رئيس الاتحاد السعودي للرياضة للجميع يكرم الفائزين في نصف ماراثون الخبر الدولي    تمديد الإقامة و«الخروج والعودة» مجاناً في الدول معلقة القدوم    اليمن.. عمق وصلب العرب    غياب قاض يرجئ نظر الطعن.. مصير نجل القذافي «معلق»    اغتيال الكاظمي.. من هم المتورطون.. ومتى تعلن نتائج التحقيقات ؟    «احتفظت بجثة ابنتها 5 سنوات».. تطور جديد في قضية «فتاة السالمية» بالكويت    تراخيص المستثمرين الأجانب تسجل مستويات قياسية.. قفزت 316 %    وزير الخارجية يعزز التعاون مع الأرجنتين    جارديم: مشكلتنا إضاعة الفرص    الإطاحة برجل وامرأة سرقا سيارة !    حجز الماشية السائبة ونصف مليون غرامة الإضرار بصحة الإنسان    إحالة محامين للجنة التأديب ضللوا الرأي العام وأفشوا أسرار العملاء    وكيل وزارة السياحة يزور مواقع تراث فيد والحائط بحائل    بدء العمل الميداني لمؤشر التلاحم الوطني    هيئة الأفلام تطلق إستراتيجيتها لتطوير قطاع الأفلام والسينما السعودية    تعليق الرحلات الجوية القادمة من 7 دول أفريقية    ماراثون اللقاح-أوميكرون.. ينتهي بعد 100 يوم؟                الزعيم يتعثر في أبها    منتخب الناشئين يستعد لغرب آسيا    إلغاء السقف الأعلى لعقود اللاعبين المحترفين السعوديين والمواليد            محمد خضر عريف إلى رحمة الله    20 % تفضيل سعري إضافي للمنتجات الوطنية    البنك الإسلامي: 266 مليون دولار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة    أمانة جدّة وحقّها في الأمومة!!    سداد المخالفات (المرورية)..!    تأهل 14 طالبا بالليث لأوليمبياد 2022            انطلاق مهرجان الحمضيات في حائل    التحالف ينفذ 15 استهدافا ضد المليشيات الحوثية    «الماوس».. من الصندوق الخشبي إلى اللاسلكي!    كلام عن المرأة    تجنيس الكفاءات المتميزة    الرياض تستضيف أول ملتقى خليجي للخزف    متلازمة التريند الهستيرية    مدير معهد الإدارة العامة يزور مركزي "الوثائق والمخطوطات" و "التحكم والسيطرة" بإمارة القصيم    تفعيل المصلى المتنقل في محافظة بحرة            التخفيضات والاحتيال الإلكتروني        المعلومات في وقت الأزمات..!    حرب «الطاقة» بين «السرطانية» و»المناعية»    الصحة العالمية: نعكف على استكشاف لقاحات ضد «أوميكرون»    السفارة في القاهرة تعلن شروط حصول المصريين على تأشيرات العمرة    نائب أمير جازان يتفقد الخدمات المقدمة واحتياجات الأهالي بعدد من المراكز بالمنطقة    المرأة السعودية ووطن التمكين    سمو أمير تبوك يواسي أسرة الحربي في وفاة فقيدهم    سمو الأمير خالد الفيصل يستقبل سفير مملكة البحرين لدى المملكة    أمير المنطقة الشرقية يستقبل سفير دولة قطر لدى المملكة    بالفيديو.. الشيخ "المطلق" يوضح حكم بيع الألعاب الإلكترونية التي يكون بها رعب    أمير منطقة عسير وخطاب إشادة وتقدير    «محارب السرطان» الطفل الاتحادي الغامدي لرحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«طارة النواعم» على المسار الصحيح

لم يكن ال26 من سبتمبر 2017 يوما عاديا للنساء بالمملكة، بعد القرار التاريخي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بالسماح للمرأة بقيادة المركبات، حيث تحول حلم آلاف النساء إلى حقيقة بعد سنوات من الحرمان، انتهت بجلوسهن خلف مقود السيارة في 24 من يونيو 2018.
