يشكل الفراغ مشكلة كبيرة لفئات الشباب التي لم تتعود وتتعلم على طرق استغلال أوقات فراغها بالشكل الايجابي والسليم, والإجازات الصيفية على الرغم من قصرها إلا أنها تعد مرحلة تحولية في نشاط بعض الأبناء والشباب إما سلباً أو إيجابا, ولك أن تتأمل حال الضياع الفكري والتسكع الذي يمارسه الشباب لأوقات متأخرة من الليل, وربما تعرضوا لحوادث مرورية أو أخلاقية إذا لم يوجهوا نحو الروافد الصحيحة لاستغلال الوقت. أيام قليلة تلك التي تفصلنا عن إجازة الصيف, ومن هنا نطرح سؤالاً مهماً حول ماهية البرامج الترفيهية والتدريبية التي سينالها الأطفال والشباب في بلادنا الحبيبة, وخاصة أنه من غير المعقول أن كل الناس سيسافرون خارج البلاد, بل سيبقى عدد هائل منهم في أحضان البلد, والذين سيسافرون فسيكونون فئة أقل من غيرها, وخاصة مع وجود الاضطرابات التي تعيشها دول العالم العربي وثوراته المتواصلة. إذن فلعل هذه الإجازة الصيفية تكون إجازة مختلفة نوعاً ما عما سبق, وفيها سيضطر كثير من المواطنين للبحث عن بدائل ترفيهية لأبنائهم, ومن خلال ذلك فجدير بكل مؤسسات الدولة أن تساهم بشكل كبير في تفعيل هذه الإجازة الصيفية لاحتواء الأبناء والشباب والعائلات. والمراكز الصيفية هي التي تظهر لسطح التفكير أثناء قدوم الإجازات, وهي فكرة جميلة ومهمة لو استغلت استغلالاً علمياً وترفيهياً, وقدمت فيها برامج مبتكرة وجديدة بعيدة عن أفكار التكتلات الحزبية والاتجاهات والجماعات, وجميل أن تكون برامج المسابقات فيها ذات عوائد مغرية لجذب الفئات المستفيدة منها, لاسيما أن المراكز الصيفية لم تعد مغرية جداً مالم تأخذ بوعي تلك التغيرات الحاصلة في سلك الفضائيات والاتصالات, والتي من المهم أن تكون حاضرة في برامج تلك المراكز, ولكن الأمر هنا لا يقتصر على المراكز الصيفية, بل نرى أن من الضروري أن تتكافل جهود وطنية شاملة لاحتواء شبابنا في الصيف, ومن الاقتراحات: أن تقوم كل قطاعات الدولة بعمل برامج تدريبية صيفية لفئات الشباب, فالقطاعات العسكرية تقوم بتقديم برامج عسكرية ومفاهيم في الأمن الوطني,المراكز الصيفية لم تعد مغرية جداً مالم تأخذ بوعي تلك التغيرات الحاصلة في سلك الفضائيات والاتصالات, والتي من المهم أن تكون حاضرة في برامج تلك المراكز, ولكن الأمر هنا لا يقتصر على المراكز الصيفية, بل نرى أن من الضروري أن تتكافل جهود وطنية شاملة لاحتواء شبابنا في الصيف, ومن الاقتراحات: أن تقوم كل قطاعات الدولة بعمل برامج تدريبية صيفية لفئات الشباب. والقطاعات الصحية تقوم ببرامج التوعية الصحية, والقطاعات التعليمية تقدم مهارات معرفية وعلمية, والقطاعات السياحية تقوم بعمل برامج تدريب الشباب على التنقيب والمسح الآثاري, ورعاية الجهود السياحية, والقطاعات الإعلامية تؤسس لجيل إعلامي من الشباب يتدرب على مفاهيم وصناعة الإعلام وبرامجه المختلفة ويواكب التغيرات الإعلامية العالمية, وهكذا بحيث تكون المحصلة النهائية: أن الإجازة الصيفية تكون ضمن الإستراتيجية الوطنية التي تهتم بفئات الشباب, وتساعد على استغلال أوقات فراغهم, وليس من المانع في شيء إذا كانت هذه البرامج الصيفية منتهية بالتوظيف للنماذج الجيدة والفاعلة. في وزارة العمل هناك برامج تدعم الشباب المتقدم للعمل في الصيف, وتوجههم للعديد من القطاعات الخاصة, وهذا عمل جيد, لكن بعض تلك القطاعات أو أغلبها يقوم بالالتفاف حول برامج التوظيف الصيفية, ويضيقون الخناق على عمل الشباب حتى يملوا ويتركوا, وفي النهاية يرفعون تقارير وهمية بأعداد الطلاب الذين قاموا بتوظيفهم في الصيف والأمر لم يكن كذلك, ولذلك فتقديم إستراتيجية وطنية لاحتواء الشباب السعودي في الصيف من الضروري بمكان, والاعتناء بها من كل الجوانب الإشرافية والإدارية والمراقبة, حتى يتسنى لهذا المشروع النجاح لأنه سيكون له مردودٌ كبير على الوطن والمواطنين, ويسد الدرب على المتلاعبين بأنظمة العمل. في الآونة الأخيرة انتشر لدينا دعم مشاريع الأعمال الصغيرة, وهي فكرة رائدة وتستحق الإشادة, إلا أن بعضاً من الراغبين في تأسيس مشاريعهم الصغيرة يفشلون في طريقة تأسيس أفكار المشاريع وصناعة الرؤية والأهداف ودراسة الجدوى, ولذلك فمن المهم جداً أن تقوم الغرف التجارية خاصة, وقطاعات المؤسسات الإدارية والمهنية بتقديم دورات في إدارة الوقت, وتأسيس الشركات, وطرق إدارتها, وجلب الموارد المالية والبشرية, حتى يتسنى للشباب الذي يتقدم لتلك المشاريع أن يكون على رؤية واضحة للمشروع الذي سيتقدم له. في الختام أتمنى أن تكون لدينا وزارة خاصة بالشباب تقوم على رعاية وتنظيم كل مايخص الشباب في أعمالهم وإجازاتهم وبرامجهم التي نأمل أن تكون بإذن الله رافداً مهماً من روافد التنمية البشرية في بلادنا. [email protected]