ما بعد «كورونا» لن يكون بأي حال من الأحوال مثل ما قبله، فكل نظريات العلاقات الدولية تقريباً ستشهد تغييرات رئيسية بسبب الفايروس القاتل الذي أصاب أكثر من 600 ألف شخص، وأدى إلى وفاة أكثر من 31 ألف آخرين. الصحيح أن هذه النظريات في رأي الخبير بمركز دراسات الأهرام الدكتور محمد عباس ناجي، تتطور باستمرار من أجل التعايش والتأقلم مع المتغيرات الجديدة التي تطفو على الساحة الدولية سواء سياسياً أو اقتصادياً، لكن الصحيح كذلك هو أن «كوفيد- 19» ضرب الفرضيات الأساسية في الصميم. ويعتقد أن تلك النظريات بدورها أصبحت مصابة بالفايروس، ليس هذا فحسب، بل ودخلت الحجر أو العزل الصحي ولم يعد أحد يعلم متى ستخرج منه؟ وإن خرجت هل ستخرج معافاة أم موبوءة؟ وفي هذا السياق، يرى عباس أن ما تسمى ب«المدرسة الواقعية» تواجه تحدياً رئيسياً يطال فرضيتها الرئيسية وهي القوة. ويتساءل: ما القوة الأساسية التي ستظهر بعد كورونا؟ هل هي قوة الدولة، بمفهومها الواسع عسكرياً واقتصادياً وغيرهما، أم قوة المجتمعات ومناعتها؟ ف«الواقعية» -في رأيه- لن تستطيع بسهولة ويسر أن تفسر أسباب اجتياح الفايروس لإيطاليا وإسبانيا والصين وأمريكا وعدم انتشاره مثلاً في دول العالم الثالث التي ينتشر فيها الفقر والبطالة والإرهاب. أما في ما يتعلق ب«النظرية البنائية» فلا يستبعد الخبير السياسي أن تصاب بدورها بالفايروس، الذي سيؤثر على متغير الهوية. ويتساءل: هل إيطاليا مثلاً ستستمر كدولة في الاتحاد الأوروبي أم ستغير وجهتها؟ فمشهد تغيير العلم الأوروبي بنظيره الصيني دلالة على ذلك. أضف إلى ذلك أن الدعوات الخاصة ب«العودة إلى الدين» لمحاربة الفايروس التي نادت بها بعض التيارات المؤدلجة دليل آخر على ذلك، ومن ثم فإن النظرية الليبرالية والمثالية والليبرالية الجديدة كلها قد تصاب بالعدوى.