اقتصاد الفجر… كيف تصنع الطائف أغلى رائحة في المملكة    ترامب: شركات النفط الأميركية ستستثمر 100 مليار دولار في فنزويلا    ترمب: أميركا ستتدخل إذا بدأت إيران بقتل المتظاهرين    "ألفابت" تتجاوز "آبل" وتصبح الثانية عالميًا بالقيمة السوقية خلف "إنفيديا"    منتخب المغرب يقصي الكاميرون ويبلغ نصف نهائي «أمم إفريقيا»    الشباب يعلن تعيين طلال آل الشيخ مديراً عاماً لكرة القدم    القطري ناصر العطية يتصدر الترتيب العام في رالي داكار السعودية 2026    إحباط تهريب (228,000) قرص "إمفيتامين" بمنطقة الجوف    عطر وورق ضمن مهرجان الكتاب والقراء بالطائف 2026    الشهري ينجح في أول عملية تلبيس ركبة بالروبوت الحديث على مستوى المنطقة الجنوبية بمستشفى الحياة الوطني خميس مشيط    الاتحاد يتغلّب على الخلود برباعية في دوري روشن للمحترفين    نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يثمّن تصريح وزير الدفاع خالد بن سلمان    التعاون يعمق جراح الشباب بثنائية في دوري روشن للمحترفين    بالتفاصيل.. انتقال مراد هوساوي إلى الهلال    «سلمان للإغاثة» يوزّع سلالًا غذائية ومواد إيوائية على 400 أسرة نازحة في محافظة حلب    نحو مليوني مستفيد من خدمات مراكز الرعاية الصحية في الأحساء خلال 2025    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    وزير الداخلية يؤدي صلاة الميت على معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    شاطئ السهي يواصل فعالياته ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026 في أجواء بحرية نابضة بالحياة    الأسهم العالمية ترتفع قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي وقرار الرسوم الجمركية    الدوسري: سورة «ق» ترسّخ الإيمان بالبعث وتوقظ القلوب الغافلة    النائب العام يزور «هذه جازان» ويطّلع على مزايا محافظات المنطقة ضمن مهرجان جازان 2026    انطلق من قرى الحد الجنوبي.. 500 أسرة تستفيد من مشروع سقيا جازان باقي الأثر    الزهراني يحقق إنجازًا جديدًا بحصوله على شهادة الإدارة الهندسية    وفاة الفريق أول سعيد القحطاني .. سيرة أمنية حافلة ومسيرة وطنية امتدت لأكثر من خمسة عقود    نادي ثقات الثقافي بالشراكة مع الشريك الأدبي يستضيف الرحالة عاتق الشريف في أمسية أدبيات الترحال    أمانة تبوك تحقق المركز الأول على مستوى القطاع البلدي في مسار إكرام    الهلال الاحمر السعودي يتلقى 16478 بلاغاً في منطقة نجران خلال عام 2025م    وزير الداخلية ينعى الفريق أول سعيد القحطاني    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    أمير منطقة الجوف يرعى الحفل الختامي لأعمال المكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة لعام 2025    فيصل بن مشعل يزور متحف العقيلات التاريخي في بريدة    مدرب الريال: هدف "فالفيردي" غيّر مجرى المباراة.. ومدرب الأتلتي: لن ألوم فريقي و"كورتوا" حرمنا من العودة    كريستيانو رونالدو يُعلق على خسارة النصر أمام القادسية    أجزاء جديدة لأفلام مرتقبة في 2026        موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات    علامات القدم تكشف خطر الكوليسترول    الأسواق السعودية بين دعم الأساسيات وضغوط المتغيرات العالمية    حين يحتج العلم الذكي على جدوى الفلسفة..!    الشؤون الإسلامية في جازان تُنهي معالجة أكثر من (2000) تذكرة بلاغ عبر المركز الموحّد خلال عام 2025م    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    وصول الطائرة السعودية ال 78 لإغاثة الفلسطينيين    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثلاثية صنعت مني شجاعاً خائفاً
نشر في عكاظ يوم 20 - 02 - 2016

يقف الصحفي موقف الحيرة أمام قامة بحجم الدكتور تركي الحمد فهو المفكر وصفا والسياسي تخصصا والروائي هواية والكاتب الناقد محترفا ونحن نستعيد معه اليوم (الثلاثية) وأطياف الأزقة المهجورة (العدامة. الشميسي. الكراديب) وما أثارته من جدل من خلال استعادة ظروف كتابتها وأبرز مصاعبها وردود الأفعال عليها وتداعياتها لاحقا. ولا يخفي (أبو طارق) تعجبه من كون الممانعة للتنوير في تصاعد. والتيارات والمذاهب التي تتبنى العنف والرفض للآخر تمارس التطاول كما بالأمس، على كل مفاصل الحياة ثقافة وإبداعا وفنا ويوميات. وترى أنها على علم بكل شيء ويمكن أن تعطي رأيا في الرواية والشعر والقصة والسياسة. وربما لا تتردد في محاكمة الإبداع وهنا نص حوار «عكاظ» معه:
من أين جاءت عناوين الثلاثية؟
- جاءت العناوين من الأماكن التي تشكل مسرح الأحداث التي جرت، (العدامة في الدمام، والشميسي في الرياض، والاسم الذي كان المساجين يطلقونه على سجن جدة (الكراديب)، كون الحدث مرتبطا بمكانه ولذلك تبقى للمكان رائحته وإن تغير بعد ذلك، ولكنه راسخ في الذاكرة، أو لنقل ثابت الصورة مهما تغير.
