لست أعرف كيف سولت لمدير عام التربية والتعليم في محافظة خميس مشيط نفسه، فدعا إلى عقد اجتماع لمديري المدارس والمشرفين التربويين في مقر مدرسة للبنات، حتى وإن كان ذلك الاجتماع سوف يتم مساء وبعد مرور عدة ساعات على مغادرة آخر طالبة ومعلمة ومديرة ومشرفة للمدرسة، وكيف تجرأ على التفكير في مثل هذا المكان وهو يعرف أن جدران المدرسة سوف تكون مسكونة برائحة الطالبات والمعلمات والإداريات، بل وحتى رائحة «الخالة» التي تتولى التنظيف وتعد للمعلمات القهوة والشاي بين الحصص، وهو الأمر الذي لا يستبعد وقوع المجتمعين من الرجال في الفتنة، مما دفع المتشددين، جزاهم الله خيرا، إلى الوقوف صفا واحدا لكي يحولوا دون عقد ذلك الاجتماع «الخطير». وكيف لم يفطن مدير عام التربية والتعليم المذكور أعلاه إلى أن السادة مديري المدارس والمشرفين التربويين سوف يتركون بعضا من روائحهم على المقاعد حين يغادرون، وهو ما قد يثير بدوره الفتنة في صباح اليوم التالي حين تتوافد على المدرسة جموع الطالبات والمشرفات والإداريات وكذلك «الخالة». وقد كان الأولى بالمدير العام المذكور أعلاه أن يحتاط لذلك كله، وأن يعمل على البعد عن مواطن الشبهات، ويأخذ بمبدأ سد الذرائع، فيطلب من أمانة المنطقة وبلدية المحافظة أن توفد عمال النظافة فيقوموا برش المدرسة رشا مضاعفا بالمبيدات حتى تزول منها آخر رائحة عالقة على الجدران، وأن يعاود عمال النظافة الرش بعد انتهاء الاجتماع، فلا يبقى بعد ذلك الرش، السابق للاجتماع واللاحق له، أي أثر لرائحة النساء يمكن له أن يكون مثيرا لفتنة الرجال إذا اجتمعوا مساء، وأي أثر لرائحة الرجال يمكن له أن يكون مثيرا لفتنة النساء إذا عدن للمدرسة صباحا. لو أن المدير المذكور أعلاه تفطن لذلك كله وتذكر في أي مجتمع نولد ونعيش ونموت، لما اضطر أولئك المتشددون أن يقفوا صفا واحدا في وجهه، وأن يرغموه على تغيير مكان الاجتماع حيث لا رائحة للطالبات والمعلمات والإداريات والخالة يمكن لها أن تفتن الرجال المجتمعين. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 165 مسافة ثم الرسالة