مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) يستقبل عددًا من سفراء الدول الآسيوية وأوقيانوسيا المعتمدين لدى المملكة        بايدن في أول تغريدة له كرئيس: "لا يوجد وقت نضيعه"    النصر يقترب من المربع الذهبي بثلاثية في الوحدة    النصر يُواصل صحوته ويُسقِط الوحدة بالثلاثة    النصر يتغلب على ضيفه الوحدة في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين    مصر تفوز على روسيا في مونديال اليد"مصر 2021"    تشيلي تفوز على كوريا الجنوبية 44 - 33 في بمونديال كرة اليد "مصر 2021"        #أمير_الحدود_الشمالية يدشن مشروعات منظومة البيئة والمياه بالمنطقة    نائب أمير منطقة جازان يتفقد طريق جبل القهر بمحافظة الريث..    هيئة الأفلام تطلق 28 مشروعاً سينمائياً للفائزين في مسابقة "ضوء"        لبنان تسجل 4332 إصابة جديدة بفيروس كورونا    التسوية الودية بعمل الرياض تحقق المستهدف من نسبة الصلح    رسمياً.. بايدن رئيسا.. وهاريس أول نائبة أمريكية    جامعتي "الطائف" و "أم القرى" تشاركان ب 6 مبادرات رقمية في "ملتقى مكة الثقافي الخامس"    سفير المملكة لدى تونس يقدم أوراق اعتماده للرئيس التونسي    مصر ترحب بالاتفاق بين الأطراف الليبية    وزير الصحة يدشن مشاريع صحية في المدينة المنورة    الكلية التقنية للبنات بمكة تختتم برنامج اللقاء التقني للمتدربات المستجدات        الأمين العام لمجلس التعاون يزور المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون    جدة تحتضن منافسات المرحلة الاولى للدوري الممتاز للتنس        الحكومة اليمنية: تصنيف المليشيا يحد من النفوذ الإيراني    أمير الحدود الشمالية يزور نادي التضامن برفحاء    شرطة مكة: القبض على 13 مقيماً سرقوا كابلات كهربائية وقواطع نحاسية من أحد مشاريع جدة    فريق تقييم الحوادث في اليمن يفند عددا من الادعاءات الواردة من الجهات والمنظمات العالمية    مؤشرا البحرين يقفلان على انخفاض    "مسك تواد" تحتفل بختام أنشطتها لعام 2020            #أمير_القصيم يكرم العاملين والمبادرين في المصليات المتنقلة بالمنطقة    في اليوم الأخير من ولايته.. ترامب يعفو عن 73 مدان    #أمير_تبوك يترأس اجتماع لجنة #الدفاع_المدني الرئيسية بالمنطقة    برعاية الفيصل.. "أم القرى" تستقرئ مستقبل المملكة في ضوء تطلعات واستراتيجيات "سلمان الحزم"    "الغذاء والدواء": 76% نسبة تصحيح مخالفات "حساسية القمح"    #أمانة_الشرقية : الرقابة النسائية تزور 190 منشأة خلال ثلاثة أشهر    التعاون الإسلامي" تدشن الموسم الفكري الثقافي 2021 بمحاضرة "التعليم العالي وكوفيد 19"    التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب واتحاد وكالات أنباء " يونا " يوقعان مذكرة تعاون    اتفاقية بين "سلطان الخيرية" و"وادي مكة المعرفة" لتعزيز اللغة العربية عالميا    أسعار النفط تسجل ارتفاعًا للتعاملات الآجلة بنسبة 0.68%    «العدل» تتيح إمكانية رفع جميع الدعاوى العمالية عبر «ناجز»    أمير نجران ينوه بجهود القطاعات العسكرية لحماية الوطن    افتتاح مكتب منظمة السياحة العالمية بالرياض خلال العام الجاري    أمانة جدة تنجز 6 مشروعات لتصريف مياه الأمطار خلال 2020    ختام الورشة الشبابية للخط العربي بحضور اكثر من 70 متدربا    اليابان تسجل 5372 إصابة جديدة بكورونا    "موانئ" : إطلاق أول خط شحن ملاحي جديد لميناء جدة الإسلامي خلال عام 2021    خادم الحرمين يرعى المؤتمر الدولي السادس للإعاقة والتأهيل    طلاب «موهبة» يحققون 400 ميدالية في 10 أعوام    تدشين معرض المخطوطات النادرة بمكتبة المسجد النبوي    أمير تبوك: تجويد المخرجات العلمية بالمتابعة أولاً بأول    مجلس الوزراء: نعتز بما حققته المملكة من نجاحات إصلاحية منذ إقرار «2030»    "شوؤن الحرمين" تطلق خططًا تطويرية لمجمع "صناعة الكسوة"    سمو محافظ الأحساء يستقبل مدير عام فرع هيئة الأمر بالمعروف بالشرقية    مطار المدينة يستقبل أولى رحلات معتمري الخارج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بل نصفق لهم ونفرح بتوبتهم !
