شدد الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة الدكتور عبد العزيز بن عمر الجاسر على أهمية التزام الملاحة البحرية بالمعايير البيئية كي يتسنى للإنسان تحقيق أفضل مردود منه، باعتباره من أهم محركات الاقتصاد العالمي؛ لكونه يشكل حوالي 90% من حجم التجارة العالمية. وقال إن النقل البحري بحد ذاته يشكل قطاعاً كبيراً من الاقتصاد العالمي، بما يضمُّه من شركات نقل وأساطيل بحرية. فكان لا بد من تنظيم هذا القطاع وبأقل الآثار البيئية الممكنة، وهذا ما شرعت به المنظمة البحرية الدولية من خلال العديد من الاتفاقيات الدولية التي تنظم قطاع النقل البحري، وذلك في الجوانب المتعلقة بسلامة السفن وطواقمها، وما يعنى بمعايير تشغيلها، وأيضاً بالمعايير البيئية.
وبيَّن "الجاسر" أن المرجعية الرئيسة للسفينة تعود للدولة التي تحمل علمها، وتسمى دولة العلم، وهي المسؤولة عن التزام سفنها بالمعايير الدولية. لكن طبيعة عمل السفن وانتقالها عبر المحيطات ووجودها في المياه الإقليمية وتحت السلطة الوطنية للدول التي تؤمها، فكان لا بد أن يعطى للدولة التي تؤمها السفينة صلاحيات في مراقبة أداء السفن وحرصها على الالتزام بالمعايير الدولية والمعايير الوطنية للدولة أثناء وجود السفينة في مياهها، وهو ما يُعرف برقابة دولة الميناء على السفن.
وأضاف: من هنا فإن تطبيق المعايير البيئية في التفتيش على السفن حسب الاتفاقيات الدولية ينبغي ألا يكون جهداً فردياً تقوم به جهة واحدة من أجهزة الدولة، بل هو جهد جماعي يجب أن تتضافر لإنجاحه جهود جميع الجهات ذات العلاقة من الجانب الحكومي ومن القطاع الخاص.
وجاء تصريح الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة في ختام ورشة العمل التدريبية الوطنية حول المعايير البيئية في رقابة دولة الميناء ودولة العلم في التفتيش على السفن التي نظَّمتها الهيئة الإقليمية للمحافظة علي بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، بالتعاون مع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة وشارك فيها ممثلون عن الجهات ذات العلاقة في المملكة والتي اختتمت أعمالها اليوم الخميس 23/ 2/ 1435ه بمقر الهيئة بجدة.
من جانبه قال الأمين العام للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الدكتور زياد أبو غرارة إن أهمية موضوع ورشة العمل يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسة، أولها طبيعة البيئة البحرية والساحلية المتميزة للبحر الأحمر، فهو بحر شبه مغلق يتميز بوجود الشعاب المرجانية الجميلة والمتنوعة وشاسعة المساحة، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية ثامن أكبر دولة في العالم من حيث مساحة الشعاب المرجانية في مياهها، كما يحظى البحر الأحمر بتنوع حيوي فريد ومزدهر مما أكسبه شهرة عالمية، حيث توجد به نسبة عالية من الأنواع التي يقتصر وجودها على البحر الأحمر فقط.