موافقة الحكومة الاسرائيلية على خارطة الطريق لاتعني سوى شيئ واحد هو رغبتها بل اصرارها على انهاء المقاومة الفلسطينية، وقمع الانتفاضة التي اقضت مضاجع الاسرائيليين، وطردت النوم عن عيون قيادتها ذات الممارسات البشعة ضد الفلسطينيين وقبول هذا المشروع من قبل حكومة تل ابيب لم يكن الخطب ود الفلسطينيين بل استجابة لضغوط واشنطن الممول الرئيسي للخزينة الاسرائيلية والمساند الاول للدولة العبرية ليس اقتصاديا فقط بل وعسكريا وسياسيا وفي جميع المجالات. وعدم التفاؤل بالموقف الاسرائيلي نابع من عدم وجود ضمانات لتطبيق بنود الخارطة على المستوى الدولي فالدول الاوروبية هي شريك في صياغة هذا المشروع الامريكي لكنها غير قادرة على ضمان التزام اسرائيل به مما يعني ان مصير خارطة الطريق لن يكون افضل من مصير مبادرات اخرى سبقتها وكان مصيرها الفشل في النهاية واي مبادرة للسلام توافق عليها اسرائيل انما تهدف الى تعاطف الرأي العام العالمي وهاهي في موقفها من هذه المبادرة ترمي الكرة في مرمى الفلسطينيين وعند اول عملية استشهادية جديدة ستنسف موقفها وتعلن تخليها عن خارطة الطريق وما تلويحها بشروط او مطالب حول هذه المبادرة سوى محاولة ابتزاز رغم ما أبداه الفلسطينيون من مرونة للتعامل مع هذه المبادرة كما ارادها المجتمع الدولي لاكما تريدها اسرائيل. ان المقاومة هي الخيار الوحيد لانها الاحتلال والتصدي للاعمال الارهابية التي تمارسها اسرائيل على مرأى ومسمع من العالم، الذي يكتفي بموقف المتفرج وفي احسن الاحوال يلجأ الى الادانة التي يتصدى لها (الفيتو) الامريكي ليقضي عليها في مهدها، وقبل ان ترى النور. خارطة الطريق تقود الفلسطينيين الى نفق مسدود لكنها في الوقت نفسه تعطي الاسرائيليين فرصة القضاء على المقاومة الفلسطينية او استمرار القمع والارهاب وفي الحالتين هي الطرف الرابح علما بانه لايوجد مايضمن عدم استمرار القمع والارهاب حتى بعد تطبيق هذه المبادرة وما اكثر الوعود والعهود التي تنصلت اسرائيل عن تطبيقها بعد الموافقة عليها متجاهلة كل المواثيق والاعراف الدولية. والحقيقة التي تغيب عن اذهان الكثيرين من اسرائيل والسلام مثل خطين مستقيمين لايلتقيان مهما امتدا.