أكبر طبق مرسة بوزن 55 كجم    الذكاء الاصطناعي يقترب من لونا 9    90 كفيفا بمسابقة جري    القبيع يطوي ابتسامات عبوس مهنة الصحافة    أعراض السعال القلبي    طهران مستعدة لتنازلات نووية مقابل رفع العقوبات الأميركية    الرئيس اليمني: الدولة استعادت وظيفتها وتعدد مصادر السلاح أضر بمؤسساتنا    أبها يبتعد في صدارة دوري يلو ويقترب من الأضواء    الخريجي يستقبل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية لمجلس الشورى الإيراني    المملكة.. حين يصبح الإنجاز لغة المستقبل    المرور: ما يمنع الرؤية في المركبة.. مخالفة    غاب الجسد وبقيت السيرة الطيبة    بيت السرد يعلن أسماء الفائزين للدورة الثامنة    603 شهداء و1618 إصابةً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة    «ألوان الجبيل» ينطلق بفعاليات فنية واقتصادية في مرسى باي    الشؤون الإسلامية بجازان تستكمل جاهزية الجوامع والمساجد وتُطلق فرصًا تطوعية ومبادرات مجتمعية استعدادًا للشهر الفضيل    الشباب يستنجد برجل الإنقاذ    حين يسرق العمل حياتنا    حصاد الجولة 22 من دوري يلو: أهداف بالجملة.. وأبها والدرعية يتقاسمان لقب الهجوم الأقوى    3 جولات بمسمى التأسيس    "الشؤون الإسلامية" تباشر تسليم هدية خادم الحرمين من التمور لمصر    نائب أمير القصيم يطلع على تقرير "ضيافة واحات المذنب"    الذهب ينخفض 1% مع صعود الدولار في معاملات ضعيفة    جمعية فهد بن سلطان الخيرية توزع السلال الغذائية الرمضانية    20 بسطة رمضانية مجانية توزعها بلدية الشقيق    عابدي يختتم مشاركة السعودية في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026 للتزلج الألبي    أمير جازان يستقبل قائد القوة الخاصة لأمن الطرق بالمنطقة    الأمير محمد بن عبدالعزيز يشهد توقيع مذكرة تعاون بين إمارة جازان والهيئة الملكية للجبيل وينبع    أمير تبوك يترأس غداً اجتماع الإدارات الحكومية والخدمية المعنية باستعدادات شهر رمضان    أمانة عسير تطلق حملة الامتثال لتعزيز سلامة الغذاء في الأسواق الرمضانية    أمير المدينة يدشن مشروع "على خطاه"    أمير المدينة يطلع على الاستعدادات الأمنية والمرورية لشهر رمضان    أمير المدينة يدشن معرض الهجرة النبوية    رئيس وزراء السنغال يغادر جدة    مستشفى الرس العام يخدم أكثر من 667 ألف مستفيد خلال عام 2025م    إيفان توني يُعلن موقفه من الرحيل عن الأهلي    "الشؤون الدينية" تُعلن اكتمال جاهزيتها واستعداداتها لاستقبال شهر رمضان    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين الأرنب العربي    أكد تحقيق تطلعات القيادة.. راكان بن سلمان: نهتم بدعم مسيرة التنمية الشاملة    توطين أدوية حيوية بالتعاون مع شركات فرنسية    رايات الامتنان    نور النبوي ينهي تصوير«كان يا ما كان»    ملتقى أبها يناقش فرص الاستثمار العقاري    توترات أوروبية جديدة على خلفية قضية نافالني.. زيلينسكي يتهم موسكو بتكثيف ضربات الطاقة    «سلمان للإغاثة» يوزع 410 سلال غذائية بمدينة نوائي بأوزبكستان    دعم مراكز الأبحاث والتطوير    بعد تنسيق مع واشنطن.. دمشق تتسلم قاعدة الشدادي العسكرية    سجين سابق يقتل زوجته ووالدته وابنته    التأسيس والعودة بالذاكرة    ترويج الست موناليزا يثير الجدل والسخرية    روبوتات تغزو كهوف القمر    