أكد اقتصاديون وصناعيون أن المصانع في المملكة تشهد نهضة عالية وتطورا سريعا، في ظل تحفيز رجال الأعمال على الاستثمار في المشاريع التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والاعتماد على تنويع القاعدة الاقتصادية. وقالوا ل «اليوم» ضمن الملف الشهري الثالث عشر «نقل المصانع خارج المدن.. غياب الآلية يضرنا!»: إن هناك بعض المعوقات التي عانى منها بعض السكان والتجار والصناع في المجال الصناعي، سواء بتواجد مبان صناعية داخل النطاق العمراني أو صعوبة بعض الاجراءات على الصناع. ولفتوا إلى أن عام 2020 ستشهد المدن الصناعية نقلة حقيقية في تطوير مدنها الصناعية، لتكون مدينة متكاملة حتى توفر سكنا للعاملين فيها مع أسرهم، وتوفير مناطق للسيدات والعوائل، وهناك التوجه الآن لبناء آلاف من الوحدات السكنية، ونقلها من مدن في الصحاري إلى مناطق أكثر حياة وحيوية. في البداية، أكد لؤي عارف عضو لجنة الصناعة في غرفة جدة، ضرورة إيجاد حلول جذرية تخلق المزيد من النشاط الصناعي، فالصناعيون يأملون من الوزارة دعم جميع قضايا المستثمرين الصناعيين ومطالبهم، إذ تواجههم كثير من الصعوبات من كثرة الإجراءات الروتينية خصوصا في التراخيص والغرامات وإلزام المصانع بتغيير الواجهات للمصانع، وكثرة مراجعة الدوائر الحكومية، إضافة إلى الارتفاع النسبي في أسعار المستودعات في داخل المدن، مما اضطر بعض الصناع إلى استئجار مستودعات خارج المدن.. كل هذه أسباب تزيد حدة الصعوبات والتحديات تجاه الصٌّناع، مؤكداً أن الاهتمام الحالي بالبيئة من قبل الوزارات الحكومية يحظى بزخم متزايد، وعليه فإن من الواجب علينا نحن كمصنعين الحفاظ على سلامة البيئة الصناعية، وما يستلزم ذلك من جهود وتقنيات لاحتواء الآثار السلبية على البيئة وعلى المنطقة. ونوه لؤي بأصحاب المصانع الوطنية الداعمة للأسر المنتجة والهادفة لتنمية قدرات تلك الأسر، والتخفيف عنهم؛ لتسويق منتجاتهم للتخفيف من الأعباء التي يواجهونها الآن، مطالبا بالاخذ بأيديهم لتكوين دراسات جدوى لمشروعاتهم الاقتصادية، وتدريبهم للنهوض بانخفاض مستوى المهارات والخبرات بالنواحي الفنية للنشاط المنزلي في بعض الحالات، وعدم توافر الخبرة الكافية في الحصول على المعدات والخامات المطلوبة من جانب بعض الاسر، وانعدام الخبرة الإدارية والتسويقية والمهنية لغالبية الأسر المنتجة، وعدم توافر التمويل الكافي، كل هذه الاسباب تعمل على إيجاد سبل شراكة بين المصانع الوطنية والقطاع الحكومي للنهوض بهذه الشريحة الكبيرة من المجتمع، وهناك دراسات حول تحويل الأسر المنتجة إلى مصانع منتجة خلال السنوات القادمة، وكانت الوزارات الحكومية المتمثلة في وزارة العمل ووزارة الصناعة والتجارة أبدت الكثير من إعانة تدريب العمال السعوديين، وتنمية القوى العاملة الوطنية ذات المستوى الجيد بالمزيد من المهارة الفنية، والمساهمة، بما يمكن أن يقوم به القطاع الخاص تجاه النهضة في المملكة. بيئات آمنة فيما أكد سعيد بن زقر، أحد الصناع وعضو مجلس هيئة المدن، أن الاجراءات والتزامات السلامة البيئية للمصانع ضرورية جداً لحماية أمن المواطن والمحافظة على سلامة وصحة الإنسان، وذلك بتوفير بيئات عمل آمنة خالية من مسببات الحوادث أو الإصابات أو الأمراض المهنية وبعيدة عن المنشآت والنطاق العمراني، وتضع مجموعة من الإجراءات والقواعد والنظم في إطار تشريعي يهدف إلى الحفاظ على الإنسان من خطر الإصابة والحفاظ على ممتلكات الآخرين من الخطر، كما تساهم في بيئة نظيفة خالية من الملوثات الصحية ومن الامراض التي قد تسببها عوادم ومداخن المصانع، موضحاً أن أفضل مكان للمصانع هو المدن الصناعية والمناطق المخصصة مثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ و34 مدينة تابعة لهيئة المدن منتشرة في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن المصانع التي تدخل في النطاق العمراني هي ليست حديثة عهد، وإنما كبرت ونمت مع الزمن لتصبح مصنعا، وآن الاوان لها أن تنتقل إلى المدن الصناعية التي ستوفر لها التوسع المستقبلي فيها. وأضاف ابن زقر: إنه في عام 2020 م ستشهد المدن الصناعية نقلة حقيقية في تطوير مدنها الصناعية لتكون مدينة متكاملة حتى توفر سكنا للعاملين فيها مع أسرهم، وتوفير مناطق للسيدات والعوائل وهناك توجه الان لبناء آلاف من الوحدات السكنية، ونقلها من مدن في الصحاري إلى مناطق أكثر حياة وحيوية، وتصبح