من الواضح ان التكبر من الامراض الاخلاقية الخطيرة التي تنعكس بمساوئها على افراد المجتمع. ان التكبر متى ما استفحل بالانسان احاط نفسه بهالة من الخيلاء والغرور، وسعى للانانية والظهور، فلا يسعده الا الكلام المزيف، والثناء الكاذب، فيتناسى انذاك نقائصه وعيوبه، ولا يهتم بتهذيب نفسه وتلافي نقائصه مما يجعله هدفا لسهام النقد وعرضة للمقت والازدراء. انه ينشر في المجتمع روح الحقد والبغضاء ويحدث خللا في العلاقات الاجتماعية ويثير سخط المجتمع بسبب تعامله المتكبر بغطرسة وانانية. ان الغطرسة داء يشقي الانسان ويجعله منبوذا يعاني مرارة العزلة والوحشة ويدمر العلاقات الانسانية الفطرية التي غرسها الله سبحانه وتعالى في المجتمع الانساني. ان الاخلاق البشرية كريمة كانت او ذميمة، هي انعكاسات النفس على صاحبها فهي الخير والشر ويحلو فيضها ويمر تبعا لطيبة النفس او لؤمها او استقامتها او انحرافها. وما من خلق ذميم الا وله سبب من اسباب لؤم النفس او انحرافها. ومن اسباب التكبر: الغلو في تقييم نفسه وتثمين مزاياها وفضائلها، والافراط في الاعجاب بها فلا يتكبر الا اذا آنس من نفسه علما كبيرا او منصبا رفيعا او ثراء فاحشا، او جاها واسعا وغيره من مثيرات الانانية والتكبر. ولكن.. على المتكبر ان يتذكر دوما انه لن يعمر وسيلاقي ربا عادلا لا يميز فردا عن آخر الا بالعمل الصالح والاخلاق الحميدة، اضف الى ذلك على الانسان ان يضع نصب عينيه واقعه وما يتصف به من ألوان الضعف والعجز: فأوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بينهما عاجز واهن، يرهقه الجوع والظمأ ويعتريه السقم والمرض وينتابه الفقر والضر، ويدركه الموت الذي لابد منه لا يقوى على جلب المنافع ورد المكاره. فحقيق بمن اتصف بهذا ان ينبذ الانانية والتكبر مستبصرا بالآية الكريمة (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) القصص الاية 83. ناظم جواد الناصر الاحساء المركز