بعد أن انتشر زواج المسيار خلال السنوات الأخيرة، بدأ زواج آخر في الظهور بين المطلقات والأرامل، الا وهو الزواج العرفي، وذلك بسب تزايد اعداد الوافدات بالمملكة، الذي استغله بعض الرجال الذين لا يستطيعون الزواج بشكل رسمي. «عكاظ» التقت بعدد من المتزوجات عرفيا من السعوديات والمقيمات لمعرفة اسباب لجوئهن للزواج بهذه الطريقة، حيث تقول (م. ن) موظفة بأحد القطاعات الخاصة بمحافظة جدة: زوجني والدي وأنا أبلغ من العمر 16 عاما برجل يكبرني بخمسة وعشرين عاما، وكان متزوجا ولديه أبناء ولم يستمر معها بسبب زواجه مني، فأجبرته على طلاقي بعد سنة من زواجي منه حتى تم ذلك، وبعد ذلك تزوجت رجلا آخر وطلقت منه لعدم تحمله المسؤولية الزوجية، وزوجني والدي بالثالث وطلقت منه.. وفي كل مرة أتزوج لا يحسن والدي اختيار الزوج المناسب لي، وقررت بعد أن مررت بهذه التجارب أن استقل بنفسي وأسكن بمفردي بعيدا عن سيطرة والدي وأشقائي. وتضيف (م. ن): عملت في إحدى المؤسسات براتب مرتفع جدا، واستطعت أن أعتمد على نفسي حتى أن والدي كان يأخذ مني النقود باستمرار، وفجأة حصلت لي مشكلة مع صاحب المؤسسة، ما اضطرني لترك العمل، وحاولت بعدها البحث عن عمل آخر ولكن دون جدوى، وتراكمت علي الديون فطلبت من والدي أن يساعدني، إلا أنه رفض إعطائي أي مساعدة بحجة أنه لا يوجد لديه نقود، فاقترحت على إحدى صديقاتي أن أتزوج عرفيا من أحد التجار بمحافظة جدة وقلت لها لا يوجد لدي مانع، ولكنها قالت لي إن الزواج سيكون عرفيا بشهادة اثنين من الشهود وبشرط ألا يعلم عنه أحد مهما حصل، فوافقت وتم إرسال الورقة لأوقع عليها مع المبلغ المخصص للزواج العرفي، وبعد أقل من شهر، طلقني ولم أخبر أحدا من عائلتي بما حدث. أما أم خالد التى اكتشفت أن زوجها كان متزوجا عليها عرفيا من إحدى الوافدات بالصدفة فتقول: لاحظت غياب زوجي الدائم عن المنزل، وعندما أسأله إذا كانت لديه علاقات مع نساء أخريات كان يقسم لي أنه لا يقرب طريق الحرام، ولكن تصرفاته الغريبة دفعتني إلى أن أراقبه لأتأكد من عدم وجود علاقات نسائية في حياته، وفي أحد الأيام خرج من المنزل فاتبعته من بعيد، ووجدت أنه مستأجر شقة بعمارة سكنية مجاورة لمنزلنا يسكن وزوجته بها، وعندما افتضح أمره، قال لي إنه متزوج منها عرفيا كونها مسكينة ويقوم بالصرف عليها وكسب الاجر والمثوبة، فطلبت الطلاق منه فرفض، وأوضح أن ما بينه وبينها ورقة وشاهدين ولا أحد يعلم بأمر هذا الزواج سوى الشاهدين، فصدقته وظللت معه وقمت بتهديده في حال قام بتكرارها أو الرجوع إليها بالإبلاغ عنه. وفي المقابل، أوضح استاذ كرسي الأمير نايف لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالجامعة الاسلامية الدكتور غازي المطيري عن الزواج العرفي، أن الناظر في التصرفات البشرية والتحقيق في الاحكام الشرعية يدرك مفارقات غريبة وعجيبة، فهناك من يريد ويسعى جاهدا إلى الاحكام الشرعية بنظره عجلى لما يريد أن يصل إليه، وعلى سبيل المثال فالزواج العرفي يدخل تحت