لو قيل لي قبل ان أرى بنفسي هذا الأمر لما صدقت .. ولو قلته لغيري لمن لم ير بنفسه لقال مثل ما قلت بل من الممكن ان ينتهي الأمر بالضحك .. ولكن حقاً هناك بعض الأمور التي تقال لنا والتي لا يمكن أن يستوعبها عقل وذلك لكثرة المرددين لها بسوء أو الناقدين لها بظلم او الباحثين عن السلبيات بكل إجمال دون النظر إلى الإيجابيات. أُصبت بوعكة صحية منذ فترة ليست باليسيرة وقدر المولى بألا أجد موعداً قريباً للمكان الذي تعودت أن أستطب فيه .. فكان أن قررت أن أذهب إلى المستوصف الصحي الحكومي الذي بمنطقتي.. ولخبرتي السابقة في هذا الأمر من مستوصف حكومي سابق دفعني بكل قوة أن ابتعد عن هذه الأماكن لِما وجدته من إجحاف بالتعامل وعدم رغبة بالحديث، والإجابة عن الأسئلة بمضض وطبيبة هالها عدد المرضى، فأصبحت تسمع بملل وتكتب الوصفات تباعاً دون الاعتبار لجميع الأعراض، فكان أنْ صُرِف لي دواء تسبب بمضاعفات أكثر مما كنت أُعاني .. فكانت القطيعة وكان النصح بالابتعاد ولكن هناك من لا يستطيع أن يدفع تكلفة المستشفيات الخاصة فيضطر راغما الذهاب لهذه المستوصفات. لذلك كنت أتقدم خطوة وابتعد خطوتين حتى أذن الله لي بالدخول... فكان اللقاء الأول مع من هن مسؤولات عن المرضى والملفات، ويالرحابة صدورهن وحسن استقبالهن وروعة تعاملهن التي سهلت علي الأمر كثيراً، وبدأت بإعطائي الراحة والثقة أن القادم أجمل .. في لحظات ليست بالطويلة كسابق معرفتي انتقلت للغرفة الثانية والتي كان فيها حقاً ملائكة رحمة، كن على قدر المسؤولية بكتابة البيانات بكل دقة والإجابة عن اسئلتي بابتسامة وبكل هدوء، فاستبشرت خيراً ليكتمل الأمر بلقائي بالطبيبة المسؤولة عن حالتي والتي أُحيل إليها الملف .. وكالجميع حين يتم السؤال بماذا تشعرين؟؟ فاختصرت العبارة بكلمتين حتى يصرف الدواء كالعادة وأُغادر.. وهنا كانت المفاجأة! نعم بدأت الطبيبة المعالجة بالسؤال والتعمق أكثر بالحالة وكتابة كل ما تسمع وبعد ذلك وضعت من الاحتمالات المتعددة، والتي تراها من حيث التشخيص المبدئي والتي آثرت بعدها أن تطلب العديد من التحاليل حتى تؤكد أحد هذه الاحتمالات ... والحق كان كل ذلك غريبا علي وأصدقتها القول بأني لم يرد علي طبيب في مستوصف حكومي بهذه الصورة .. قد يكون هناك الكثير ولكن عني أنا.. لم يرد علي أبدا طبيب أو طبيبة بهذا الإخلاص مع كل مريض والحرص على الفهم والإدراك، وعدم كتابة الدواء إلا حين التأكد من صحة التشخيص حتى يكون العلاج صحيحا.. وهكذا كان وتم التشخيص الصحيح، وتمت كتابة الأدوية المناسبة والتي بفضل الله تعالى ومن ثم بفضلها تحسنت حالتي ولله الحمد والمنة.. فكان أن كتبت هذا المقال والذي من خلاله أشكر فيه هذه المجموعة الرائعة في هذا المستوصف، والذي حقاً هو كسبٌ لنا ولمنطقتنا (الظهران – حي الدانة). دكتورة (زينب عبدالحميد آل عبيدي) شكراً لك من الأعماق .. شكراً لتأديتك عملك بكل أمانة شكراً لحرصك على ما تعهدت به حين التخرج .. شكراً لحلمك وصبرك وابتسامتك وتحملك ومراعاتك لنفسية المريض قبل صحته.. وليس ذلك فقط بل شكراً لكل الطاقم الذي يضمه هذا المستوصف من مرؤوسهم حتى رئيسهم، والذي كان على نفس الشاكلة من حسن الاستقبال والتفهم وإنهاء الإجراءات بأريحية وابتسامة وسرعة حقا لم ار مثلها من قبل. بوركتم .. وأسأل المولى سبحانه وتعالى أن يحذو الجميع حذوكم، وأن يكون بكل مستوصف عينة مثلكم حتى تعود الثقة إلينا، بأن هناك من البشر من مازال يحرص على أداء عمله بكل أمانة.