نشر في عكاظ يوم 30 - 11 - 2020

كان هناك عمود في إحدى صحفنا المحلية بعنوان (أبو حياة والناس) غلبت عليه السخرية وقولبت حروفه بأسلوب نقدي لاذع، أذكر أن (أبو حياة) كتب مرة منتقداً الإذاعة بأسلوبه الساخر قائلا إن «الإنسان تحصل لديه لخبطة فينطق بكلام ليس له معنى فقد كنت أسمع لإحدى محطات الإذاعة فسمعت المذيعة تقول «أيها الساعة سادة الأستديو تشير إلى الثامنة» وطبيعي أن الست المصونة والجوهرة المكنونة كانت تريد أن تقول «أيها السادة ساعة الأستديو تشير إلى الثامنة» ولكن حصل اللي حصل والله يجازي اللي كان السبب».
الزميلة ريهام زامكة أعتقد أنها تملك نفس أسلوب (أبو حياة) في انتقادها ومعالجتها لبعض الظواهر السلبية في المجتمع. في عمودها العكاظي الأسبوعي كتبت (لو سمحتوا لا أحد يصفق) تحكي مشاهدتها مقطعا لداعية يقول فيه «ليس من الواجب على المرأة أن تخدم زوجها إلا في حدود» الزوجة أخذت للاستمتاع فقط.
أؤكد للزميلة ريهام أن كلمة الاستمتاع هذه (قالها من رأسه) وهي نظرة الجاهلية للمرأة لقول سيدنا عمر «والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد النساء إلا متاعاً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم» فرأين بذلك علينا حقاً من غير أن يدخلن في أمورنا، فبينما أنا في أمر أتأمره، إذ قالت امرأتي لو فعلت كذا وكذا قلت لها مالك أنت، فقالت عجباً لك، ما تريد أن تراجع وابنتك تراجع رسول الله حتى يظل يومه غضبان.
وتقول في مقطع آخر يظهر الشيخ وهو مدعو في (بارتي) في أحد المقاهي (يا حليله) واحتفلوا به (بتورته) مع القليل من الأغنيات لإدخال الفرحة إلى قلبه الرهيف، إضافة إلى عدة مواقف أخرى متناقضة ذكرتها في مقالها لما كان يقول ويصرخ به ليل نهار هذا الشيخ وأمثاله يحمل كلهم الدونية والاحتقار للمرأة وأنها عار يجب ستره.
لا يأخذك العجب فهذا كان حالنا مع هذه الفئة التي بغت على المجتمع بالباطل وألصقت بنصفه الآخر كل الرذائل والرزايا، كانوا عصبة على صوت رجل واحد وبلغة اتفقوا عليها يصرخون من فوق منابرهم أن المرأة رجس من عمل الشيطان وأنها مطيته إلى عالم الشر والرذيلة، لا يخالفهم في ذلك إلا زنديق وضال مصيره النار.