عامان من تنفيذ القرار، دحضت خلالهما المرأة تكهنات بعض المتخوفين والمترددين لذلك القرار ونالت بامتياز الثقة التي أعطيت لها، وأثبتت جدارتها وتميزها بالقيادة، وبات مألوفا في الشوارع رؤية المرأة تذهب لعملها تقود مركبتها، وأخرى تصطحب أطفالها بعدما تخلت عن السائق الأجنبي وحققت من خلال ذلك نتائج مبهرة اقتصاديا واجتماعيا.
ومما يعزز نجاح القرار ما أكده المدير التنفيذي لخدمات التأمين في «نجم» محمد السليمان أخيرا بأن حوادث النساء آمنة و«أقل كارثية» من حوادث الرجال.
وهو الأمر الذي جعل الأصوات تعلو مطالبة بافتتاح مدارس لتعليم القيادة بجميع مناطق ومحافظات المملكة.
«عكاظ» تسلط الضوء على ردود الفعل بعد عامين من تمكين المرأة من قيادة السيارة.. فهل أصبحت ملكة الطارة؟
متدربات: تخلصنا من السائق الأجنبي
تحكي زينب المدني (معلمة وأم)، عن بداياتها وكيف كسرت حاجز الخوف من الجلوس خلف المقود حيث تقول: في بداياتي وعندما قررت قيادة السيارة، كنت على علم ببعض الأساسيات في القيادة ولكن ذلك لم يمنعني من تعلم المزيد والذهاب إلى مدربات لتدريبي وحفظ إرشادات السلامة في الطرق ومعرفة كل شيء قد يطرأ لي في الطريق بشكل عام لكي أكون سائقة تتبع الأنظمة المرورية، وعندما نزلت للطرقات وقدت سيارتي كان هناك استغراب واستنكار من باب أنني لا أعرف القيادة بشكل جيد أو البعض يطلق النكات لخوفه من مشاركة الطريق مع امرأة ومن هذا المنوال.. ولكن حاليا قل هذا الاستغراب، بل إن البعض أصبح واثقا جدا من قيادة المرأة.
أما مخاوفي في البداية فكانت من السائقين الآخرين المتهورين من حولي، وعدم اتباعهم الأنظمة المرورية وإرشادات السلامة، ولكن مع الوقت استطعت السيطرة على هذه المخاوف وتفادي هؤلاء المتهورين بشكل سريع.
فيما قالت مها شقير (طالبة جامعية في جامعة تبوك) عن تجربتها في تعلم القيادة: أصدرت رخصتي قبل وقت قصير جدا يقارب الشهر تقريبا، بعد قضائي فترة تدريب لدى مدرسة القيادة لتعلم القيادة بكل احترافية ومعرفة الأنظمة المرورية، لأستلم رخصتي التي تسمح لي بالقيادة على الطرقات.
وأشارت الشقير إلى أن النساء يتمتعن بسرعة بديهة ممتازة وجدية كبيرة إذا ما تعلق الأمر بأمور السلامة في الطريق وهذا ما يجعلهن أقل نسبة حوادث من الرجال، فنحن النساء لا نحبذ التهور أو الأمور الجنونية كالتفحيط مثلا.
وزادت: اتخذت قرار تعلم القيادة لقضاء أموري والذهاب لجامعتي، وذلك القرار أتى بعدما أيقنت أن مصروفي ومالي كان يذهب للسائقين بشكل مهول، بل إنني عندما قمت بحساب مصاريف السائقين لمدة شهر فقط أصبت بالدهشة من المبالغ التي كنت أقوم بدفعها لذهابي للجامعة فقط، دون مصاريف المشاوير الأخرى خارج أوقات الجامعة، حيث اكتشفت أنني أصرف ما يقارب 65% من مصروفي الشهري على التنقل مع السائقين.
والجانب الإيجابي أيضا أن أهلي الآن أصبحوا يرون أنه ليست هناك حاجة للسائقين بعدما استلمت الرخصة، حيث أصبحت الآن أتكفل بقضاء احتياجاتهم اليومية، وادخار أموالنا لنا.
