لم أكن أود التطرق للحديث عن انتخابات شركات أرباب الطوائف التي ستجرى خلال الأيام القليلة القادمة ، حتى لا يفسر البعض قولي بتفسيرات شخصية كما هي عادتهم ، لكن الاتصالات التي تلقيتها والتي طالبتني بإبداء وجهة نظري تجاهها جعلتني أتحدث بالقليل وإن أغضب الكثير ، ف " الانتخابات هي عملية رسمية تُجرى لاختيار شخص أو أشخاص لتقلد مناصب عامة " ، وتكمن " أهمية الانتخابات بأنها الركيزة الرئيسية للديمقراطية، فتسمح للفئات المختلفة بالمشاركة في اختيار من يتولى الإدارة " . وثقافة الانتخابات لا ترتبط بإيراد الآية الكريمة } قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ { ، ولا بوضع شعار ( صوتك أمانة ) ، فمثل هذه الايرادات تؤكد إفلاس المرشح ، وعدم قدرته على مواكبة التحول والتطوير . والناخب الجيد هو من يعمل على رصد المرشحين ، والتعرف على قدراتهم من خلال أفكارهم ومنجزاتهم السابقة ، لا من حيث طروحاتهم الآنية ، ودعواتهم للناخبين لاختيارهم ، فالدعايات والوعود الانتخابية مجرد فرقعات هوائية سرعان ما تتلاشى مع وصول المرشح لمقعد مجلس الإدارة . وأمامنا العديد من الصور الانتخابية التي أجريت بمؤسسات المجتمع المدني ، وكان التصويت فيها مبنياً على عطاء المرشح وتطلعاته ، فبرزت أعمال مجالس الإدارات المتجانسة والقوية بعد أن وضعت الانتخابات أوزراها ، وظهرت إنجازاتها للبعيد قبل القريب ، والسبب عائد لحسن اختيار المرشح ، وليس لصلة القرابة ، أو العلاقة الاجتماعية ، أو الشعارات الانتخابية . ولكي ينجح العمل فلابد من إبعاد أصحاب المصالح ، الذين غابت أمانتهم وانحصرت أهدافهم في الوصول لعضوية مجلس الإدارة ، والحصول على مكافآتها المالية ، دون تقديم أي عمل ملموس ، سواء أثناء عضويتهم داخل مجالس إدارات مؤسسات الطوافة التي قضوا بها سنوات ، أو خارجها وثبت فشلهم فيها ، وجيروا أخطاءهم على الآخرين مدعين نجاحهم . وبالعودة لانتخابات شركات أرباب الطوائف نجد أن وزارة الحج والعمرة أفسحت المجال أمام أعدادٍ كبيرة من مساهمي هذه الشركات لخوض الانتخابات ، ومنحت أرباب الطوائف عامة ، والمطوفون خاصة الفرصة لحسن اختيار من يمثلهم والخروج بمجالس إدارات متجانسة وقوية وصادقة ، قادرة على مواكبة التحول بأعمال مؤكدة لا أقول مرددة ، وأضعت معايير تتوافق ونظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي ( رقم )م/ 3 وتاريخ 28 / 01 / 1437 ه ، والذي ينص في إحدى مواده ألا يكون عضو مجلس الإدارة موظفاً حكومياً مدنياً أو عسكرياً ، فقضت بهذا على كل قول ، وابعدت العاجز والمريض ، وألغت تجيير أو توريث عضوية مجلس الإدارة . وإن كان ثمة من يرى أن في دخول بعض رؤساء وأعضاء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة خطأ ارتكبته الوزارة ، فكان عليهم تقديم اعتراضاتهم خلال الفترة المحددة للاعتراض ، وليس القول بعدم كفاءة هذا ، أو تدني مؤهل ذاك . ومجالس إدارات مؤسسات الطوافة التي قضت على أصحاب المصالح والمنافع الذين حولوا المؤسسات إلى ممتلكات أسرية ، قادرة على إثبات وجودها بتجانسها وأعمالها في الدورة الأولى لانتخابات مجالس إدارات الشركات ، لامتلاكها لعناصر ومقومات نجاح مجالس الإدارات ، والتي حدد أبرزها خبراء الإدارة ومنها توفر مقومات العمل الإداري الناجح ، وخطة عملية واضحة المعالم والأهداف ، وهيكل تنظيم جيد ، وإبعاد المصالح الخاصة ، والحفاظ على المصلحة العامة ، وتنمية روح التعاون ، وايجاد بيئة العمل الجيدة ، وغيرها من العناصر . كما وضع خبراء الإدارة معايير تساعد في عملية اختيار أعضاء مجالس الإدارات ، منهم المبتكرون ذوي التفكير الخلاق في حل المشكلات ، والمعاندون باعتبار أن كل مجلس إدارة يحتاج إلى من يلعب دور المحامي ، وذوي التفكير الاستراتيجي لتدارك الأخطار المستقبلية وتقصي الفرص المتاحة ، والتنويع من خلال استقطاب مختلف الأعمار والمهارات والخبرات والخلفيات العلمية ، وخبير المبيعات ليعمل على بناء فريق يعمل على تسريع النمو وتحقيق أهداف الشركة التسويقية ، ومسوّق مختصّ وذو خبرة يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة عند التفكير بكيفية بناء ونشر سمعة العلامة التجارية ، وخبير في زيادة رأس المال لمعرفة كيفية هيكلة الصفقات ، وخبير مالي لرفع فعالية الاستفادة من أصول وديون الشركة وتوسيع نطاق الأعمال . وكشفت دراسة أطلقها مركز حوكمة الشركات التابع لكلية إدارة الأعمال "إنسياد"، عن الممارسات الصحيحة لدور رئيس مجلس الإدارة، واستطلعت الدراسة آراء 200 رئيس تنفيذي من 31 دولة، وحاور خلاله 80 رئيسًا منهم و60 مساهمًا وعضوًا بمجالس الإدارات ، وخلصت إلى ضرورة وجود مهارات ومتطلبات تضمن نجاح رئيس مجلس الإدارة ومنها : الإرشاد ، وممارسات فرق العمل ، والإعداد المسبق للعمل ، والاهتمام باللجان ، وضبط التعامل مع المساهمين ، وغيرها من المهارات . ويبقى الأمل في أن يعي أرباب الطوائف أهمية المرحلة القادمة والمتمثلة في التحول المؤسسي ، ويدعو أصحاب المصالح إلى تنقية قلوبهم من الحقد والكراهية ، وألا يتغنوا على الماضي الذي جعلوا فيه انفسهم اسيادا باموال الآخرين ، ويدركوا أن ما ذهب لن يعود حتى وإن صنعوا الحديد . وإن كان صوت الناخب أمانة كما يردد البعض ، فيجب أن يذهب لمن يستحقه ، لا لمن يدعي أنه يمتلك برنامجا ناجحا وطموحا ، وقادر على حماية الممتلكات وحفظ الحقوق وتطوير الخدمات وزيادة الايرادات ولم يقدم يوما ما يشفع له بذلك . للتواصل [email protected]