مناطق مؤهلة للحياة اليومية للنهوض بالقطاع الصناعي واستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بهدف زيادة القيمة المضافة للصناعات المستهدفة، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في تطوير البنية الأساسية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، مضيفاً: إن من الاهمية للمصانع الأخذ بعين الاعتبار السلامة والصحة المهنية في كل المجالات الصناعية لحماية العنصر البشري من الإصابات الناجمة عن مخاطر بيئة العمل، وذلك بمنع تعرضهم للحوادث والإصابات والأمراض المهنية، وتستهدف السلامة الصناعية تثبيت الأمان والطمأنينة في قلوب العاملين أثناء قيامهم بأعمالهم، والحد من نوبات القلق والفزع الذي ينتابهم وهم يتعايشون بحكم ضروريات الحياة مع أدوات ومواد وآلات يكمن بين ثناياها الخطر الذي يهدد حياتهم، وتحت ظروف غير مأمونة تعرض حياتهم بين وقت وآخر لأخطار. تقص ميداني فيما أكد أحمد باحبيل المختص المالي والاقتصادي، ضرورة تشكيل لجنة تقص ميدانية تحت إشراف وزارة الصناعة تعمل على المراقبة وتضع شروطا باستلام تصاريح إنشاء مصنع جديد؛ ويكون من ضمن الشروط لاستلام التصريح «الرقابة على موقع المصانع قبل إنشائها»، خصوصاً مصانع المواد الغذائية والتي تهدف أولاً لحماية المستهلك صحياً، والتأكد من سلامة المصنع ومكانه المناسب بحيث لا يكون قريبا من المصانع الكيماوية أو مصانع مواد النظافة. وأشار إلى أن المدن الصناعية جيدة، ولكن تحتاج إلى بعض التنظيم في ترتيب أماكن المصانع، فمصانع المواد الغذائية قريبة من مصانع الدهانات ومواد النظافة، مما يعرض المواد الغذائية للخطر، وربط تصاريح المصانع باشتراطات محدثة تعطى للمصنع بعد نزول اللجنة ميدانياً وضمان توافر جميع الضوابط الواجب توافرها في المصانع قبل إنشائها وحتى أثناء عملها، وظروف التخزين للمواد والمكونات، ووسائل النقل المناسبة لكل نوع من الصناعات في كل المجالات، مؤكداً أهمية التخزين الذي يعد إحدى حلقات تداول المواد الغذائية المهمة، الأمر الذي يدعو إلى وضع الأنظمة واللوائح الصحية التي تضمن سلامة الغذاء أثناء تخزينه، وخلال نقله. ومن اجل ذلك تسعى وكالة الوزارة للشئون الفنية في وزارة البلدية لوضع لائحة الاشتراطات الصحية الخاصة بمستودعات المواد الغذائية، ووسائل نقلها التي تضمن بنوداً صحية يجب مراعاتها في مخازن المواد الغذائية بهدف المحافظة على الأغذية المخزنة. وأوضح باحبيل أن من الخطط المستقبلية المتوقع اتخاذها من قبل الجهات المعنية لضمان استدامة المصانع التي ستقام مستقبلاً، دراسة الجدوى للمشاريع التي تُفتتح من قبل شباب الاعمال أو حديثي العهد بالصناعة، بحيث يقترح عليهم إيجاد مصانع بديلة في حالة اكتفاء السوق من المنتجات المراد تصنيعها، وتقديم المساعدات المالية والضمانات التجارية من قبل بنوك الاستثمار حتى تأخذ بيد الصُّناع الحديثي عهد بالسوق، وتضمن عدم تعرضهم لخسائر لا تحمد عقباها. وأشار باحبيل إلى ضرورة نقل المصانع المتداخلة مع النطاق العمراني منذ فترة طويلة، والتي كانت تشكل مصدر خطر على الأماكن المجاورة لها والمأهولة بالسكان، وتلوث الهواء من اخطر انواع التلوث وذلك لسهولة وصول الملوثات الى الهواء وانتقالها معه من مكان الى آخر، وانبعاثات المصانع من اهم مصادر تلوث الهواء، والانبعاثات الناجمة عن مكبات النفايات وهي اما ملوثات بيولوجية او انبعاثات ناتجة عن حرق النفايات. وزاد: تعاني بعض الدول من التلوث الناتج عن حرق المخلفات الزراعية، وكانت هذه المصانع في الماضي بعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان، ومع التوسع العمراني أصبحت ضمن النطاق العمراني، وأصبحت تؤثر على سلامة السكان، وشهدت بعض حوادث حرائق خلال السنوات الماضية، وتوفير الاراضي الصناعية في المدن الصناعية ساهم في حل المشاكل التي يواجهها أصحاب المصانع القائمة حالياً في وسط الاحياء السكنية من عدم إمكانية التوسع والتخزين والنقل البطيء الذي يسببه ازدحام طرقات المدن، مما سيساهم في إزالة أي معوقات تواجه الصناع وتقديم خدمات لوجستية للباحثين عن إنشاء مشاريع صناعية ستسهم في زيادة حجم الاستثمارات الصناعية في المدن الصناعية في المملكة خلال السنوات المقبلة. المدن الصناعية الجديدة تحول مدن الصحاري إلى مناطق أكثر حياة وحيوية يواجه المستثمرون صعوبات عديدة من كثرة الإجراءات الروتينية لتصريح مصنع