كيف نجحت في التوفيق بين السرد والسيرة الروائية والنقد الاجتماعي؟
- حياة الإنسان متعددة الجوانب، فهو ابن أحدهم.. وأب لآخر.. وهو موظف ورب أسرة، وهكذا. لذا فإن سيرة المرء تحمل في جنباتها حال الحياة وجريانها من حوله، وهذا هو بالضبط ما فعلته في الثلاثية: مزيج من هذا وذاك..أشياء تمثلني شخصيا وأخرى ترصد إيقاع الحياة من حولي في ذاك الزمان.. فالرواية هي إعادة حياة لما يظن أنه قد غاب عن الحياة. هي إعادة النظر إلى الحياة من خارج إطارها الذي مضى، إن صح التعبير.
كم استغرقت منك الثلاثية كتابة؟
- العمل وكتابته لم يستغرق الكثير.. أشهر معدودات.. ولكن التفكير فيه وصياغته في الذهن استغرق سنوات عدة.. أكثر من 20 سنة.
ما الهاجس الذي لازمك طيلة فترة الكتابة؟
- الهاجس الوحيد كان الخوف حقيقة.. الخوف من المجتمع والسلطة معا.. فقد كنت أبحر في تابوهات المجتمع والسلطة معا.. ولكن كان دافعي أنه يجب التاريخ لما أهمله التاريخ من أحداث سياسية واجتماعية.. وفي النهاية ما يعنيني هو حكمة تقول بأن الشجاعة لا تعني انعدام الخوف، ولكنها الإقدام مع الخوف.
ماذا كنت تتوقع من ردة فعل؟
- بالطبع كنت أتوقع ردة فعل عنيفة فأنت تخترق كل التابوهات.. بشكل أزعم أنه غير مسبوق في الرواية السعودية، ولكن في النهاية كان لا بد مما ليس منه بد، ولا بد من أن يعلق أحدهم الجرس ويثقب المكبوت ويفتح النوافذ للشمس والهواء.
أين طبعت الثلاثية؟
- طبعت الثلاثية في دار الساقي ببيروت، وكانوا لا يطبعون الروايات قبل ذلك وكانت العدامة هي بداية طبعهم للرواية، وخاصة الرواية السعودية.
كيف تعامل معها الرقيب؟
- الرقيب رفض دخولها من أول وهلة باعتبار شدة الرقابة في ذلك الزمن منذ عشرين عاما.
ما مدى رضاك عن الثلاثية؟
- أنا راض عنها كل الرضى كونها جسدت نفسي ومجتمعي والمرحلة التاريخية التي عشتها فيها.
حاولت أن تحلحل بعض الأفكار المتأزمة في العمل، ما مدى نجاحك في ذلك؟
- الأزمة كل الأزمة تقبع في الفكر، وذات الخطاب، ومفردات الفقه الذي يحمله هؤلاء عبر القرون والسنين، ولا يستطيعون النظر من منظار غيره، ولذلك هم غير قادرين على التصدي لجماعات العنف والتطرف وجز الأعناق، لا لكسل أو تكاسل، بل لكون الجميع يشتركون في ذات الفكر وفي ذات المقولات، وينطلقون من ذات الفقه، ويقولون بذات الخطاب، ولذلك كيف يمكن لهم أن يتصدوا لفكر هم أنفسهم يحملون أسسه في دواخلهم، وتلافيف أدمغتهم؟.
