لا تزال وسائل الإعلام المحلية والعالمية تتحدث -وبذهول- عما يجري في بلاد الربيع العربي، وخاصة أسلوب تعامل ما يطلق عليه تنظيم داعش مع من يقبض عليهم، وطريقة قتلهم لكل من يقع في الأسر لديهم، وآخرها ما حصل للطيار الأردني معاذ الكساسبة -رحمه الله-. وفي الوقت الحالي تقوم بعض مراكز البحث (ثينك تانك) بعمل دراسة حيال لماذا يتصرف تنظيم داعش بهذا الأسلوب، بالرغم أنه يدعى انتماءه للإسلام. وأيضا كيف تتصرف بعض من الدول التي تتبجح بحسن تعاملها مع الأسير، ولكن في أحيان كثيرة يظهر إلى السطح فظائع تم ارتكابها ضد الأسير. وأثناء مناقشة الكثير من المحللين موضوع الإيذاء الجسدي للأسرى في كثير من دول العالم، مثل ما حصل في سجن أبوغريب، تحدث بعض المراقبين لحقوق الإنسان الواقعيين عما قامت به المملكة وعن أسلوبها في حسن التعامل مع الأسرى أثناء حرب تحرير الكويت. وما زال كل من شارك في تلك الحرب يتذكر برقيات موجهة من القائد الأعلى لكافة القطاعات العسكرية الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، وكتب عليها بخط يده الكريمة تعليمات بضرورة احترام أي جندي عراقي يتم أسره، وضرورة التعامل معه بكل إنسانية، وعدم التعرض له بأي نوع فيه إساءة. وبالرغم من تزايد أعداد الأسرى في ذلك الوقت ليصل لعشرات الآلاف، إلا أن المملكة قامت بإيوائهم ليس كأسرى، بل كضيوف. وتم عمل منشآت حديثة وبنية تحتية متكاملة. وتم تأمين الغذاء والملبس وبناء المدارس والمستوصفات وغيرها من أمور جعلت الأسير العراقي والعوائل التي لجأت للمملكة في ذلك الوقت يعيشون حياة كريمة. ومع هذه الرعاية لم تقبل المملكة أي مساندة من أي جهة دولية، ولكنها أخذت على عاتقها العناية بهم. والحق يقال أن بعض المراقبين المنصفين استغربوا كيف أن ما قامت به المملكة لم يحظ بالتغطية الكاملة. وبدأ الكثير يقول إن ما قامت به المملكة هو تنفيذ لإتفاقية جنيف للتعامل مع الأسرى، ولكن رد بعض المراقبين ممن يعرفون الإسلام وتعاليمه عن كيفية معاملة الأسير بأن المملكة والتي هي أرض الرسالة تتبع تعاليم الإسلام، الذي علمنا أسلوب التعامل مع الأسير، وكيفية صيانة كرامته. وقد ضرب الجندي السعودي أعظم مثال للعالم أجمع في أسلوب التعامل ورعاية الأسير، في وقت نسمع فيه عن دول تعتبر نفسها متحضرة، ولكن تم الكشف عن أساليب غير حضارية في كيفية التعامل مع الأسير. وبدأ العالم يتذكر ما قامت به المملكة من تحمل مسؤولية الأسير العراقي، والذي كان قبل أسره أو استسلامه يقوم بقتالها. وفي تلك الفترة رأى العالم كيف أن القادة الميدانيين العسكريين من المملكة أثناء تلك الحرب كانوا حريصين هم وجنودهم على التأكد من حسن التعامل مع الأسير. فهذا ما تعلمه الجندي السعودي من الإسلام عن أسلوب التعامل مع الأسرى وليس من إتفاقية جنيف. كاتب ومحلل سياسي