في عالم كرة القدم، نعلم أن المدرب واللاعبين هم من يصنعون الفوز والبطولات، ولكن في هذه المرة أثبت رئيس نادي القادسية معدي الهاجري، أن البطولة أتت من مكتبه وفكره الرياضي النير، فهذا الرجل جاء لرئاسة القادسية في ظل صراعات وتحزّبات وترسّبات سابقة، ولكنه بحكمته وحنكته استطاع أن (يوحّد) الجميع لإدارته، ولم يتفرغ لأحاديث لا تسمن ولاتغني من جوع، وأنه جاء لكرسي الرئاسة لخدمة النادي ورفع اسمه بين أسماء الرؤساء الذهبيين، لا لتصفية حسابات مع منافسيه الذين نافسوه على الكرسي الساخن، فقرّبهم إلى النادي وأجبر بعضهم على احترامه، ومن لم يأتِ للنادي منهم لم يحاربه إعلامياً كما يفعل البعض. لك أن تتخيل، أن القادسية كان يبتعد عن الصدارة بعشر نقاط، وبقدرة قادر ينتهي الموسم وهو على رأس هرم دوري (التقلّبات)، لأن الفريق امتلك خبرة هذا الدوري (المجنون)؛ لأنه مكث فيه ثلاث سنوات جعلت منه خبيراً فوق العادة. القادسية يضم نجوماً صغارا في السن، معظمهم في سن الأوليمبي، حتى إن منتخبنا الأوليمبي يعج بمجموعة كبيرة منهم، وإذا اعتقد الأستاذ معدي الهاجري وإدارته الموقرة، أن اللاعب كالسابق يلعب للشعار، وأن زمن الولاء قد عاد، فهم مخطئون، فالمتصيدون والباحثون عن النجوم كثر، وما أقربهم من القادسية المشهور له ببيع عقود لاعبيه لمن يدفع أكثر، والنادي ضحية للاحتراف، فمعظم نجوم منتخبنا هم من القادسية الذين سطع اسمهم معه، ولكن بحكم الاحتراف والمال هاجر لاعبوه لأندية أخرى بحثاً عنمن يقدر موهبتهم ويؤمّن مستقبلهم وهذا حق من حقوقهم. ولن أستعيد ما كتبه غيري وأسرد أسماء من انتقل من القادسية، فهم نجوم معروفون والكل يعرفهم، ولكن المهم من خلال ما كتبت من سطور، أن يدرك رئيس النادي أن دوري الدرجة الأولى يختلف عن دوري جميل، ويجب عليه أن ينهي أموره أولاً مع لاعبيه المحليين، ويجدد عقودهم بما يتوازى مع إمكانياتهم، وكذلك البحث عن لاعبين أجانب على قدر عال من المهارات، وكذلك أن يستعين بلاعب أو لاعبين من رجيع الأندية الكبرى مع الاهتمام بلاعبي الموهبة في النادي. *وما قدمه لاعبو القادسية أمام الأهلي في كأس الملك لدليل جليّ على أن هذا النادي من عينة الأندية الكبيرة، فالأهلي الذي كان يتباهى جماهيره بعبارة تعرف (هارد لك) يرددونها في وجه جماهير الأندية التي تنافسهم، ولأنه لم يعرف طعم الهزيمة منذ العام الماضي أمام الهلال، أكملها في هذا العام في جميع البطولات المحلية والآسيوية، إلا أن رجال القادسية فعلوها وأخرجوهم من كأس الملك، وقالوا لهم ورددوا لهم: (هارد لك). أملنا، أن القاسية عاد ليثبت في الدوري الذي عشقه وحقق من خلاله بطولتين غاليتين؛ هما كأس ولي العهد وكأس الأندية الآسيوية، وكان يقارع الكبار وغرقوا في (غبت) خليجه، فهم يدركون من هو القادسية. *(الكبار عادوا) المتابع لبطولة الدوري السعودي، يدرك أن الوحدة والقادسية من طينة الأندية الكبيرة، ولكن بعد الاحتراف هاجر نجومهم للأندية التي تدفع (كاش) فهم (منجم) للنجوم، ولكم أن تدركوا أن الأهلي والهلال والشباب والاتحاد يملكون أفضل نجوم الناديين، فلو بقي هؤلاء اللاعبين معهم لما كان هذا حالهم. نقول: مبروك عودة الناديين الكبيرين، ونتمنى بقاءهما في دوري جميل، والمحافظة على نجومهما وإلا الهبوط (مصيرهما).