هل كان لخطاب الصحوة أثر على التصدي للثلاثية ولكاتبها؟
- ما عرف بالصحوة. وأنا أطلق عليه كبوة أو غفوة أدخلتنا في دهاليز الأدلجة وغياهب التفتيش في النوايا وإحالة التراث التنويري الذي تأسس مطلع القرن العشرين إلى جاهلية. وهم وإن نجحوا في عرقلة الحداثة كفكرة إلا أنهم لم يستطيعوا الوقوف في وجه التحديث المجتمعي.
ألا زالت آثار ومتاعب تلك الحقبة حاضرة؟
- وستبقى في ظل استحضار الأقوال والمواقف والفتاوى المتشددة. وفي ظل غياب النقد الثقافي للتراكم التاريخي. فنحن كنا نطرح سؤالا (لماذا تقدم الغرب ونحن تخلفنا)؟ واليوم الواقع يقدم الإجابات عبر المشاهد والصور المنقولة فضائيا وعبر وسائل التواصل.
لماذا أخفق المشروع التنويري أمام المشروع الصحوي؟
- أسباب عدة من أبرزها نجاح الصحويين في تشويه التنوير ورموزه. واتهامهم للمثقفين والنقاد والمبدعين بالتهم المقولبة والجاهزة ومنها الزندقة والإلحاد. ولعجز الخطاب التنويري من استعمال ذات الأدوات التي يعمل بها التيار الصحوي من دغدغة مشاعر وعواطف المجتمع باسم الدين وتوظيف هذه المشاعر لمصالحهم الخاصة ومقاصدهم الشخصية ولا علاقة لما يقولون وما يقومون به بمستقبل الأمة ولا حماية الفكر ولا مصلحة الجماهير كما يزعمون.
ما سبل تفكيك خطاب الغلو والتطرف؟
- النظام، فحين ننجح في وضع نظام يؤسس لمفهوم المواطنة سنقبل التعددية كما قبلها المسلمون في ماليزيا وتركيا وأندونيسيا دون توهم بأن جنسا أو لونا أو عرقا أو مذهبا أكثر تفوقا وأحق بالصدارة من غيره، فنحن شركاء في هذا الوطن والجنة لن تكون لنا وحدنا والعبرة ليست بكمية العبادات والخطب بل بإتقان العمل والإنجاز. فالعبادة علاقة مع الله والعمل إخلاص للمواطنة وعرفان بحقوق الوطن.
ألا ترى أن المثقف أخفق في الأزمات ووقع في مصيدة التمذهب والطائفية في عالمنا العربي؟
- مؤسف أن يقع المثقف في فخ حزب الله كونه يرفع شعار المقاومة مثلا. والبعض يؤيد حسن نصرالله ويكفر داعش برغم أنهما يرفعان ذات الراية. ويجب أن نعي أنه ليس كل من رفع راية جهاد أو مقاومة صادق في توجهه ولا مخلص لخدمة دينه. وكل من يقع في مصيدة الطائفية أو المذهبية يفقد مصداقيته.
ما هي الوسيلة العملية والمخرج من الأزمات؟
- التعايش بين الأديان والمذاهب هو الأهم، فعش ودع غيرك يعيش، والقرآن ينص على «إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (البقرة، 62)، ونحن مسلمون أولا وآخرا وكفى. وتصحيح خطابنا الثقافي الذي لا يتناسب مع معطيات العصر وتغيراته وعلاقات البشر مع بعضهم البعض فيه، وبما أننا نمر بأزمة وجود حقيقة، فهناك من المشكلات والأزمات الشيء الكثير، وهي مشكلات وأزمات صنعنا الكثير منها بأيدينا ونحن عن عواقبها غافلون، فإنه لا يزال في أيدينا مفاتيح الحل أيضا، قبل أن يفوت أوان الحل، ويضيع الصوت مع فوات الفوت. الدولة السعودية الأولى قامت شرعيتها السياسية على أساس دعوة طهرانية دينية، هي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في القرن الثامن عشر الميلادي، وأهم ما في هذه الدعوة ليس ما قالت به، رغم أهميته للمسلمين في ذاك الزمان، بل في كونها دعوة (تجديدية)، وفي مفهوم (التجديد) يكمن الحل لكل حل. وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)، وقد آن أوان التجديد، والخروج من عباءة أصبحت ضيقة علينا، ومعيقة لحركتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.