تضمّن 4 أوراق عمل صحية.. تعليم جازان ينظم ملتقى «مدرستي آمنة»    الشمس يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الثانية للسيدات وصعوده للدرجة الأولى    نظام نباتي يحمي القلب    الأمير فواز بن سلطان يستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للطائف    تنظيم مبادرة اليوم العالمي للنمر العربي    العناية بالحرمين تعلن جاهزية خطتها التشغيلية المتكاملة لموسم رمضان 1447    «الاستحمام في الظلام» أفضل طريقة لجودة النوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفصل العاشر : الطب البديل أو ( الطب المكمل )
نشر في عناية يوم 18 - 03 - 2011

في فترة الصبا كنت كثيراً ما أصاب بالتهاب اللوزتين. الأمر الذي دعا أخصائي الأنف والحنجرة في مستشفى أجياد بمكة الى أن يوصى باستئصالها أخذاً بقول العرب آخر الدواء الكي. لكن قريباً لي استمهل والدي رحمهما الله بضعة أيام ... ريثما نحاول علاجها عند الدكتور (السوقدانه) في زقاق الهجلة بمكة. فإن طابت وبرأت فنعما بها وإلا فالجراحة لا مناص منها.
الدكتور السوقدانه طبيبً هنديً كان يمارس الطب الهيموباتيك في مكة , وسمي بالسوقدانه لأن الدواء الذي يعطيه للمريض حبوباً (مدردمة) في حجم حبات السوقدانه (حلوى تقدم في رمضان) مشبعة بسوائل على درجات متفاوتة من التركيز. أعطاني الطبيب الدواء لمدة أسبوع برأت بعده من التهاب اللوز لنحو عقد من الزمان.
أصيبت والدتي رحمها الله وأنا صبي بعد لم ابلغ الحلم بذات الرئة . وهو الاسم الشعبي الذي يطلق على التهاب الغشاء البلوري الذي يحيط بالرئتين، علاجه اليوم بالمضادات الحيوية سهل وميسور. ولكني أتحدث عن قبل 60 سنة. كنا نعاني يومها من ندرة في الطب والأطباء. ولم يكن أمام الأسرة غير "البدوي" تلجأ إليه. اسمه "اليافي" إذا لم تخني الذاكرة. كواها البدوي بضع كيات على القفص الصدري وبرؤت والدتي من المرض.
أستطيع أن استطرد في ذكرياتي ومشاهداتي لما كنا نمارسه من ألوان الطب الشعبي. من من أبناء جيلي لم يكو في كعبيه لعلاج الخاطر (إسهال ومغص واستفراغ)؟ ومن منا لم يعرف قريباً له أصيب بالصفارى وعولج منه بالطب الشعبي؟ والصفارى يحتاج منا إلى وقفة لأن أمره عجيب. يأتي المريض وجلده وبياض عينيه يشوبهما اصفرار. التعليل العلمي لاصفرار الجلد وبياض العينين هو إما التهاب في الكبد، أو تكسر في كريات الدم الحمراء، أو انسداد في قناة الصفراء. المعالج الشعبي لا يبحث عن السبب أو بالأحرى لا يعرفه. وإنما يقرأ على المريض ما تيسر من القرآن، ويمرر على جبينه إبرة (مخيط) يضعه بعد ذلك في وعاء (طاسه) بها ماء. وفي صباح اليوم الثاني تجد الماء أصبح ثقيل القوام أصفر اللون. وبعد بضعة أيام من الممارسة تقل الترسبات تدريجياً ويغدو الماء أكثر صفاءً.
طب الهيموباتيك (السوقدانه) هو الآخر يستحق وقفه لأنه من أشهر أنواع الطب البديل. في سالف العصر والأوان لاحظ الإنسان أن بعض الحيوانات إذا أكلت من أعشاب معينة ظهرت عليها أعراض مرضية. وتوصل الإنسان إلى استخلاص المواد الفعالة في هذه الأعشاب وأصبح يعطيها في جرعات صغيرة متدرجة للمرضى الذين تظهر عليهم نفس الأعراض التي تظهر على الحيوانات إذا ما أكلت من هذه الأعشاب (و داوني بالتي كانت هي الداء) فيبرأ الإنسان من مرضه بإذن الله أو هذا ما يقوله دعاة هذا اللون من التطبيب.
