أيام قلائل ويطرق أبوابنا شهر رمضان المبارك بروحانيته، والكريم بمظاهر البذل والسخاء، والمعطاء بالأجور ورحمة الكريم الغفور، وإذا كان بعض أفراد مجتمعنا أثرياء ماليا أو مقتدرين أو متوسطين فينبغي ألا ينسوا أن هناك طائفة من المتعبين والمعدمين ومحدودي الدخل، فالتوازن في الإنفاق مطلب شرعي ووطني في موسم يفترض فيه أننا نسمو بأخلاقنا وسلوكياتنا ونحد من مظاهر البذخ والإسراف، ولا ريب أن وراء الهدر المالي في رمضان الذي حدده البعض بعشرين مليار ريال تاجر ماهر يجيد تسويق سلعته من الإشهار الإعلامي المكلف والمقنع بمادته أحيانا في ظل رفعه سعر السلعة وإن ريالا واحدا حتى لا يستثير مستهلكا ولا يلفت أعين رقابة حماية المستهلك. وبما أن التجاوزات في فكرة وآلية توفير مستلزمات رمضان مشتركة فإن نشر الوعي بأهمية الترشيد مطلب هام وضروري على كل المؤسسات المعنية، ويجب أن تؤمن الأسر أن روحانية رمضان تتحقق بالجوع لا بالتخمة، كما أن وزارة التجارة معنية بحماية المواطنين من استغلال التجار لهذا الاندفاع واستثماره برفع الأسعار وتمرير السلع الموشكة على انتهاء صلاحيتها، ووزير التجارة بما عرف عنه من حرص وحسن أداء ونزاهة يقف على رأس مسؤولية حماية المستهلك من الجشع الموسمي وتعزيز حضور الرقابة.