رغم تطور أجهزة الخياطة والحياكة، إلا ان المواطنة «فاطمة العويشي» البالغة من العمر 41 عاماً تصر على مواصلة هوايتها بغزل الصوف والسدو والنسيج، والتي من خلالها تستطيع كسب رزقها وتوفير احتياجاتها، حيث جعلت من منزلها مصنعاً صغيراً تمارس فيه مهنتها التي تعلمتها، كما تحرص على المشاركة بالعديد من المهرجانات التراثية. وتقول العويشي: عشقي لمهنة السدو دفعني لتدريب أختي الصغرى زهرة وزميلاتها واللائي يدرسن في المرحلة الجامعية على الحرفة للمحافظة عليها من الاندثار، وحياكة الصوف والوبر الذي تنتجه الأغنام والإبل تعد مهارة وصناعة أصيلة، استمدت إمكانياتها مما توفره البيئة قديماً، فالمادة الأولية هي الصوف والوبر، وأقوم بتصنيع أدوات الانتاج بنفسي، والأشكال والزخارف التي أزين بها منسوجاتي تعكس واقع البيئة الجغرافية التي تعيشها الحياة الأحسائية القديمة، والمرأة الاحسائية قديماً كانت تسجل حضوراً كبيراً بعملها في الحرف اليدوية، تسهم من خلاله في توفير «لقمة العيش»، حيث برز دورها في العديد من الأعمال اليدوية وفي مقدمتها حياكة الصوف والسدو، واقوم بجمع الفتيات من مختلف الاعمار وتدريبهن على تلك المهنة مجاناً لتصبح مستمرة وليكسبن رزقهن منها. وأكدت العويشي ان صناعة «السدو» تعتمد على جهد المرأة في المقام الأول، وتعبر من خلالها عن تقاليد فنية عريقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، حيث تتفنن المرأة الاحسائية في زخرفة ونقش «السدو» بنقوش كثيفة، وهي عبارة عن رموز ومعان مختلفة يدركها أهل الاحساء قديماً ويعرفون ما تحمله من قيم، ويتميز «السدو» بألوانه الزاهية المتنوعة وزخارفه الجميلة التي تحمل دلالات اجتماعية مختلفة مستوحاة من طبيعة أبناء الاجداد، ولم تندثر هذه الحرفة في دول الخليج خلافاً لحرف أخرى كثيرة لم تعد موجودة بفعل تبدل احتياجات الناس، الا انني لاحظت في الآونة الاخيرة اقبالا كبيرا من الشباب على شراء منتجات السدو لثقتهم في الخامات المستخدمة وجودة ومتانة المنتج.