هل يدخل لبنان في نفق مظلم من جديد تشير الأنباء التي تتناقلها وكالات الأنباء في الأيام الماضية أن لبنان مقبل على أيام عصيبة جداً ، فقد ضاق الفرقاء ذرعاً بعضهم ببعض في ظل إختلاف الرؤى والتوجهات بشكل قطعي حول العديد من القضايا الداخلية والخارجية وليس أولها ولا أخرها قضية المحكمة الدولية التي تؤيدها الحكومة البنانية ويخافها حزب الله ويرفض وجودها . في تقرير لها عن الوضع القائم حالياً في لبنان قالت (القناة) : أكثر من أي وقت يبدو عنوان التهدئة الذي يظلل لبنان حالياً موقتا ومفتوحاً على مواجهات صعبة وشرسة، ف(حزب الله) لا يخفي إنه يعطي المعنيين في الداخل والخارج ويقصد رئيس الحكومة سعد الحريري مهلة سياسية يصبح بعدها طليق اليدين للتصرف من أجل إسقاط المحكمة الدولية الخاصة للبنان التي يتوقع الحزب أن تتهم عددا من عناصره باغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري. في المقابل يؤكد الرئيس سعد الحريري يومياً أنه ليس في وارد التخلي عن تأييد المحكمة أبداً. في اجتماع ضم سياسيين ومفكرين وعلى اتصال وثيق بمختلف أفرقاء النزاع في الساعات ال24 الماضية، حاول المجتمعون الإجابة عن سؤال محدد: ما هي الاحتمالات التي تواجه لبنان في الأسابيع المقبلة التي يتفق الجميع على أنها ستكون مفصلية وحاسمة؟ الفريق المطلع جيدا على رأي (حزب الله) وموقفه في العمق قال إن مسألة القرار الإتهامي لا تتحمل المزاح، ويجدر التعامل بجدية مطلقة مع قرار متخذ لدى الحزب بالتحرك لإنهاء المحكمة قبل صدور القرار الإتهامي وليس بعده. هذه نقطة أولى. النقطة الثانية إن القيادة السورية تشاطر (حزب الله) موقفه هذا تماما وتدعمه بقوة. بالتالي أي تنظير لاختلاف في الرؤية إلى المحكمة بين الحزب والقيادة السورية هو تنظير في غير محله. هذه النقطة الثانية. والثالثة إن الآمال التي وضعت على تحرك سعودي لدى الولاياتالمتحدةوفرنسا لتتدخلا لدى الأممالمتحدة من أجل وقف عمل المحكمة أقله موقتا، وإرجاء صدور القرار الإتهامي بالتالي إلى أجل غير مسمى تبين إنها من دون أساس. خصوصا أن الدول العربية المعنية ومن ضمنها المملكة العربية السعودية بادرت إلى تسديد اشتراكاتها في تمويل المحكمة الدولية، في حين دأبت فرنسا على تأكيد تمسكها بها وكذلك الولاياتالمتحدة التي لن تتخلى عنها، خصوصا أن أي مقابل لم يعرض عليها وهي بالتالي لن تقدم هدية مجانية هدية مجانية لا إلى إيران ولا إلى سورية. في حين أخذ الأمين العام العام للأمم المتحدة بان كي – مون ومساعدوه يكررون في شكل شبه يومي إن لا مجال لوقف عمل المحكمة والتدخل فيه باعتبارها مستقلة وتعمل تحت البند السابع من ميثاق الأممالمتحدة. النقطة الرابعة إن الحل الممكن، والسلمي الوحيد من وجهة النظر هذه المؤيدة ل (حزب الله) ، يبقى في انضمام رئيس الحكومة سعد الحريري وتياره (المستقبل) وحلفاؤه في قوى 14 آذار/ مارس إلى رئيس (اللقاء الديمقراطي) حليفهم السابق الذي دعا إلى إلغاء المحكمة بالتوافق بين جميع اللبنانيين. فلا يكون ثمة غالب ومغلوب في البلاد، بل يوقع جميع القادة والأحزاب والشخصيات الوازنة المشاركة في حكومة الوفاق الوطني بيانا موجها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون يبلغونه فيه إجماع اللبنانيين على المطالبة بوقف المحكمة والتحقيقات والعمليات القضائية التي تجريها لأن لبنان لا يتحمل