في نهاية الأسبوع الماضي بلغ مؤشر السوق السعودي أعلى مستوياته منذ ماقبل الأزمة المالية العالمية، حيث تجاوز مستوى 8200 نقطة، لأجل ذلك كان هناك جني أرباح متوقع مطلع هذا الأسبوع -الأحد والاثنين- ولكن الانخفاض الحاد الذي حدث يوم الثلاثاء وبلغ 4 في المئة كان من الواضح أنه راجع إلى عوامل جيوسياسية ناتجة عن زيادة التوقعات بالقيام بعمل عسكري ضد قوات نظام بشار الأسد وذلك أدى إلى انخفاض معظم أسواق المنطقة. يوم الثلاثاء كان من الواضح أن السوق استوعب الأخبار الجيوسياسية، لأجل ذلك نعتقد بأن مؤشر السوق السعودي سيستقر وسيسير بشكل أفقي مع الأخذ بعين الاعتبار بعض التغيرات التي قد تحدث على مستوى الشركات أو القطاعات بحسب المتغيرات الخاصة بكل شركة، خصوصا أن العوامل الأساسية الخاصة بالسوق بشكل عام هي إيجابية، لذا فإن التصحيح الذي قد يحدث في بعض القطاعات يجب النظر إليه بإيجابية وخصوصا للقطاعات التي ارتفعت بشكل أكبر من معدل ارتفاع السوق، لذا من المهم الإشارة إلى أن مؤشر السوق ارتفع منذ مطلع العام بحدود 13 في المئة، بينما بلغ ارتفاع قطاعي المصارف والبتروكيماويات 17 في المئة و4 في المئة على التوالي، القطاعات التي ارتفعت بشكل كبير كان على رأسها قطاعات الفنادق والسياحة 92 في المئة وقطاع التجزئة 41 في المئة وقطاع التطوير العقاري 35 في المئة. تتأثر قطاعات السوق بعوامل متعددة فالقطاعات التي تعتمد على الأسواق الخارجية كقطاع البتروكيماويات بعتمد على معدل الطلب على المشتقات البتروكيماوية في الأسواق المتقدمة بخلاف قطاع التجزئة والأسمنت الذي يعتمد على الطلب المحلي، أيضا يتأثر قطاع المصارف بمستوى النشاط الاقتصادي المحلي لذا كان نمو أرباح قطاع الشركات خلال النصف الأول من هذا العام 27% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ما يعطي إشارة مهمة على زيادة النشاط الاقتصادي المحلي واستفادة القطاع البنكي بصفة عامة من هذا النشاط، بينما شركات قطاع الاستثمار المتعدد تؤثر بها عوامل داخلية وخارجية. وبلغ متوسط السعر للعائد (أو مضاعف الربحية) للسوق بإغلاق يوم الثلاثاء 14.37 مرة بينما بلغ متوسط السعر للقيمة الدفترية 1.95 مرة، وتختلف هذه المؤشرات من قطاع إلى قطاع، كما تختلف على مستوى الشركات، لذا من المهم للمستثمر الفرد أن يقارن ما بين مؤشرات الشركة التي يستثمر بها مع مؤشرات القطاع الموجودة به الشركة ليعرف إذا كان هنالك مبالغة في تقييم سعر الشركة التي يستثمر بها من عدمه. تركي حسين فدعق مدير الأبحاث والمشورة في شركة البلاد المالية