هل يصح فعليا وصف الرواية السعودية ب«الثورة» التي سادت ثم بادت؟. تاريخيا، لم تحظ الرواية السعودية بأي نشاط إنتاجي سوى مع مطلع الألفية الجديدة، وما سبق لا يمثل إلا محاولات أحدثت فارقا في مشهد الرواية العربي، علق جرسها عبد القدوس الأنصاري عام 1930 في رواية «التوأمان»، وكان الشح من بعدها الذي شهد خلال 30 عاما إنتاج ثماني روايات، أشهرها «ثمن التضحية» لحامد دمنهوري وفقا لحصر الباحثين. ورغما عن معركة «الحداثة» التي أزمت المشهد الإبداعي في المملكة فترة الثمانينيات، وكان من الممكن أن تستبق مراحل الطفرة الروائية مبكرا، لولا خوض أطرافها حمى الصراع، إلا أن مبادرة الراحل غازي القصيبي في إنتاجه ل«شقة الحرية» أشعلت المشهد الذي لم يعتد على اختراق المحظورات الاجتماعية، وأججها فيما بعد تركي الحمد في ثلاثية «أطياف الأزقة المهجورة»، تلتها «العصفورية» للقصيبي، ولم يخل المشهد من إنتاج روائي يعد على الأصابع لعلي الدميني ورجاء عالم، وجميعها تطرق طرق المكاشفة الذي تطور اصطلاحيا فيما بعد إلى أدب «الفضائحيات». حالة الانفجار الروائي كانت بوادرها مع دخول الإنترنت، وساهمت في تدريب القلم على التعاطي مع الآفاق التي غاب عنها بحجة المنع، فبدأ نشاط الرواية السعودية، وركض الروائيون مع استقطاب ملحوظ من دور النشر الخارجية، كسب بعضهم فيها دجاجة الذهب، فيما كشفوا لنا عن بعض آخر لا يحمل نصف رئة، ووفقا لإحصائية صادرة عن النادي الأدبي بالباحة، كان معدل الإنتاج الروائي في السعودية لعام 2007: 55 رواية، وعام 2008: 64 رواية، وفي 2009: 70 رواية، ومجمل عدد الروايات السعودية في فترة 1990 2008: أكثر من 400 رواية، مقابل 120 رواية في فترة 1930 1989. هذا الهطل ولد ردة فعل طبيعية عند شريحة القراء، ولا سيما أن الضجيج يثار حول تعمد أغلب الروائيين والروائيات إقحام «المحرمات» في متن رواياتهم، مع غياب ملحوظ لإنتاج التيار الإسلامي الروائي على نقيض مراغمته في معركة «الحداثة»، لنكتشف لاحقا بأن الطفرة ميزت لنا بين راكبي الموجة وأصحاب النفس الإبداعي الطويل، ولذا في عام 2010 شهدت الرواية السعودية تقلصا واضحا في إنتاجها، ومرده يعود إلى الفرز وانسحاب الكثيرين من غمار المشهد لأنهم دخلوه ك«موضة»، وسيشهد معرض الرياض للكتاب هذا العام على انحسار الرواية بقالبها الفضائحي المعتاد، وبزوغ نجم الفكر والنقد، كمخاض شاهد على تطور الإبداع الفكري السعودي الذي رزح لعقد تحت «هبل» الرواية! [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة