المقربون من الدراما المحلية التي أصبحت تحصد الملايين في سنوات وجيزة، ومطلب رئيسي للقنوات الفضائية التي تضع عينيها على المعلن قبل المادة الدرامية، يكتشف أنها ترتكز على بنية تحتية هشة من خلال دراما لا نعرف لمن ننسبها فالمنتج من جنسية والمخرج من أخرى والفنانون من كل الاتجاهات والعمل ذاته لا يحاكي واقعنا ومجتمعنا، وكحيلة لتمرير العمل كيفما اتفق دأب القائمون على العمل بإقحام أسماء متميزة ومن الرعيل الأول ليمسكوا العصا من الطرف لا من الوسط، كي يستدروا عطف المشاهدين الذين يعرفون إمكانات نجوم في زمانهم ومروجين للهزل في الإنتاج الحديث، ولعلي أجد للممثلين القدامى العذر بمرارة في قبول تلك الأدوار؛ لأنهم قدموا نجوميتهم في وقت كان الإنتاج يأخذ مالا أكثر مما يعطي. في الفترة الحالية أعمالنا ظلت لأعوام تراوح مكانها والنتيجة تحول بيني وبينك إلى (حيلهم بينهم) وهو ما شهدته الساحة من تراشق وخلاف ما بين عسيري والمالكي، أما طاش فحاول كثيرا أن يخرج من عباءة التقليدية والملل خلال العام الماضي فأخرج لنا حلقات متذبذبة وحائرة في منطقة رمادية بين التميز والرتابة، خاصة أن ذاكرة المشاهد وتعاطيه النفسي مع العمل تحوله إلى ناقد خصوصا إذا كان على موعد سنوي مع عمل محلي في قالب درامي ساخر، وقدم (الهوامير) عرجاء بين حلقة وأخرى، ودخل هو الآخر في حيز الأجزاء التي كتب على المشاهد السعودي أن يعيشها في الدراما. نخرج من المحلية، ولا نبعد كثيرا نتجه إلى الكويت أو البحرين أو قطر فنجد أن إنتاجهم ليس بأفضل من سابقه، وكأنهم يمارسون الإسقاطات ذاتها من حيث التكرار والإفلاس والبحث عن الإثارة وشراء الخواطر على طريقتهم يجلبون اسما رنانا في العمل كضيف شرف أو يضعون على اسمه ديباجة الفخر والاحتراف بعنوان (الفنان الكبير) أو (القدير)، وهو يدور على نفسه مع صراعات متكررة بين الحلقات متغيرة القوالب، ولو اضطر للقيام بدور مدمن أو مروج المهم (يطلع في رمضان)، ولا يعني تسليط الضوء على الجانب المعتم أن الرداءة استشرت في جسد أعمالنا جميعها، بل هناك قلة قليلة من نفذت بجلدها..!