تداعيات القرارات والأحكام التي ستصدرها، وضمان الإستقرار والأمن والسلم الأهلي في البلاد يبقى أهم من الأشخاص أيا كانوا وكذلك من مفهوم تحقيق العدالة وكشف الحقيقة. النقطة الخامسة إن المتمسكين بالمحكمة سيدفعون غالياً ثمن موقفهم إذا أصروا عليه. يرد على هذا المنطق الفريق المطلع بعمق على موقف الرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار / مارس بأنهما ليس في وارد الإنقلاب على المحكمة الدولية والتخلي عنها إطلاقاً ومهما كلف هذا الموقف من تضحيات، وإنهم عندما طالبوا بها لم يكن واردا في أذهانهم إن ل(حزب الله) علاقة بالأمر، ولا أحد يمكنه حتى اليوم الزعم إن له علاقة ما دام القرار الإتهامي لم يصدر وحتى لو صدر مسميا بعض الحزبيين فهذا لا يعني إن التهمة مثبتة وبمثابة إدانة، وحتى لو دين هؤلاء فلن يتصرف رئيس الحكومة وحلفاؤه إلا من منطلق حماية الإستقرار والوحدة والسلم الأهلي، فليس المطلوب الإنتقام ولا الثأر بل إرساء قاعدة إخراج أعمال الإغتيال نهائيا من الحياة السياسية في لبنان. بمعنى آخر سيظل الرئيس الحريري مصرا على تأييد المحكمة الدولية مهما تكثفت وثقلت الضغوط عليه، سواء من الداخل أو الخارج. وهو يركز على أن كل مكونات حكومته بما فيها الحزب ملزمة دعم المحكمة لأنها تندرج في إطار بنود إجماع الحوار الوطني والبيان الوزاري للحكومة الذي أقر بالإجماع ووافق عليه (حزب الله). هذه نقطة أولى. النقطة الثانية إن مجلس الأمن لم يسجل في تاريخه إنه تراجع عن قرار اتخذه، وبالتالي إن تصور تراجعه عن قرار إنشاء المحكمة قبل أن تنهي عملها هو ضرب من الوهم. ولم يعد يفيد اللبنانيين بعدما بلغت الأمور هذا المدى سوى أن يتفقوا بمختلف أفرقائهم على طريقة لتجنب إنعكاسات القرار الإتهامي وارتداداته على الداخل، وذلك من خلال حماية بعضهم للبعض الآخر بالموقف الإيجابي والتفهم وإدراك إن سقوط سقف المنزل يؤذي جميع ساكنيه وليس فئة منهم دون أخرى. وبمعنى آخر دعوة (حزب الله) إلى الاتفاق على رؤية مشتركة مع سائر اللبنانيين إلى مستقبل بلادهم ومصلحتها بدل الاستمرار في الإنشداد إلى مصالح دول أخرى وتقديمها على أي إعتبار وطني آخر. النقطة الثالثة التي يتوقف عندها هؤلاء هي التلويح المستمر الذي يبديه إعلام (حزب الله) وسياسيوه وحلفاء لهم بالسيطرة على لبنان بقوة السلاح وإسقاط حكومة الرئيس الحريري أو تعطيلها وإعلان لبنان دولة ممانعة ومواجهة لا تعترف بالشرعية الدولية وكل ما ينتج منها، أي المحكمة الدولية وكل قرارات مجلس الأمن. وفي رأيهم إن قرارا جذريا وتفجيريا كهذا لا يمكن أن يكتب له التحقق في بلد متعدد ومتنوع مثل لبنان ويجر (حزب الله) إلى أخطار جمة، منها على سبيل المثال الإنجرار إلى حروب أهلية مع بقية المكونات اللبنانية والإنكشاف العربي والدولي التام. فضلا عن أن وضعا افتراضيا كهذا لن يجعل المجتمع الدولي يغير رأيه وموقفه ويلغي المحكمة التي يجدر بالجميع التعامل معها على أنها مسألة دولية ليس في وسع أوزان محلية ولا إقليمية أن تكون لها كلمة فيها. غني عن القول إن إنسداد أفق الحلول السياسية في بلد متناقض بطبيعة تكوينه كلبنان ينذر عادة بانفجارات، لكنها ليست حتمية لأن ثمة محاولات إقليمية دولية تجري وستجري لطمأنة الحزب وتهدئته، وهذه المحاولات قد تنشط أكثر قبل الزيارة المقررة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبنان منتصف الشهر المقبل، والتي سترفع نسبة التوتر في بيروت، إلا إذا حصلت معجزة على صعيد علاقات إيران ببقية العالم. تقرير: حزب الله يتّخذ مراكز له في مناطق مسيحيّة وفى سياق متصل ، ذكر موقع (ورلد تريبيون) الأميركيّ نقلا عن مصادر لبنانيّة انّ (حزب الله) قد تسلّل شيئاً فشئياً إلى داخل مناطق مسيحيّة في لبنان في ما يشير إلى تحضيرات لانقلاب. وأضاف المصاد للموقع المذكور أنّ الحزب قد دخل إلى مدن مسيحيّة على طول الساحل ما قد يؤدّي إلى محاولةٍ للإطاحة بحكومة الرئيس سعد الدين الحريري وموضحةً أنّ آلاف من عناصر (حزب الله) بثيابٍ مدنيّة استأجروا منازل وغرفاً في الفنادق في مدن مسيحيّة كالبترون وجونية وطبرجا، كما أفاد الموقع. وبحسب تقرير الموقع الأميركي، قال مصدرٌ لبناني (إنّ الحلفاء المسيحيّين للحزب يساعدونه لمهاجمة مسؤولين حكوميّين بارزين يقطنون في هذه المناطق). ووفق المصادر نفسها ل(ورلد تريبيون) فإن رئيس كتلة التغيير والإصلاح النائب ميشال عون يقدّم المعونة ل(حزب الله)، وهو قد وافق على التعاون معه في خطّةٍ لقلب حكومة سعد الحريري ولتوقيف رئيس مجلس الوزراء ومعاونيه وحلفائه السياسيّين. ونقل الموقع الأميركي عن موقع (بيروت أوبزرفر) تقريراً مفاده أنّه تمّ نشر 3500 مقاتل من (حزب الله) على طول الساحل شمال بيروت حيث الغالبيّة من المواطنين المسيحيّين وحيث يقيم تحديداً عددٌ من سياسيّي فريق 14 آذار. (حزب الله) يمنع (ماغ) من نزع ألغام إلى ذلك، ذكر موقع (ناو ليبانون) من مصادر فريق (ماغ) لنزع الألغام في لبنان أن عناصر من (حزب الله) منعت مجموعة من فريق (ماغ) من تنظيف بقعة أرض من الألغام في بلدة يحمر الشقيف بحجة أنها ليست ضمن نطاق عملية التنظيف وطلب منهم مغادرة البلدة، مشيرة إلى أنهم عثروا على مماشط أسلحة قديمة العهد. وقد اتصل فريق (ماغ) بالجيش اللبناني ووضعه بصورة ما حصل مع عناصره، فطلب منهم الجيش مغادرة البلدة لمعالجة الموضوع. قباني : الحريري يرفض الشروط وخصوصاً إعلان وفاة (14 آذار) ومن جانبه ، أعلن عضو كتلة (المستقبل) النائب محمد قباني أنَّ (ما حصل في مطار رفيق الحريري الدولي هو نقطة سلبية في سجل المطار) ، لافتاً إلى أنَّ (دعوة لجنة الأشغال العامة والنقل لمناقشة ما حصل أمر وارد على أن يبقى النقاش هادئاً وموضوعياً ولا يتحول إلى مساجلات سياسية). وعن فتح مطارات جديدة إذا بقي مطار بيروت على وضعه الراهن إلى جانب الضاحية الجنوبية أوضح قباني في حديث الى مجلة (الأسبوع العربي) (نحن نطالب منذ زمن بتفعيل وتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات، ومطار رياق، ولا علاقة لهذا الأمر بما جرى في الأسابيع الماضية) ، مستبعداً (عقد لقاء بين رئيس الحكومة سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في هذه الظروف). وأكد قباني (رفض الرئيس الحريري لأي شروط خصوصاً إعلان وفاة 14 آذار) ، معرباً عن اعتقاده بأنَّ (سورية لا تريد أنَّ تصل الخلافات إلى هذه الحدة وهي تحرص على السقف الذي وضعته بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، وألا يتحول الخلاف السياسي الداخلي في لبنان إلى نزاع حاد أو إلى عنف) ، مشدداً على [تمسك الرئيس الحريري وتيار (المستقبل) بالمحكمة الدولية] ، ومشيراً إلى أنَّ (القضاء اللبناني لا يستطيع الدخول في أمور على هذه الدرجة من الحساسية).