منعوا خروجها ودخولها وتعليمها وعملها، تحكموا في مفاصل حياتها، وقعدوا على مداخلها جندوا أتباعهم في حملات شعواء على كل قرار لصالحها اختاروا من النصوص أضعفها ليدمغوا بها حجتهم ويمرروا بها لمسألتهم لكبت المرأة وقهرها. لم أسمع لراويهم حديثا إيجابيا لصالح المرأة ومساهمتها في نشر دين الله ودعم قوائم الإسلام رغم الأمثلة الجميلة التي (صبغت تلك الفترة المحمدية بأعمال وأحداث جليلة شاركت فيها المرأة وانتصرت فيها لدينها طفحت بها كتب السيرة والحديث). هل تذكرين عندما بلغ بأحدهم الشطط وأراد أن يفصل الرجال حتى لا تدنسهم النساء فاقترح تقسيم بيت الله الحرام إلى أدوار للرجال وأخرى للنساء في ظاهرة جعلت من الحليم حيران.
كان حراكهم مؤدلجاً وأحاديثهم مريبة مسكونة بالهوى محفوفة بالجهل، كنا نشاهد مسلسلا فكاهيا ضاحكا أبطاله ثلة من هؤلاء السذج وأنصاف المتعلمين يشترون الأتباع بالغالي والنفيس ويفاخرون بأعدادهم التي بلغت الملايين. تيار متوحش مارس على المجتمع كل أنواع الترهيب والتفريق، محدثا مبتدعات جذرية وخطيرة في طرائق التفكير وأساليب الاستمالة بالادعاء الكاذب، مصادرين حق المعرفة وحصرها في تيارهم ومنظريه ليمارسوا أقسى أنواع الديكتاتورية الفكرية، محكمين قبضتهم على مفاصل المجتمع وفق رؤاهم وأفكارهم وعقدهم النفسية محتكرين المفهوم العام للنصوص وفرض قراءته وفهمه على الجميع.
يعلمون موقف الإسلام من المرأة وأنها مكملة للرجل في بناء الدولة والمجتمع، يقول الحق (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى) في تأكيد من الخالق على قضية التكامل بين الرجل والمرأة كقضية التكامل بين الليل والنهار.
فالمرأة كانت في زمن الرسالة وتحت سمع ونظر صاحبها عليه الصلاة والسلام تعمل وتخرج وتجاهد وتتعلم وتبيع وتشتري وتشارك في الحرب والسلم، تحضر المساجد وتشهد الجمع والجماعات وتركب البحر وتحمل السلاح وتداوي المرضى وكانت فقيهة وعالمة وكاتبة وصاحبة فكر ورأي. حتى أتت علينا تلك الظاهرة القميئة التي امتهنت فيها كرامتها وضيعت فيها حقوقها وأصبحت مرتعاً خصباً لكل صاحب هوى وفكر شاذ.
وكان عاقبة صبرنا خيراً فسخر لنا من زاوج بين الواجب والواقع فكشف كذبهم وهدم فكرهم فعدنا مجتمعا معافى محبا لوطنه مخلصا له أعاد للمرأة كرامتها وأطلقها في باحات العلم وساحاته، عهد أخرج أبدع ما فيها من إمكانات، أصبح لها صوت ومقعد، أطلق لها حريتها المنضبطة فتفجرت طاقاتها الحبيسة في قمقم التقاليد البالية والمفاهيم المجافية لروح الإسلام فكانت قرارات القيادة الحكيمة علاجا لتلك النفوس المريضة فعادت إلى رشدها وأدركت خطأ تصرفها فغيرت من مواقفها، ولعل صاحبك هذا أحدهم فأصبح ما حرموه حلالاً سمعوا للموسيقى ووقفوا على خشبات المسرح مشجعين للفنانين، احتفلوا بميلادهم، أضاؤوا الشموع، اشتروا سيارات لتقودها بناتهم تزاحموا على بعثات التعليم وذهبوا لمناطق السياحة ومروا على آثار السابقين واعترفوا أنهم كانوا خاطئين.
(دعينا كلنا نصفق) ونفرح لتوبتهم خلاص فقاعة وانتهت وأصبحت من ذاكرة الماضي.
حفظ الله علينا من أعاد للوطن كرامته وللمرأة إنسانيتها المسلوبة ومكن للإسلام الوسطي المعتدل كما كان في عهد النبوة وأزاح الجهل وثبت العلم في وطن العز.
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.