مدربة: النساء حريصات على السلامة المرورية
مدربة القيادة طيف الغامدي، تؤكد أن هناك تزايدا وإقبالا كبيرا من النساء على تعلم القيادة من أول سنة على صدور القرار، وكان تركيزهن على تعلم القيادة بشكل ممتاز واحترافي جدا. أما النسبة الأكبر من متدرباتي فكانت من النساء اللاتي لديهن ظروف خاصة، وحاجتهن للاعتماد على أنفسهن وتلزمهن أمورهن ومصالحهن الخروج لقضائها. وأشارت طيف إلى أن النساء يختلفن في سرعة التعلم، فكل امرأة مختلفة عن الأخرى، وذلك يرجع حسب السن وحسب الظروف المحيطة، ومقدار خوفها الداخلي من القيادة في الطرقات، ولكن الشريحة الكبرى كانت من نساء متحمسات وواثقات وليست لديهن مخاوف مطلقا، وشريحة الشابات من الجيل الحالي يتعلمن في فترة زمنية قليلة فيتقن القيادة بشكل سلس وأبسط وتكون لديهن شجاعة أكبر.
ولفتت مدربة القيادة إلى أن الأمر الإيجابي الذي لاحظته أنه وبنسبة 99٪ من النساء حريصات على السلامة المرورية لذا نجد أن إحصائية حوادث ومخالفات النساء أقل بكثير من الرجال.
وتابعت: أعداد النساء اللاتي تغلبن على خوفهن من القيادة كبيرة جدا وسوف نرى زيادة كبيرة من السائقات النساء خلال هذه السنة بشكل ملحوظ جدا، وأتمنى من النساء اللاتي ما زلن متخوفات من الجلوس خلف المقود كسر حاجز الخوف، والتعلم خطوة بخطوة.
إيجابيات كبيرة
المستشار المختص بنظام المرور والحوادث المرورية الدكتور مساعد الربيش، يرى أن من الآثار الإيجابية لقيادة المرأة؛ اعتماد المرأة على نفسها من خلال التنقل بحرّية بالذهاب للعمل أو الجامعة وممارسة جميع النشاطات، والاحتفاظ بخصوصيتها لامتلاكها مركبة دون الاستعانة بسائق خاص أو أجرة، ومعالجة مشكلة هدر الوقت بانتظارها للسائق أو سائق الأجرة.
وأشار الربيش إلى أنه اقتصاديا قلت نسبة الاعتماد على السائق الخاص ويتبين من ذلك توفير أجور السائقين، والاستغناء عن تخصيص مكان للسائق مما يوفر مبالغ للسكن والمعيشة وغيرها، والاحتفاظ بالمبالغ المدفوعة للرسوم التي تكون مقابل استقدام السائق كرسوم الإقامة والتأشيرة ورسوم رخصة القيادة.
وتابع: قيادة المرأة ساهمت بمعالجة المشاكل التي قد تحصل من السائق باستغلاله الكفيل وسيارته من خلال المبالغ التي تصرف على الصيانات الدورية والقطع الاستهلاكية وتعبئة المركبة بالوقود، كذلك شعور المرأة بالطمأنينة والأمان خلال القيام بالواجبات الأسرية والاطمئنان على سلامة أطفالها من خلال إيصالهم إلى المدارس والجامعات وتنقلاتها الخاصة وإيقاف ثقافة السائق الأجنبي، والتحكم الكامل بانتفاعها بالمركبة مما قد يعالج بعض الحالات الطارئة التي يعجز السائق عن القيام بها مثل الساعات المتأخرة في الليل، وفي حالة سفر السائق، وغيرها من الحالات الأخرى التي لا يستطيع السائق بالقيام بها. ولفت الربيش إلى أن المرأة تميزت بدقتها وقوة تركيزها وأيضا هي أقل تهورا من الرجل فهذا يمنحها أفضلية إذا تمكنت من القيادة بشكل كامل واكتسبت الخبرة. وأضاف: نفتقد لكثرة المدارس الخاصة بتعليم القيادة للرجال أو للنساء على حد سواء ويجب أن تتوفر هذه المدارس في جميع مناطق ومحافظات المملكة للتسهيل على المواطنين وتوفير المبالغ التي سينفقونها على التنقل للمدن والمناطق التي تتوفر فيها مدارس لتعليم القيادة، كما يجب الاهتمام بجودة التعليم في هذه المدارس.