من بين مشاهداتي لألوان الطب الشعبي العلاج بالفودو في البرازيل و هو أشبه ما يكون بالزار .يأتي المرضى في جماعات إلى المعالج وعلى دقات الطبول يتمايلون ويدورون حول أنفسهم إلى أن يصلوا إلى مرحلة (ألجدبه) وقد ينتهون إلى الإغماء. ويزعم المعالجون أن في هذا تطهير لأجساد المصابين من الأرواح الشريرة. و في قبائل الهنود الحمر لا يؤمن أحدهم بالطبيب في عيادته أو مستشفاه مثل إيمانه بالمعالج الشعبي (Shaman).
كنت اجري دراسة ميدانية عن الوضع الصحي للأطفال في تربه. لا أنسى آثار الكي على أجسام أطفال دون الثالثة من العمر. يكوون بغرض علاجهم من أمراض الطفولة! من الكيات ما هو على الرأس أو على الصدر أو على الظهر ومنها ما يكوى به العضو التناسلي للأطفال الذكور. عددت منها ذات مرة 32 كية . قد يؤدي بعضها إلى التقرحات والالتصاقات والتشوهات. وكم شاهدنا حالات لجأ فيها المرضى إلى المشعوذين من الأطباء الشعبيين مما حرمهم من فرصتهم للعلاج الطبي وأدى إلى مضاعفات خطيرة.
السؤال الذي كثيراً ما يطرح ما هو الطب البديل؟
الطب البديل. هو أي نوع من التطبيب غير ما يدرس في كليات الطب المعروفة. يدخل تحت مظلته العلاج بالرقية والإعشاب والكي والحجامة والوخز بالإبر( Acupuncture) والهيموباتيك Homeopathic) ( والأرفيدو (Ayurveda) والعلاج بالماء (Hydrotherapy) وتقويم العمود الفقري (Chiropractic) وتقويم العظام ( Osteopathy) والمعالجة بالطبيعة (Naturopathy) والعلاج بالتغذية الاسترجاعية الحيوية ( Biofeedback) وبالتنويم المغناطيسي (Hypnosis) وبالتدليك ( Massage Therapy) وغير هذا وذاك مما لا يحصى عده يمارس في مشارق الأرض ومغاربها. وعادة ما يلجأ الناس إلى الطب البديل إما لإيمان به وبمفعوله، أو لعدم توفر العلاج الطبي المعروف، أو بعد يأس من الطب و الأطباء، أو لهذه الأسباب مجتمعة.
لا أملك دليلاً على نجاح العلاج بالطب الشعبي أو فشله. ولكني أنقل صوراً للطب الشعبي كما عشتها أو رأيتها أو قرأت عنها . الطب الشعبي له جوانب إيجابية وأخرى سلبية .. وجدير به أن يدرس دراسة علمية موثقة يستخلص منه الايجابيات وتترك السلبيات جانباً.
منظمة الصحة العالمية تشجع على دراسة الطب البديل لاستخلاص الجوانب الإيجابية منه و نبذ الجوانب السلبية. و خطت في هذا الاتجاه الصين و بعض دول أمريكا الجنوبية خطوات ملموسة. في الصين مساحة صيدلية المستشفى تعادل أضعاف مساحة الصيدلية في مستشفياتنا. أغلب الأدوية فيها من الأعشاب و مستخلصاتها.
الطب البديل لا شك أن في بعض صنوفه فوائد. وفي كثير منه تتداخل الشعوذة مع الحقيقة فلا يكاد يبين أحدهما من الآخر. وعلى ذلك نرجو أن تهتم وزارة الصحة و الجامعات بدراسة الطب البديل
والتعرف على الجوانب المضيئة فيه وتنقيته من الشوائب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.