عُرِفَ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ وقتٍ مبكر بحنكتهُ الإدارية، ومتابعته الدقيقة لجميع الأعمال، والتزامه الدقيق بالوقت وهو فن من فنون الإدارة. كما تميز بحبه القراءة بنهم، ومعرفة أنساب القبائل العربية، والاطلاع على كتب الأدب والتاريخ، حتى أصبح مرجعاً في بعض الأحيان يلجأ إليه المختلفون في الأنساب والأعراق ليُحكم بينهم. وقد عرفت مجهودات الملك سلمان بن عبدالعزيز في عدة محالات، منها السياسية والاقتصادية والإدارية منذ أن كان أميراً لمنطقة الرياض، ما يؤكد أن عهده، سيبنى على ما تم تحقيقه من انجازات على مر تاريخ الدولة السعودية الثالثة، وسيحقق نقلة نوعية لبلاد الحرمين الشريفين، وبدأت ملامح ذلك مبكراً من خلال إجراء إصلاحات هيكلية على الجهاز الإداري، وتشكيل فريق عمل حكومي". وسيكون عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز عهد التميز السعودي، فالملك ليس مجرد وريث للعرش، بل هو خبير ممارس في أكثر من مجال، وهو رجل إدارة ميداني لأكثر من 50 عاماً، حيث تولى إمارة الرياض قرابة نصف قرن (1953 – 2011)، وهي إمارة كبيرة الحجم، وكثيفة السكان، تعادل ثلاثة أضعاف بعض الدول، ويزيد عدد سكانها على خمسة ملايين ونصف المليون، وهي العاصمة السياسية للمملكة. تميز ونقلة نوعية وتوقع الدكتور عايد المناع - الأستاذ الجامعي الكويتي - في حديثه بندوة سعود المريبض التي أقيمت الجمعة الماضية في الرياض، أن يكون عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز مرحلة تميز، ونقلة نوعية للمملكة، وقال : "أعتقد أن تحسين أداء الجهاز الإداري للدولة، وكذلك لامارات المناطق المختلفة من خلل التعامل العادل والانجاز السريع، وإتاحة فرص العمل والترقي استنادا إلى معايير الاستحقاق والكفاءة والاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي لإنجاز المعاملات، والتواصل مع الناس، وقطاعات الأعمال من خلال الحكومة الإلكترونية. وأشار إلى أن الحكومة الإلكترونية ستكون في مقدمة اهتمامات الملك سلمان بن عبد العزيز ، إضافة إلى تشجيع المواطنين على إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة توفر لهم مصادر رزق، وتلبي احتياجات الجمهور. كما سيتم تحفيز القطاع الخاص السعودي على إغراء الشباب - شبابا وفتيات - للانخراط فيه، وأن يكون للسعودة معنى شامل لا يقتصر على الأجهزة الحكومية وبعض الشركات الكبرى.وأضاف : "سيكون التحرك الأكبر بالاتجاه الداخلي للدولة الذي لا يزال يعتمد على إرادات النفط كمصدر رئيس للدخل، وهذا الاعتماد لا ينبغي له أن يستمر، بل إننا نتوقع أن عهد الملك سلمان سيجعل ايرادات النفط جزءًا من الايرادات وليست جلها، من خلال تنويع مصادر الدخل، وهذا التنوع يتطلب تغييرا في معاهد التعليم والتدريب. وبين الدكتور المناع، أن التنويع في التخصصات يعطي وزناً أكبر للتخصصات العلمية والتقنية، ومتطلبات سوق العمل، والعمل على تغيير النظرة الدونية للأعمال الحرفية واليدوية السائدة لدى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بهدف تشجيع المواطنين على منافسة العمالة الوافدة، والاحلال محلها في أكثر الأعمال المهنية من خلال توطين تلك الأعمال. معرفة سياسية واسعة وعلى مستوى خدمة الحجاج والمعتمرين، فإن ما تم في عهد الملك عبدالله - رحمه الله - من توسعات واستحداث شبكة طرق حديثة ومتسعة وسريعة، فإننا لا نشك في أنه سيتم مضاعفتها وتطويرها للتيسير على الحجاج والمعتمرين في أداء مناسكهم، وقد يعطي ذلك مقدمة لإتاحة