كسبت الرهان
رئيس الجمعية السعودية للسلامة المرورية بالمنطقة الغربية الدكتور علي عثمان مليباري، يرى أن الآثار الإيجابية الناتجة عن قيادة المرأة السعودية السيارة تتعدد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، لتشكّل في جملتها فهما جديدا، ووعيا مشرقا في مجتمعنا، فعلى المستوى الاجتماعي استطاع هذا القرار أن يعبر النسيج الاجتماعي بسلاسة ويسر بخلاف ما كان يتخوّف منه بذرائع التقاليد والعادات والدين، فأتى التطبيق مثاليا لينسف كل تلك الادعاءات التي سبقت التجربة، لتصوغ بذلك ثقافة اجتماعية جديدة توسعت فيها مساحة الثقة بالمرأة السعودية، وتحررت فيها من القيود الوهمية التي لا تقوم على أسس مقبولة، لنشهد جميعا تجربة تميزت بالنجاح في كل تفاصيلها، وزاد أثرها ليشمل الجوانب الاقتصادية أيضا بتخلي الأسر عن السائق الخاص، وفي هذا جانب اقتصادي وآخر اجتماعي عبر تقليل المخاطر الاجتماعية التي كانت موجودة في السابق.. وبالإجمال فإن الآثار الإيجابية لقيادة المرأة السيارة كبيرة وكبيرة جدا، إذا ما نظرنا إليها ببعض الجوانب السلبية، التي لا تكاد تذكر أمام الإيجابيات.
ولفت الدكتور مليباري إلى أن الإحصائيات الموثوقة لدى إدارة المرور في كل المناطق تؤكد التزام المرأة السعودية بقواعد المرور بشكل كبير، لتكسب بذلك الرهان، وتؤكد على أحقيتها بالثقة، مشيرا إلى أن هذا النجاح مرده إلى حرص من خضن هذه التجربة على تعلم القيادة على أصولها السليمة في مدارس القيادة المعتمدة، فالحق أن المرأة السعودية ضربت مثلا رائعا بالتزامها بقواعد المرور، والمحصلة انخفاض نسبة الحوادث التي ترتكبها إلى نسبة ضيئلة جدا مقارنة بالرجال.
وأضاف: لا شك أننا في أمس الحاجة إلى مزيد من مدارس تعليم القيادة الخاصة بالنساء، قياسا على الرغبة المتزايدة، وهو أمر متوقع، فنجاح التجربة وشعور المجتمع باعتيادية قيادة المرأة وتقبلها المتدرج لهذه التجربة يضع الرهان على مزيد من الراغبات حاليا ومستقبلا، وهذا يحتّم فتح مزيد من المدارس الخاصة بذلك، وتسهيل إجراءات وسبل الوصول والالتحاق بها لكل الراغبات.
أزواج: كنا متخوفين
يقول عبدالرحمن الشهري إن زوجته معلمة، وكان يقوم بنفسه بتوصيلها للمدرسة والعودة بها للمنزل، وكان متخوفا بالبداية أن تتعلم زوجته القيادة، معللا ذلك بأنها تجربة جديدة وكانت مرفوضة في محيطه الاجتماعي، إلا أن إصرار زوجته وإلحاحها أن تتعلم، جعله يستسلم أمام قرارها.
وأضاف: بعد عامين من قيادة زوجتي وجدت عدة فوائد، حيث بدأت أعتمد عليها في توصيل الأبناء للمدارس، وذهابها بنفسها لعملها، إضافة إلى اعتمادي عليها في إنجاز بعض طلبات المنزل.
أما محمد العنزي، فيشير إلى أن شقيقته كانت تذهب إلى عملها مع السائق، وكانت تلح عليه بتعلم القيادة، وكان يرفض تماما إلا أنه وبعد أن رأى انتشارا كبيرا للفتيات وهن يقدن السيارات، قرر أن يدخلها مدرسة القيادة واجتازت بنجاح، مشيرا إلى أنه استغنى عن السائق، بل إنه يذهب مع شقيقته في بعض الأوقات بسيارتها لإنجاز بعض طلبات المنزل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.