هذا المفهوم إذ إن كثيرا ممن يجيزه ينطلق من أهواء شخصية ودوافع ذاتية مستدلا على ذلك بما يسمى الايجاب والقبول وتوفر الشروط، وعلى هذا فالزواج العرفي جاهز في نظره ويتناسى حقوقا أخرى وواجبات ضرورية منها: حقوق الابناء ولوازم الميراث وشرائط تحققه فضلا عن أحكام العدة. وأشار إلى أن الزواج العرفي يتعرض لمراحل خطيرة قد ينتج عنها تفريط بحقوق الابناء من حيث النسب والميراث وحقوق الزوجية، كما أن لأي طرف من الزوجين أن يستخدم هذا الزواج في مصالح أخرى ليس اقلها التعسف في استخدام الحق والابتزاز، لذلك يخاف المعجبون والراغبون في الزواج العرفي من قضية التوثيق الرسمي فهم يهربون قدر المستطاع من هذا الجانب فرارا من لوازمه وحقوقه. وتدل التطبيقات العملية الواقعية في أكثر من بلد أن الزواج العرفي أصبح بوابة للفوضى الزوجية ينتهي إلى مفاسد حقيقية، لذلك لا بد من تطبيق العقود الشرعية ومنها الزواج وفق المصالح والاعراف الشرعية والعرفية للحفظ والصيانة والرعاية لحقوق الزوجين فضلا عن أن الزواج العرفي يشوه تاريخ المسلمين المعاصر ويفرض بسبب أو نسب لزواج المتعة، لأنه أخذ أسماء جديدة فالمهم ماهية الحقيقة لذلك على الدوائر المعنية من الوزارات والمحاكم والامن والسفارات وأن تتفق بجدية امام هذه الفوضى التي يحتفظ الجميع بذاكرته بأخطائها المجحفة وممارساتها الظالمة، فليربع المجيزون لهذا النكاح على انفسهم ويحافظوا على صيانة مجتمعاتهم وأمنهم والحذر كل الحذر من الفتيا العجلى والنظرة السريعة البعيدة عن الروية والتأمل. وإلى ذلك، ينصح الدكتور غازي المطيري بأن يكون هناك وعي أولي خاص مع المعنيات بهذا الامر وهن النساء على وجه الخصوص، فلو اتخذنا موقفا صارما لما تحمل هؤلاء الفحول الذكور الذين خلو من معاني الرجولة والشجاعة والصدق والامانة بإغراء بعض النسوة اللاتي انقطعن عن جادة الامل وعشن في سراب الامل الكاذب الذي بسط لهن بلسان معسول وأمل كذوب يكتشفن عاقبته بعد ذهاب السكرة وفتور الشهوة. ومن جانبه، أفاد القاضي بالمحكمة الجزئية بالمدينةالمنورة فيصل الشيخ أن الزواج العرفي لا يجوز وهو زواج غير معروف شرعا لأنه يفتقد لوجود الولي، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فالزواج الشرعي هو المكتمل الشروط ولا يصح لبنت أو لرجل أن يزوجا نفسيهما بهذه الطريقة وزواجهما لا يقبل لأنه غير شرعي، ويجب علينا أن ننبه على تحريمه كونه ليس من الدين ولا من عاداتنا وهو دخيل علينا، ومن يقوم به يعاقب بالتوبيخ او التعزير او السجن او الجلد. من جهتها، اكدت استاذ الصحة النفسية المساعد بجامعة طيبة الدكتورة فوزية الصبحي أن النساء اللاتي يقمن بالزواج العرفي الذي لا يتقبله المجتمع ولا الدين، يعانين من امراض نفسية جعلتهن يتجهن الى فعل مثل هذا الامر بسبب نقص في العاطفة ووجود رغبة والصراع النفسي او لحاجة اقتصادية، ولا بد في هذه الحالة من معالجة الامر قبل استفحاله عن طريق توفير الحياة الاقتصادية للمرأة المطلقة او الأرملة .