جاءت الطفرة الثانية ومعها حزمة من القرارات التي كان لها الأثر الأكبر في الوطن، من خلال افتتاح الجامعات بعدد يتجاوز ثلاثين جامعة بعد أن كنا نتغنى ب 8 جامعات ولكن تظل الجودة والمهنية هي المعيار الأهم بين تلك الجامعات. إن التوسع في كليات الطب في كثير من الجامعات بل ورفع الطاقة الاستيعابية لأعداد تتجاوز المائة سنوياً للبنين والبنات، متجاوزين سعة الجامعات الأم مثل جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود هو مؤشر خطير.. كلية الطب يجب أن تعامل معاملة خاصة عن بقية الكليات. فكيف يعقل أن يتخرج الطبيب دون أن يمر على مستشفى جامعي أو مشرحة تعليمية متكاملة،! إذا كان الطالب يتدرب في مستشفيات وزارة الصحة التي تعاني كثيرا من المشكلات من ناحية ضعف الكادر الطبي وقلة الإمكانات وتهالك المباني، فكيف نتوقع من الطالب أن يتخرج متميزاً!؟ علاوة على ذلك، قلة الكادر الأكاديمي الفذ وبالتالي اضطرار تلك الجامعات إلى جلب أطباء من فئة (مشّي الحال) وهو ما لا يتوافق مع معايير الجودة. إن الاستعجال في افتتاح كليات الطب دون الاهتمام بالأساس، سوف ينعكس سلباً على المخرجات بل وحتى على الثقة التي تلقى على الطبيب الذي تخرج من تلك الجامعات.. إن تحديد عشر جامعات أنموذجية ومهيأة بكافة الإمكانات وفي مناطق مختلفة أفضل من العبث الذي يجري حالياً في التوسع بتخريج أطباء على حساب الكم وليس الكيف!