نفذت في اندونيسيا في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، أحكاما قضائية بإعدام ثمانية من مهربي المخدرات، بينهم سبعة أجانب، وأدانتها على الفور أسترالياوالبرازيل اللتان قدمتا التماسات يائسة أخيرة لتجنيب مواطنيها المدانين رصاص الموت. ويعزز الإعدام الجماعي رميا بالرصاص النهج الصارم في تنفيذ العقوبة الذي تبناه الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، في إطار حربه على المخدرات، وقوبل بانتقادات من الأممالمتحدة، حيث أُعدم أربعة نيجيريين وأستراليان وبرازيلي وإندونيسي في منطقة قريبة من السجن. وقال النائب العام في إندونيسيا الجنرال محمد براستيو للصحفيين في تشيلاكاب قبالة جزيرة نوساكامبانجان في جاوة الوسطى حيث يوجد السجن: "أعدم كل الثمانية في نفس اللحظة الساعة 0035.. وجرى إعدامهم وتغسيلهم ووضعهم في نعوش". وتم التنفيذ في وسط غابة على أيدي فرقة إعدام من 12 رجلا بعد منتصف الليل في اندونيسيا. وأضاف براسيتيو: "نخوض حربا ضد الجرائم المروعة المرتبطة بالمخدرات التي تهدد استمرارية أمتنا". ونقلت تلفزة "سي إن إن إندونيسيا" عن المدعي العام قوله: إن الثمانية أطلق عليهم النار من قبل فرقة الاعدام "في ذات الثانية وفي ذات الدقيقة". وتعتزم اندونيسيا تنفيذ موجة احكام اخرى بعد تلك التي نفذتها الاربعاء، وفي كانون الثاني/يناير حين اعدمت ستة محكومين بتهم تهريب المخدرات. وقد رفض الرئيس الاندونيسي الحازم في تطبيق عقوبة الاعدام بالنسبة لمهربي المخدرات، كل طلبات العفو بحق محكومين بالاعدام، معتبرا ان هذه العقوبة يجب ان تطبق "لمثل هذه الجرائم". وهذا الموقف يؤيده 85% من السكان بحسب استطلاع للرأي اجري في الآونة الاخيرة. وفي اللحظة الأخيرة، لم تعدم فلبينية كانت ضمن المجموعة المحكوم عليها، في إطار اتفاق على ما يبدو بين جاكرتا ومانيلا للسعي للحصول منها على مزيد من المعلومات لملاحقة عصابات المخدرات التي تنشط في المنطقة. كما شطب اسم الفرنسي سيرج عتلاوي (51 عاما) المحكوم بالاعدام هو ايضا بتهمة تهريب المخدرات، عن اللائحة الاسبوع الماضي بسبب طعن اداري لدى القضاء يتيح له الحصول على تعليق مؤقت. وتعارض أسترالياوالبرازيل عقوبة الإعدام، وبذلتا جهودا ضد مسعى ويدودو لتسريع وتيرة أحكام الإعدام منذ أن تولى السلطة في يوليو تموز بعد أن توقف تنفيذها خمس سنوات. وأعلنت أستراليا استدعاء سفيرها في جاكرتا، وهي خطوة اتخذتها البرازيل بالفعل بعد إعدام سجين برازيلي آخر في يناير كانون الثاني. وتدرس الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية الآن خطوات أخرى لاتخاذها وهونت إندونيسيا من شأن الرد الدبلوماسي الأسترالي. وقال يوسف كالا نائب الرئيس الإندونيسي للصحفيين: "إنها فترة مؤقتة.. شهر أو شهران للتعبير عن الاحتجاج" وتربط أستراليا علاقات تجارية وسياسية قوية مع جارتها إندونيسيا، وقالت: إن أحكام الإعدام لن تؤثر على العلاقات التجارية. وستكون البرازيل أيضا حذرة قبل أن تعرض عقود الدفاع الثمينة للخطر. وقال تشارلي بوروز وهو مستشار ديني للمدان البرازيلي وكان مع السجناء قبل إعدامهم: إن جميعهم رفضوا تعصيب أعينهم قبل إطلاق النار عليهم. وانتقد روبرت كولفيل المتحدث باسم حقوق الإنسان في الأممالمتحدة في جنيف تطبيق إندونيسيا لعقوبة الإعدام. وقال: "تطلب إندونيسيا العفو عندما يواجه مواطنوها الإعدام في دول أخرى، لذا ليس مفهوما لماذا ترفض تماما منح العفو عن جرائم أقل على أراضيها" ونادرا ما تقدم أستراليا على خطوة استدعاء السفير ولم تفعل ذلك قط من قبل بسبب إعدام سجين. وقال توني أبوت رئيس الوزراء الأسترالي للصحفيين في كانبيرا: «نحترم سيادة إندونيسيا لكننا نأسف لما حدث، ولا يمكن أن يستمر العمل كالمعتاد». "أريد أن أؤكد أن العلاقة بين أستراليا وإندونيسيا مهمة للغاية، لكنها تضررت نتيجة ما حدث خلال الساعات القليلة الماضية". وفيما حذر من أي تبعات على علاقات التجارة والسياحة، قال: "مع أن هذه لحظة تسيء في العلاقة، إلا انني على ثقة بأن العلاقة سوف تعود لمصلحة الدولتين". ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإندونيسية ارماناثا ناصر "أستراليا دولة مهمة، ونعتقد أنها تعتبرنا كذلك أيضا". وأضاف: "سوف نبقى على علاقات ثنائية جيدة". وقال: إن إندونيسيا لم تتلق إخطارا رسميا بشأن سحب السفير الأسترالي وبسؤاله عن احتمالية خفض استراليا لمساعداتها لإندونيسيا، قال ارماناثا: "لم نطلب من استراليا مساعدات أبدا". وأضاف: "أستراليا عرضت علينا المساعدة" مما يوضح أن المساعدات ليست أساسية لبلادنا". وقال: "نحن اقتصاد كبير نسبيا" وقالت الحكومة البرازيلية في بيان: إنها شعرت بالصدمة لدى تلقيها النبأ، فهذه هي ثاني مرة يعدم فيها برازيلي في إندونيسيا خلال ثلاثة شهور، رغم مناشدات إنسانية شخصية تقدمت بها رئيسة البرازيل ديلما روسيف. وذكرت الخارجية البرازيلية أنها تجري تقييما لعلاقاتها مع إندونيسيا قبل أن تتخذ قرارا بشأن الخطوة التي ستقدم عليها وردت فرنسا عبر تأكيد "معارضتها لعقوبة الاعدام في اي مكان وفي اي ظرف"، حسب ما اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية. واكد أن باريس "تواصل العمل من اجل سيرج عتلاوي الذي لا يزال وضعه مقلقا جدا" وأعلن الرئيس الفلبيني بينينو اكينو ان كل البلاد ممتنة لاندونيسيا وتوجه الشكر لله على تعليق الحكم في اللحظة الاخيرة، كما قال الناطق باسمه وكانت ماري جان فيلوسو (30 عاما) وهى أم لولدين صغيرين قد أكدت أنها لا تعلم شيئا عن ال 6ر2 كيلو جرام هيروين، التي تم العثور عليها في حقيبتها. وقالت: إنه تم خداعها لكي تنقل الحقيبة لإندونيسيا قبل أن تحصل على وظيفة كخادمة في ماليزيا.