حينٍ، وإنها لتستغرقُ كلَّ أيام العام؛ فليس شهرٌ من شهوره إلا ولأيامه أو لياليه وظائفُ ينجُو منها العبدُ إلى جمهرةٍ من الطاعات، وحشدٍ من القُرُبات، يزدلِفُ بها إلى مولاه، وتقرُّ بحُسن الثواب عليها عيناه, وإذا كان المسلم قد ختمَ عامَه بعبادة ربِّه المُتمثِّلة في حجِّ بيته والعُمرة، وذكره - سبحانه - في أيام التشريق، والتقرُّب إليه بذبح ونحر الهدي والأضاحي، وبصيام يوم عرفة من غير الحاجِّ، وغيرها من القُرَب الواقعة في شهر ذي الحجَّة آخر شهور العام؛ فإنه يفتتِح عامَه بعبادة ربِّه المُتمثِّلة في صيام شهر الله المُحرَّم أول شهور العام، الذي أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن صيامَه أفضلُ الصيام بعد رمضان، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلمٌ في صحيحه وأصحابُ السنن في سننهم.
وأردف قائلًا : وهذا باعثٌ له على تذكُّر الغاية التي خُلِق لها، والمقصود الذي ذرأه الله في الأرض لأجله، تلك الغاية وذلك المقصودُ الذي بيَّنه - عز وجل - في كتابه بقوله: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )، ذلك التذكُّر الذي يُفضِي به إلى داوم استِحضار الحقيقة التي تغيبُ عن أذهان كثيرٍ من الناس مع قوةِ رُسوخِها، وشدة وُضوحها، وقيامِ الدليلِ الصريحِ عليها من كتاب الله تعالى، وهي أن حياة المسلم كلها وأعماله كلها لله خالقه ورازِقه ومالِكه، والمُتصرِّفِ في كل شؤونه بما يشاء كيف شاء، وأن عليه لذلك أن يجعله - سبحانه - مقصودَه ومُبتغاه، وقبلةَ قلبه، وغايةَ عمله مستشهدًا بقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ).
وأوضح الشيخ أسامة ًخياط أن الصيام في شهر الله المُحرَّم آكد وفيه صوم يوم عاشوراء؛ فإن فيما ورد من الجزاء الضافِي والأجرِ العظيم لمن صامَ يوم عاشوراء، من مثلِ ما أخرجَه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سُئِل عن صوم عاشوراء، فقال: "ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صامَ يومًا يتحرَّى قبلَه على الأيام إلا هذا اليوم - يعني: يوم عاشوراء -، وهذا الشهر - يعني: رمضان -" ومن مثل ما أخرجه الإمام مسلمٌ في صحيحه عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن رجلاً سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «أحتسِبُ على الله أن يُكفِّر السنةَ التي قبلَه» , ومن مثل ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فوجدَ اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ نجَّى الله فيه موسى وقومَه، وأغرقَ فرعون وقومَه، فصامَه موسى شُكرًا، فنحنُ نصومُه. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «فنحنُ أحقُّ وأولَى بموسى منكم», فصامَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه.
وبين فضيلته أن في هذا الجزاء الكريم الموعود به من صام عاشوراء، لَمَا يحفِزُ الهِمَم إلى كمال الحِرص على صيامه، واغتِنام فرصته وعدم إضاعتها؛ تأسِّيًا بهذا النبي الكريم عليه أفضلُ الصلاة وأكملُ التسليم , ومتابعةً له، ومُضيًّا على طريق السلف الصالح - رضوان الله عليهم - أولئك الذين كان لهم من العناية بصيام هذا اليوم ما لا مزيدَ عليه، ولا نظيرَ له , ففي الصحيحين عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ - رضي الله عنها - أنها قالت: أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم غداةَ عاشوراء إلى قُرى الأنصار التي حول المدينة: «من كان أصبحَ صائمًا فليُتِمَّ صومَه، ومن كان أصبحَ مُفطِرًا فليُتِمَّ بقيةَ يومه», قالت: فكنا بعد ذلك نصومُه ونُصوِّمُ صِبياننا الصغارَ منهم، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبةَ من العهن - أي: الصوف - فإذا بكى أحدُهم على الطعام أعطيناه إياها حتى يكون عند الإفطار , ولذا قال الإمام أبو حنيفة - رحمه الله -: "إن صيامَه كان واجبًا حينئذٍ ثم نُسِخ وجوبُه، وأصبح مُستحبًّا مُؤكَّد الاستِحباب", وهو أيضًا ظاهر كلام أحمد - رحمه الله.
