شمس مشرقة طوال العام ومجموعة متنوعة من الشعاب المرجانية متعددة الألوان وشواطىء رملية وأطلال مدينة صحراوية قديمة كلها تجعل من المملكة العربية السعودية وجهة مغرية للسائحين. ولكن في المملكة لا يسمح بارتداء السراويل القصيرة، ويحظر الاختلاط بين الرجال والنساء الذين لا تربطهم صلة قرابة والاهم أن دخول البلاد ليس سهلاً. ومع وجود أقدس الأماكن الإسلامية في مكة والمدينة تعتبر السعودية نفسها حامية الإسلام، وتكون في الغالب مغلقة في وجه الأجانب. وعلى الرغم من أنها تستقبل أكثر من خمسة ملايين حاج كل عام، فإنهم لا يسمح لهم بالتنقل داخل البلاد. ونادراً ما تصدر التأشيرات السياحية وتصاحبها قيود كثيرة لكن من المقرر أن يتغير هذا حيث تتبنى السعودية إستراتيجية جديدة لتدخل سوق السياحة المحافظة، وهي سوق بكر. وقال عبد الله الجهني المسؤول بالهيئة العامة للسياحة والآثار بالسعودية إن المسألة تتعلق بمن يأتون إلى السعودية، فهي دولة إسلامية وبها أقدس المزارات الإسلامية، وبالتالي يأتي معظم الناس للحج والعمرة. وعلى مدى الأعوام الستة الماضية، ركزت السلطات جهودها على جذب المزيد من سكان البلاد ومواطني دول الخليج الذين يسمح لهم بدخول السعودية بلا تأشيرات. وقال الجهني إن الهيئة تعكف على وضع برنامج جديد أطلق عليه اسم (عمرة بلاس)، وهو يعني (عمرة زائد سياحة) مضيفاً أنه سيسمح للحجاج والمعتمرين بتمديد فترة إقامتهم في المملكة لزيارة مناطق معينة لم يكن من المسموح لهم زيارتها من قبل. وفي ظل وجود مواقع مثل مدينة الأنباط القديمة في مدائن صالح وقرية عمرها 300 عام وبقايا خط سكك حديدية شهير كان يربط الشرق بالمدينة المنورة، فإن السعودية لديها الكثير لتقدمه. وتقول السعودية أكبر دولة مصدر للنفط في العالم إنها تأمل أن ترفع نسبة إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من خارج قطاع النفط إلى 11 في المائة في غضون الأعوام العشرين القادمة مقابل 6.5 في المائة حالياً حيث تسعى إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن قطاع النفط، وتوفير فرص عمل لمواطنيها البالغ عددهم 18 مليون نسمة. وأصبح منتجع الطائف للألعاب المائية منطقة جذب للسائحين الخليجيين المحافظين الذين يريدون الاستمتاع قليلاً بالشمس مع الالتزام بمبادئهم الدينية. ويقع المنتجع على حافة أحد جبال السعودية بالمنطقة الغربية على ارتفاع 1800 متر فوق مستوى سطح البحر. ويندمج مشعل العزمي هو وأسرته - وهو يرتدي زي السباحة "الشرعي" - مع كل ما يحيط بهم في منتجع حديقة الألعاب المائية. وتجلس زوجته التي ارتدت العباءة السوداء والحجاب إلى جواره. وقال "في الخارج يضايقوننا. ينظرون إلينا بتمييز... بسبب زينا الإسلامي. هنا نشعر بحريتنا لا أحد يزعجنا. الجميع لديهم نفس القيم والتقاليد". وباتت الطائف والوجهات الأخرى التي تقع على قمم الجبال في السعودية نقاط جذب مغرية في فصل الصيف للأسر المحافظة من منطقة الخليج التي تتطلع إلى الاستمتاع بعطلة تحافظ فيها على القيم الإسلامية والتقاليد. وقال الجهني إن السعودية دولة محافظة لها قيمها ومبادئها مما يجعلها مختلفة عن أي مكان آخر، وإن هذا قد يجذب بعض الناس. ومضى يقول إن من بين مبادىء الرؤية السياحية للسعودية أن البلاد محافظة، وستظل محافظة ولها قيمها ومبادئها ولن يغير أحد هذا. ويفضل الكثير من السعوديين السفر إلى الخارج لمشاهدة مناظر جديدة والاستمتاع بطقس ألطف ويقول الجهني إن نحو 1.4 من سكان دول الخليج الأخرى يزورون المملكة في فصل الصيف. وقالت امرأة كويتية كانت تشتري الأعشاب من سوق الطائف إنها تشعر بالأمان في السعودية التي تخلو من المشاهد المبتذلة التي تراها عند السفر إلى الخارج. وحتى توسع السعودية نطاق صناعة السياحة بها في الوقت الذي تهدف فيه إلى الاستفادة من الحجاج والمعتمرين، فإن عليها أولاً أن تستقطب المستثمرين لبناء المزيد من الفنادق والمنشآت، وهي تكون مكتظة عادة خلال وقت الذروة في فصل الصيف. غير أن التنمية السياحية تعرقلها قلة الرغبة بين المستثمرين الذين يشعرون بالقلق من ضعف العائدات مما يؤدي إلى نقص الفنادق والمنشآت الأخرى. وقال الجهني إن القائمين على السياحة في السعودية ليسوا في وضع يسمح لهم بالتطلع إلى المزيد على صعيد سياحة الترفيه. وتابع أنهم غير مستعدين بسبب مستوى الصناعة فيما يتعلق بالخدمات وسهولة التنقل بين المدن في المملكة مشيراً إلى أن كل هذا بحاجة إلى تحسينه. وقال أحمد الجعيد، وهو مرشد سياحي، إنه على الرغم من أن الطائف من الأماكن التي تحظى بأكبر نسبة إقبال في البلاد، فإنها ليس بها سوى 24 فندقاً و450 شقة فندقية بينما تستقبل نحو مليوني سائح في العام. ويقول عبد الحميد العامري عضو جمعية الاقتصاد السعودية إن الاهتمام الأساسي بالنسبة للمستثمرين هو تدفق السائحين باطراد على مدى العام، وليس في فصل الصيف وحسب حين يتوافد المزيد من الناس على البلاد. وتتجاوز أسعار الإقامة الضعف في فصل الصيف ولا تفتح بعض الفنادق أبوابها سوى بضعة أشهر في العام. ويعتقد الجهني أن برنامج "عمرة بلاس" سيكون أحد الحلول التي ستساعد في زيادة الطلب على السياحة على مدى العام ويسهم في حل مشكلة السياحة الموسمية.