عندما يموت الضمير وتغيب المهنية وتطفو على السطح الكراهية بشتى أشكالها وصورها القبيحة، فليس مستغربا أن نشاهد أو نسمع أو نقرأ ما يندى له الجبين ويجعلنا نضرب كفا بكف حسرة على الحال المائل الذي آل إليه الوسط الرياضي.. هذا الوسط الذي يعج بالكثير من الإعلاميين المنفلتين فكرا وسلوكا بات قابلا للانفجار في أي لحظة سيما في ظل تكريس مفهوم العنصرية المقيتة والتعصب البغيض في أذهان الجماهير خصوصا صغار السن الذين ذهبوا ضحية لأفكار تلك العقليات المنحطة.. لا غضاضة أن يكشف الإعلامي عن ميوله وليس عيبا أن يمجد فريقه ويُشيد بلاعبه المفضل أو يدافع عن حقوقهم وأن يكون نقده هادفا بناء ولكن المعيب حقا أن يتعمد الإساءة للآخرين مع سبق الإصرار والترصد ويمارس دور الوصاية متقمصا جلباب الحياد.. هذا الإعلام الذي لم ولن يعي دوره الحقيقي عندما قام لاعبه المفضل بالبصق واللعن والضرب في مشاهد مقززة ومواقف مختلفة داخل المستطيل الأخضر حتى وصلت للحواري لم يجرؤ على انتقاده حتى وإن كان من باب تهذيب السلوك، بل أخذته العزة بالإثم فدافع ونافح عنه باستماتة في محاولة يائسة بائسة لتلميع صورته. ويبقى الأدهى والأمر من ذلك أن هذا الإعلام الذي أضحى يسرح ويمرح دون حسيب أو رقيب حاول إلصاق التهم جزافا بلاعب أقل ما يقال عنه انه أسطورة زمانه، فاتهمه بالبصق بعد مباراة الفيصلي دون بينة ووصفه بالعنصري عقب مباراة الاتحاد بهدف تأليب الجماهير ضده والضغط على لجنة الانضباط لإيقافه. هذا الإعلام الذي لم يترك بصمة إيجابية تشفع له لم يكتف بذلك فحسب بل استغل المنابر الإعلامية المرئية والمسموعة لملاحقة "الفتى الذهبي" حسين عبدالغني لتشويه سمعته وطمس تاريخه وكأنه "مجرم حرب" وليس لاعب كرة قدم خدم الكرة السعودية على مدى عقدين وحقق خلالها الكثير من الانجازات. أخيرا. سيبقى عبدالغني أنموذجا مشرفا للاعب المحترف الذي يعرف ماله وما عليه ولن يتأثر بما يُحاك ضده ولن يلتفت للإساءات المتكررة، فالعملاق لا ينظر تحت قدميه.