ولفت الشيخ الخياط الانتباه إلى أن في صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وإن في صوم نبيِّ الله موسى عليه السلام من قبله شُكرًا لله تعالى على منِّه بنصر موسى وقومه، وإغراق فرعون وقومه؛ إن فيه لدليلاً بيِّنًا على لُزوم شُكر الله على نعمه، بطاعته استدِامةً للنعمة، وأملاً في المزيد منها الذي وعدَ الله به الشاكرين لأنعُمِه بقوله: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ), حاثا الجميع على شُكر الله على نعمه، بالعمل على مرضاته، وتجنُّب أسباب غضبه وعقابه، وصوم يوم عاشوراء يومًا قبله أو يومًا بعده؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسعَ»؛ أخرجه مسلمٌ في صحيحه.
// يتبع //
15:18ت م
0060
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي/ إضافة أولى واخيرة
وفي المدينة المنورة أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان المسلمين بتقوى الله تعالى.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم إن تقلب الأيام والليال وسرعة الزمان وتغير الأحوال لدليل على الزوال والمآل وعبرة لمن تعلق بالآمال, قال تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
وأكد فضيلته أن كل عام له أقداره وآجاله, داعيًا إلى اغتنام فرصة العمر والحياة بتقديم أزكى الأعمال.
وبين الشيخ البيعجان أن التسويف في العمل حرمان ومبادرة الحياة قبل الموت والفراغ قبل الشغل والغنى قبل الفقر والشباب قبل الهرم والصحة قبل السقم مستشهدًا بقوله تعالى (وَأَنِيبُوا إِلَى? رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ), مشيرًا إلى أن عام انقضى وطويت صحائفه ولحظات العمر فرصة للعمل تستوجب الشكر قال جل من قائل (إِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ?)
وأكد أن الزمان يمضي والعمر يسير ولا مجال للهو والعبث والفراغ والسرف مستشهدًا بقول الله تعالى (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ, قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ, قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ? لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ, أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ).
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي إن في انصراف الزمان وتقلب الأيام لأعظم مزدجر, وأن الظلم محرم في سائر الشهور ولكنه في الأشهر الحرم أعظم حرمةً كما الطاعات فيهن أجرها عظيم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ: السَّنةُ اثْنَا عَشَر شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم: ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقعْدة، وَذو الْحجَّةِ، والْمُحرَّمُ، وَرجُب مُضَر الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قلْنَا: اللَّه ورسُولُهُ أَعْلَم، فَسكَتَ حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ سَيُسمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَليْس ذَا الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بلَى، قَالَ: فأَيُّ بلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّه وَرسُولُهُ أَعلمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيُسمِّيهِ بغَيْر اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ الْبَلْدةَ؟ قُلْنا: بلَى، قَالَ: فَأَيُّ يَومٍ هذَا؟ قُلْنَا: اللَّه ورسُولُهُ أَعْلمُ، فَسكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّه سيُسمِّيهِ بِغيْر اسمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْر؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ عَلَيْكُمْ حرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكم هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ ربَّكُم فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فلَعلَّ بعْضَ مَنْ يَبْلغُه أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَه مِن بَعْضِ مَنْ سَمِعه، ثُمَّ قال: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلا هَلْ بلَّغْتُ؟ قُلْنا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ).
وأوضح فضيلته أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشوراء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، فرأَى اليهودَ تصومُ يومَ عاشوراءَ، فقال: (ما هذا؟) قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومَ نجَّى اللهُ بني إسرائيلَ من عدُوِّهم، فصامه موسى. قال: "فأنا أحقُّ بموسى منكم", فصامه وأمَر بصيامِه).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.