الفرصة لملايين المسلمين الراغبين في زيارة الحرمين الشريفين. وأضاف : "نتوقع أن تقتصر التوسعات المقبلة في مكةالمكرمة، والمدينة المنورة، على الأماكن المقدسة والمزودة بشبكة طرق سريعة وآمنة ومتسعة، وكذلك توفير كافة الخدمات الضرورية للحاج والمعتمرين على مدار العام، لضمان خدمات أفضل لزوار الحرمين الشريفين". وعلى مستوى التشريع والرقابة، قال الدكتور المناع : "كلنا يثق في أن ثقافة وسعة اطلاع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، ومعرفته بتفاصيل التطورات السياسية عربياً وعالمياً تحتم تطوير مجلس الشورى ليمارس دور المجالس النيابية المنتخبة في التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية. كما نتوقع أن يتم تفعيل دور المجالس البلدية لتقوم بمهامها الحيوية لحياة وصحة ومصالح المواطنين والمقيمين في الدولة على حد سواء". وبين أنه بحكم أهمية المملكة اقتصاديا وسياسياً فإن الرياض تعتبر واحدة من أهم عواصم صُنع القرار العربي والدولي، وقال : "الملك سلمان مارس العمل السياسي وتمرس عليه طوال عهد خمسة ملوك، وعايش عدداً كبيراً من الأحداث الجِسام في المملكة والعالم، والتقى وتحاور مع عدد كبير من قيادات وزعماء العالم". وفي المجالين الاقتصادي والتجاري، بين أن الملك سلمان عاش الفترة الزمنية التي انتقلت فيها المملكة - وعاصمتها الرياض - من البساطة وقلة الإمكانات والانشغال بتدعيم تأسيس الدولة إلى المرحلة التي أصبحت فيها المملكة وعاصمتها واحدة من النماذج التنموية الرائدة. ثقافة اجتماعية متجذرة وقال : "شهدت المملكة نموا عمرانيا صاحبه تطور ملحوظ في البنية التحتية، وتسارع النمو السكاني، بسبب ما تحقق للمملكة وعاصمتها من توافر إمكانات مالية واستقرار سياسي، وانسجام اجتماعي، وجهود تنموية حفز عليها وقادها رجال في مقدمتهم الملك سلمان منذ أن كان أميراً. وفي المجال الاجتماعي، بين أن الملك سلمان بن عبدالعزيز ليس مجرد مُطلع على المكونات الاجتماعية في بلاده وما حولها، بل هو مرجع في أصول وجذور القبائل والعوائل، وخبيرا في تاريخ بلاده ومنطقته إلى الحد الذي يلجأ إليه المختلفون في الأنساب والأعراق ليحكم بينهم. وأكد أن هذه الثقافة الاجتماعية التي يتمتع بها الملك سلمان بن عبدالعزيز ، التي جعلته مرجعاً معتبراً دلالة مادية على سعة اطلاعه واعتماده على روايات ودراسات موثقة، بالإضافة إلى معايشته كثيرا من رجال عهد والده الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل. وبين أن هذه لمحة عن الخبرات الميدانية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن هذه الملحمة الموجزة - رغم الاعتراف بتقصيرها - تتيح التوقع بحدوث نقلة نوعية في المملكة بشتى المجالات في ظل توجيهات عاهلها الجديد الملك سلمان بن عبدالعزيز. وتطرق إلى أن ما اتخذه الملك سلمان من قرارات خلال أسبوع من توليه الحكم، مؤشر واضح على طموحه لإحداث تغييرات جذرية ومدروسة وذات عوائد إيجابية، وقد أصدر الملك سلمان 34 أمراً ملكياً تعاملت كلها مع الشأن السعودي الداخلي. الحكومة الرشيقة ومن أهم ملامح الأوامر، ترشيد الجهاز الإداري للدولة من خلال إلغاء 12 مجلساً من المجالس العليا، ودمج وزارة التعليم العالي مع وزارة التربية والتعليم في وزارة واحدة هي وزارة التعليم. كل ذلك بهدف تحسين أداء أجهزة الإدارة العامة للدولة، التي تعاني أمراض البيروقراطية والتضخيم الوظيفي، وتعقيد الاجراءات وطول الدورة المستندية، وما يترتب على ذلك من تكاليف مالية ضخمة وتأخير في الانجاز. وأشار الى أن الملك سلمان تحدث عن امتنانه لمواطنيه على مشاركتهم إياه وللأسرة المالكة أحزانها بوفاة المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالله، ودعمهم ومساندتهم إياه من خلال احتشاد عشرات الآلاف من شتى المناطق بمبايعته، ومبايعة ولي عهده، وولي ولي العهد، وكنوع من التعبير عن العرفان. وتبشيراً بمرحلة رخاء معيشي أمر الملك سلمان باتخاذ إجراءات تسعد المواطنين، ومن تلك الإجراءات تعديل سلم معاش الضمان الاجتماعي، وصرف مكافآت شهرين للمستفيدين من الضمان، وصرف راتب شهرين لجميع موظفي الدولة، ومثله للمتقاعدين، كذلك أمر بتقديم دعم مالي للأندية الأدبية والرياضية والجمعيات المُرخصة. كما أمر برصد 20 مليار ريال لمشاريع الكهرباء والماء، عدا إصداره عفوا عن سجناء الحق العام، وسداد ما على الموقوفين بمطالبات مالية وصلت الى نصف مليون ريال للواحد.وأضاف : "تم تأسيس مجلسين جديدين، هما الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وضم كل منهما عدداً كبيراً من الوزراء المختصين والكفاءات الشابة، وإذا كان من المُبكر جداً تقييم دور وأداء المجلسين. أما مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، فإن تسميته تدل على مهمته، إذ إن الهدف منه هو النهوض بالأوضاع الاقتصادية بالدولة وشعبها، وتنمية قدراتها المالية والبشرية. اضافة الى تعيين عدد من شباب الجيل الثالث من الأسرة المالكة في مناصب قيادية في طليعتها ولي ولي العهد، الذي أنيط بالأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، بينما تولى رئاسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية شاب آخر من أحفاد الملك عبدالعزيز وهو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع. دماء جديدة وأشار الى أن قائمة الوزارة الجديدة ضمت عدداً من الوجوه الشابة، ما يعني أن الملك سلمان أراد أن يضخ دماء جديدة في رؤوس الأجهزة الحكومية لتدفع بها نحو التجديد والانجاز وتحقيق الأهداف. وأيضاً أكدت المملكة استمرار نهجها السابق في السياسة الخارجية، وبالتالي ليس متوقعاً أن تحدث تغيرات كبيرة تجاه قضايا العالمين العربي والإسلامي، مثل قضية أمن الخليج والعلاقة مع إيران، وقضية فلسطين، وقضية اليمن، والقضية السورية، والعلاقة مع مصر وكذلك العراق. وأكد أن المملكة ستواصل نهجها السابق في تصديها للإرهاب، ومحاربة التنظيمات الإرهابية، وقد تجلى ذلك في التفاعل السعودي السريع مع جريمة قتل عدد كبير من الجنود المصريين في سيناء، وكذلك جريمة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً بالنار على يد مجرمي تنظيم داعش. وذكر أن التغيير هو الانتقال من وضع إلى وضع آخر أفضل وفق استراتيجية محددة، ولتحقيق أهداف مرسومة غالبا ما يجد مقاومة أو على الأقل تمنعاً من إحداثه، حتى كثيرين من الطامحين إليه أو المستفيدين منه، خشية الإقدام على مجهول، أو ما يخشى من تأثيره على الأوضاع والقيم الاجتماعية والسياسية السائدة تأثيراً يخشى من عواقبه. وأضاف : "التغيير قد يهز كل أو بعض ما هو قائم من أنظمة وأوضاع وقيم ومصالح، لذلك فإنه قد لا يقدم على إحداث تغييرات جذرية إلا قادة شديدو التأثير، واثقون من أنفسهم ومحبون لشعوبهم". وأكد أن التغيير التدريجي هو الأكثر رسوخاً، والأقل خطورة، كما يهمنا أن نؤكد أن قيادة التغيير ليست بالضرورة فردية بقدر ما تكون جماعية يقوم عليها فريق عمل يؤمن بحتمية التغيير التدريجي والطوعي. قائمة الوزارة الجديدة ضمت عدداً من الوجوه الشابة